مع تغير خريطة المرشحين الانتخابية وانحسارها بعد جولة الإعادة بين مرشح الإخوان وحزب الحرية والعدالة الدكتور محمد مرسى، وبين الفريق أحمد شفيق، وما بينهما من اختلاف شاسع في الرؤية والمنهج والانحياز لأهداف الثورة، تغيَّرت الاتجاهات الفكرية للناس، وتشكَّلت دوائر تفكير متنوعة لدى قطاعات الناس المختلفة، تجعلنا في حاجةٍ ماسة لأن نراها جيدًا، ثم نحدد ما الخطاب الأمثل لها؛ لإقناعها بمرشحنا، بصورةٍ تراعي أدب الحوار وتهدف إلى التوحد والحفاظ على مساحات الود والتسامح بيننا وبين الناس.
ومع المتغيرات الجديدة، أصبحت دوائر التفكير التي ينبع منها اتخاذ القرار منحصرة في الاتجاهات الآتية:
الدائرة الأولى: الدائرة المؤيدة للدكتور محمد مرسي
وهي دائرة مؤيدة للدكتور محمد مرسي اقتناعًا به وإيمانًا بقدرته هو والجماعة على التغيير في حال تسلم السلطة، أو إدراكًا لمدى الهجوم الظالم على جماعة الإخوان، أو بدافع العاطفة الدينية لديهم، أو تأثرًا عاطفيًّا نتيجة هجوم الإعلام العنيف على الجماعة.
مواصفات الدائرة:
معظم هذه الدائرة من القاعدة ألأساسية التي أعطت للدكتور مرسي في المرحلة الأولى، والباقي ممن أعطى مرشحًا إسلاميًّا آخر، أو كان متأرجحًا بين مرشح الإخوان ومرشحه الإسلامي، هذه الدائرة توصف بالاستقرار على الرأي والحماس له، كما أنها فئة تؤيد المشروع الإسلامي ولديها عاطفة دينية.
التعامل معها:
1- توجيهها لمساندة المرشح عن طريق إرشاد الأصحاب والأقارب وجمع 10 أصواتٍ على ألأقل لصالح الدكتور مرسي، والاتفاق على موعدٍ لتسليم أرقامهم القومية واستخراج أرقام لجانهم.
2- المتحمس منهم يمكن تفعيله عن طريق ضمِّه للحملة وتحديد مسئوليته حسب قدراته، وتدريبه.
الدائرة الثانية: الدائرة المضطرة
وهي الدائرة التي تؤيد مرشح الإخوان ليس اقتناعًا به أو تعاطفًا معه، وإنما أخذًا بمبدأ أخف الضررين، وأنه أهون عليهم أن يقبلوا بالإخوان رغم كل الانتقادات التي توجه لهم والمقتنعون هم بها، من أن نأتي بنظامٍ قامت ثورة ضده، واستشهد مئات الشباب من أجل إسقاطه.
مواصفات الدائرة:
1- على خلافٍ شديد مع الأخوان، ولكن لديهم حسٌّ وطني ووعي سياسي يمكِّنهم من اتخاذ قرار يخالف رغبتهم في سبيل إنقاذ الوطن.
2- جزء منهم يصنف من الشباب الذي شارك في الثورة وحريص على أهدافها، ويرى أن الأمل في تحقيقها- حتى ولو كان بصورة أبطأ من وجهة نظره- سيكون مع الدكتور محمد مرسي.
طريقة التعامل:
1- التركيز على أهداف الثورة والوقوف ضد هجوم النظام القديم علينا، وأنه مهما كانت الخلافات مع الإخوان والاعتراضات على الدكتور محمد مرسي، فإن الوحدة الآن مطلوبة لإنهاء تاريخ الحكم العسكري من مصر، وبداية حقبة جديدة من الحكم المدني.
2- الاعتراف بأن هناك أخطاء وقعت من الإخوان، وأننا بشر نصيب ونخطئ، وجيد أن نصحح مسارنا ونتوحد معًا؛ لنعيد ملحمة الثورة من جديد.
3- التركيز على مساوئ النظام القديم، وإعادة ذاكرة الناس بما فعله بالشعب من جرائم، وأن أحمد شفيق امتداد لمبارك، وأن ما حدث في محاكمة مبارك وأعوانه، يدل على حجم المؤامرة التي تُحاك لهذا الشعب، وأن هذه المؤامرة ستكتمل بقدوم أحمد شفيق رئيسًا.
الدائرة الثالثة: الدائرة المقاطعة
وهي الدائرة التي تتمزق بين الاتجاهين ولا تتصور نفسها تمسك بالقلم لتضع علامة صح أمام أيٍّ من المرشحين؛ نظرًا لحجم الخلاف مع الاثنين؛ وبالتالي ترى أن تُريح نفسها باتخاذ القرار السلبي بالمقاطعة .
مواصفات الدائرة:
1- هذه الدائرة معظمها من الدائرة الثورية التي انتخبت مرشحين ليسوا من التيار الإسلامي وليسوا من الفلول، وهي فئة ربما أصابها الإحباط من خسارة مرشحها، وما زالت حالة الإحباط مسيطرةً عليها لحسم قرارها.
2- هذه الدائرة تتميز أيضًا بالحسِّ الوطني وكره الفلول، وإدراك خطورتهم على البلاد.
طريقة التعامل:
1- الثناء على مرشحهم وتقدير وطنيتهم.
2- التركيز على التقطتين (1، 2) في التعامل مع الدائرة المضطرة، مع زيادة: أن القوة المنتخبة لمرشحهم والمرشحين الآخرين من غير الفلول، قوة كبيرة يمكنها الضغط السياسي على الدكتور مرسي كمرشح رئاسة في حالة الاعتراض عليه، وبذلك تصبح هنا القوة السياسية متوازنة على أرض الواقع، أما الخلاف مع النظام العسكري (نظام شفيق) فيعني القتل والدماء، فهذه عقلية العسكر التي جرَّبناها وعايشناها خلال عام ونصف، وهو ما لا نريده لبلدنا مرةً أخرى. بإذن الله.
3- إبراز تصريحات الدكتور مرسي بأن أول قراراته هي إعادة محاكمة قتلة الثوار بأدلة جنائية جديدة.
4- إبراز تصريحات دكتور مرسي، بالتوافق الوطني وعدم السيطرة سواء في المجلس الرئاسي أو في الحكومة الائتلافية، أو اللجنة التأسيسية التي تم تشكيلها بصورة مُرضية للقوى السياسية الأخرى بالفعل.
الدائرة الرابعة: الدائرة الخائفة
وهي دائرة متخوفة من الإخوان باعتبارهم تيارًا إسلاميًّا من الممكن أن يضر بمصالحهم حين وصول مرشحهم للحكم، معظم هذه الطائفة من الأخوة الأقباط الذين هاجمتهم الشائعات وتستقطبهم فلول الحزب الوطني الآن بإرهابهم من التيار الإسلامي عن طريق ترويج أكاذيب خاصة باضطهاد المسيحيين وتقييد حريتهم.
والجزء الباقي يتمثل في طوائفٍ من النساء تستمع إلى شائعات منع المرأة من العمل وإلزامهم بزي معين.
مواصفات الدائرة:
تتميز هذه الدائرة بالانكماش نتيجةً لتحول تصويتهم لشفيق إلى اتهام معلن (طائفة الأقباط)، كما تتميز بأن لديها تشويشًا في رؤيتها لفكر الإخوان جعلهم يتقبلون الشائعات التي تروج عن تعامل الإخوان مع الأقباط و المرأة، واختلاط أفكار التيارات الإسلامية لديهم.
التعامل:
التقرب من الإخوة الأقباط عن طريق الكنيسة أو زيارات الأصدقاء في الجولات اليومية وحملات طرق الأبواب، وتقديم خطاب تطميني لهم، يوضح منهج الإخوان في التعامل مع الإخوة المسيحيين وإثبات ذلك تاريخيًّا، والرد على الشائعات التي تُروَّج لتخويفهم، والتركيز على تذكر كيف تعامل نظام مبارك معهم من تفجير كنائسهم في أعياد ميلادهم من أجل إشعال الفتنة الطائفية وتثبيت أقدامه بقانون الطوارئ.
الدائرة الخامسة: الدائرة المضطربة
وهي دائرة لم تصل بعد إلى تحديد موقفها من انتخاب أي من المرشحين
مواصفات الدائرة:
هذه الدائرة تستسلم بسهولةٍ شديدةٍ للشائعات، وليس لديها قدرة على اتخاذ قرار بصورة علمية عمومًا، وهي تنتظر مَن يوجهها، وتثق أكثر في أصدقائها.
التعامل:
الخطاب الأفضل هو ربط قدوم شفيق بتهديد مصالحها الشخصية واستقرارها العائلي.
الدائرة السادسة: الدائرة المؤيدة للفريق أحمد شفيق
وهي دائرة تأثرت بشدة بالهجوم الإعلامي على الإخوان، وليس لديها أبعاد سياسية تمكنها من معرفة خطورة قدوم أحمد شفيق لرئاسة الدولة.
هذه الدائرة تنقسم إلى:
1- فئة لها مصالح واضحة مع نظام مبارك، وتريد أن تستعيد هذه المصالح بعودة نظام مبارك (بعض أعضاء المجالس المحلية- جزء من الشرطة- عدد من رجال الأعمال والتجار).
2- فئة نجح الإعلام في تشويه صورة الإخوان لديهم بقوة، وهي في نفس الوقت تفصل بين شفيق ونظام مبارك، وترى أن شفيق له تاريخ مستقل ولا داعي لمقارنته بمبارك.
المواصفات:
1- الفئة ألأولى فئة منافقة مستفيدة تبحث عن مصالحها أيًّا كانت.
2- الفئة الثانية فئة فقدت إيمانها بالثورة وتبحث عن الاستقرار.
التعامل
الفئة الأولى:
محاولة تحجيمها، وإرسال رسالة لها بأن الشعب أصبح أقوى من الجميع، وأنه لن يسمح بعودة نظام مبارك مرةً أخرى، وأن الناس لم تعد تخاف، وأن الجميع أصبح مشاريع شهادة.
الفئة الثانية:
1- تأكيد أن شفيق امتداد للنظام القديم من خلال تصريحاته التي قال فيها: إنه تلميذ مبارك، وأنه سيطفئ ميدان التحرير إذا اشتعل ضده، (مع توضيح أنه سيصدر عفوًا عن مبارك بعد توليه السلطة).
2- توضيح مسئوليته السياسية في موقعة الجمل؛ حيث قتل العشرات من الشباب دون أن يحرك ساكنًا، بعد أن ظلَّ يسخر من ميدان التحرير، وهو الذي عيَّن محمود وجدي وزيرًا للداخلية في وزارته، والذي قام بإخفاء أدلة الاتهام ضد قتلة الثوار، وهو الذي أبقى على حسن عبد الرحمن رئيس مباحث أمن الدولة إلى أن أسقطه ميدان التحرير، وبعدها رأينا حرائق أمن الدولة في كل مكانٍ لإخفاء أدلة إدانتهم في تعذيب الناس والتجسس عليهم.
3- تأكيد أن عودة أمن الدولة لا يعني الأمان لهم، بل يعني الرعب للجميع، فأمن الدولة لا يعرف مَن انتخب شفيق من غيره، وإذا عاد سينتقم من الشعب كله دون تفرقة.
4- الخطاب الديني والتذكرة بالآخرة وأنه مسئول أمام الله عن الشهادة مع شخصٍ صمت عن الظلم وقتل الأبرياء، وكان سببًا في إخفاء الأدلة ضد الجناة، في حين أنه لم يشهد لشخص قال: إنه يريد تطبيق شرعه ويسعى للقصاص للشهداء.
ملاحظات:
1- يمكن الكشف عن هذه الدوائر من خلال الحوار أو من خلال السؤال المباشر: من انتخبت في المرحلة الأولى؟ ثم يوجه بعدها الحوار حسب التصنيفات السابقة.
2- كلما شعرت أن الحوار تأزَّم، اسحب الحوار نحو الوحدة والتوافق والاعتراف بالخطأ وتطمينات الإخوان للقوى السياسية.
3- تمالك أعصابك مهما كانت الاستفزازات وحافظ على الود دائمًا في الحوار مهما كانت الخلافات والاتهامات.
4- استحضر نيتك قبل أي حديثٍ وأخلص النية لله، واعلم أن هذه دعوة الله هو سيدافع عنها وسيحميها، وأن الله يحب هذا البلد وسيحميه، وما نحن إلا أسباب نتحرك على الأرض.. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200)) (آل عمران).
----------