انتهت أو كادت تنتهي محاكمة المخلوع مبارك وزمرته المستبدة الفاسدة، الأحكام جاءت صادمةً لمشاعر ملايين المصريين بل والأحرار في العالم، فضلاً عن أسر الشهداء والجرحى، الأحكام لم تقتص لدماء الشهداء وآهات الجرحى وأنَّات المعذبين واللهفة على المفقودين، الأحكام كانت أيضًا متوقعةً لمَن يعلم كيف تسير الأمور، المنصة تحكم بما لديها من وثائق ومستندات وأدلة اتهامات، والأدلة تمَّ التخلص منها بفعل فاعل هو حسن عبد الرحمن رئيس مباحث أمن الدولة المنحل الذي حصل على البراءة، هو وفريق عمله المجرم الظالم، فضلاً عن جهات سيادية أخرى محلية وإقليمية ودولية ستكشف عنها الأيام التي ما زالت حبلى بالأحداث الجسام.

 

الأحكام جاءت متوقعةً في ظل دولة ما زال يُسيطر على مفاصلها، خاصةً السيادية بقايا النظام الذي يحاول ببجاحةٍ غير مسبوقة محاولة إنتاج نفسه، ممثلاً في الشريك المتضامن المرشح أحمد شفيق.

 

المنصة أصدرت حكمها وفقًا للمتاح من المعلومات والمستندات وأدلة الاتهام، وقد انتهى دورها، لكن القضية لم ولن تنتهي بعد، سيبقى الشعب هو الحكم بما أنه مصدر السلطات، خاصةً أننا بصدد بناء دولة جديدة، انتهى دور المحكمة ليبدأ دور الشعب لاستكمال المحاكمات، ليس للواقفين في القفص فقط بل للنظام كل النظام القليل منهم داخل القفص والغالبية العظمى ما زالت على الكراسي الفاخرة والحجرات المكيفة والوظائف النافذة، الحقوق الضائعة كثيرة وليست قاصرةً على القصاص للشهداء.

 

مطلوب القصاص لأكثر من 85 مليون مصريًّا قُيدت حرياتهم وأُهدرت كرامتهم ونُهبت ثرواتهم، وضاعت حقوقهم على مدار عقود طوال، يبقى الحكم للشعب لكن بمنهجٍ وترتيب، بتعاون وشراكة.

 

تسير القضية في شقِّها القضائي وفقًا للمتاح هذه الأيام القليلة القادمة، ليقف الشعب كل الشعب في صعيدٍ واحدٍ ليحذف من المشهد الرأس البديل للنظام "أحمد شفيق" ثم ينتقل للخطوة التالية في بناء مؤسسات الدولة المستقلة النظيفة بتطهيرها وإعادة هيكلتها، ليكون القضاء المستقل غير المنحاز ولا المسيس، والنيابة ضمير الشعب النقية القوية التقية ودورها الشرعي والوطني في حماية حقوق الشعب لا أن تكون أداةً في إهدار حقوقه، والشرطة المدنية حارسةً الأمن خادمة الشعب.

 

نعم المحاكمات صادمة لكننا كمصريين تعودنا استيعاب الصدمات بصبرٍ وجلد، علينا مقاومة الفوضى التي لن تصب إلا في مصلحة شفيق والعسكري وبقايا النظام، علينا استكمال الانتخابات الرئاسية ليتقدم المشهد محمد مرسي الخيار الوحيد الآن وإن اختلف معه من اختلف، فالكارثة فوق كل اعتبار وكل اختلاف.

 

صدر الحكم من منصة القضاء ويبقى الرهان الأكبر على الحكم من منصة الشعب الذي قام بثورته وسيواصل حتى تصل لنهاية الطريق، لتكون مصر الدولة الديمقراطية ويسود العدل، ويعود الحق؛ لأننا على يقينٍ أن الله يقيم الدولة العادلة ولو كانت كافرةً ولا يقيم الدولة الظالمة ولو كانت مؤمنة".

------------

*  مدير مركز النهضة للتدريب والتنمية - m_srogy@yahoo.com