- د. صابر حارص: الإعلام تصدَّر مشهد تزييف الرأي العام
- د. ثريا عبد الخالق: استغلال ميل المصريين للأمن والاستقرار
- د. محمد صفار: حداثة العهد بالتجربة أبقى تأثير التزوير القديم
- أسامة الحلو: المال السياسي والإعلامي عمل لتلميع مرشح الفلول
تحقيق: الزهراء عامر
علَّقت كبرى الصحف الكندية على نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية قائلةً: بهر المصريون العالم مرتين.. الأولى حين انتفضوا وقاموا بالثورة لإسقاط النظام المستبد.. والثانية حين صوَّت نحو 5 ملايين مواطن لصالح ابن النظام المخلوع ليحتل المرتبة الثانية في سابقةٍ لم يفعلها شعب لم ينتهِ بعد من حالته الثورية.
ولكن ما غاب عن كثيرٍ من الصحف الغربية والعربية هو تحليل أسباب ذلك التصويت والبطاقات الانتخابية التي ذهبت لصالح مرشح الفلول في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، والتي شهدت وسائل مختلفة لتوجيه إرادة الناخبين بصور مباشرة وغير مباشرة، وهو ما نتعرَّض له بالتفصيل في التحقيق التالي..
إعلام الفلول!
يؤكد الدكتور صابر حارص أستاذ الإعلام والرأي العام بكلية الآداب جامعة سوهاج أن هناك وسائل كثيرة تم استخدامها خلال الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية من أجل تزييف إرادة الناخبين يأتي على رأسها الإعلام المصري الذي احتلَّ النصيب الأكبر في توجيه المواطنين لصالح مرشح الفلول أحمد شفيق.
وأوضح أن الإعلام اتخذ لتحقيق ذلك آليات عديدة منها الخلط بين الثورة والثورة المضادة؛ حيث ربط كل الأزمات التي مرَّت بها مصر من انفلاتٍ أمني وسرقات وتوقف عجلة الإنتاج بالثورة بدلاً من أن يربطها بالثورة المضادة، وهي المصدر الحقيقي لهذه الأزمات، بجانب تخليه عن المصلحة الوطنية ودعمهم للفول خوفًا من تقديمهم للمحاكمة، فضلاً عن أنه ترك الجماهير في حالةٍ من التزييف وغياب الوعي تعيش بمعتقدات أن البرلمان وليس المجلس العسكري والحكومة المسئول عن الأزمات.
ويضيف أن الإعلام استخدم العلم الحديث لتغيير إرادة الناخبين عن طريق استطلاعات الرأي العام، والتي أبرزت تصدر مرشح الفلول للمركز الأول في 4 استطلاعات لجريدة (الأهرام) و(الشروق) و(المصري اليوم) و(مجلس الوزراء)، بينما يأتي الدكتور مرسي المركز الخامس، متسائلاً: كيف يكون هذا علمًا والدكتور مرسي تصدَّر المشهد الأول في النتيجة الفعلية للانتخابات؟، وهل تلميع مرشح الفلول تأتي صدفة في 4 استطلاعات، أم أن هذا دليل على فساد الاستطلاعات وتوظيفها لصالح شفيق.
ويؤكد أن حملات مرشح الفلول انطلقت من فرضية قائمة على الكذب والتزييف المكشوفة لأي مواطن بإدعائه بأنه قادر على إعادة الأمن للشارع المصري في غضون 24 ساعة؛ ما يوحي أنه على علم تمام بالطرف المتسبب في الانفلات الأمني، وأنه سيكف عن ذلك بمجرد أن يأتي شفيق للرئاسة، ناهيك عن تمسح حملته بالثورة وادعائه أنه لن يعود للوراء قبل الثورة، في حين أن هدفه الأسمى هو الوصول لقصر الرئاسة لإنقاذ نفسه من المسئولية في المقام الأول وإنقاذ مبارك مثله الأعلى وعصابته.
ويلفت النظر إلى أن قيادات الحزب الوطني المنحل في كل أقاليم مصر، وخاصةً 8 محافظات في الصعيد، بالإضافة إلى محافظة الشرقية والغربية والمنوفية والقليوبية التي حصل فيها مرشح الفلول على عموم الأصوات، تلقت أموالاً طائلةً من مبارك وعصابته في طره، وتم توزيعها على القرى والنجوع.
ويرى أنه بدأ يتشكل رأي عام مستنير ناجم عن المقارنة بين شفيق والدكتور مرسي، والتي تتمركز حول سؤالين محوريين كيف يتم انتخاب شفيق والثورة قامت بإسقاطه، عندما كان رئيسًا للوزراء، وما الصورة التي ستظهر عليها مصر أمام العالم في حالة أن جاء شفيق، موضحًا أن اﻷمر في جولة الإعادة متوقف على تفنيد الإشاعات التي تخرج للنيل من الإخوان.
جولة ناجحة
ويوضح الدكتور محمد صفار أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد وبالعلوم السياسية جامعة القاهرة أن هناك أطرافًا عدةً وجهودًا كثيرةً بُذلت من أجل عودة المجتمع المصري على حالة ما قبل ثورة يناير؛ لتعود المنافسة في الحياة السياسية بين جماعة الإخوان المسلمين وبين النظام السابق الفاسد.
ويبين أن القطاعات الشعبية نظرًا لكونها أول مرةٍ تخوض انتخابات رئاسية حقيقية حرة منذ ما يزيد عن 60 عامًا، تشكل لها نمط معين في التصويت، متعلق ببيع الأصوات، فضلاً عن البحث عن المصلحة الشخصية وليست مصلحة البلد ككل، بجانب الانحياز لطرف معين، موضحًا أن المرشحين أنفسهم ساهموا في حصول مرشح الفلول على أصوات بعدم سعيهم للتوافق بينهم على مرشحٍ واحد، ولم ينتبهوا لوجود أحمد شفيق ومن قبله عمر سليمان يدعمهم النظام السابق وكأن الثورة لم تقم.
ويبين أنه من الطبيعي أن يستخدم مرشح الفلول أجهزة الدولة التي ما زال حتى الآن مسيطرًا عليها النظام السابق بكل توجهاته الفكرية، سواء كان رجال الإعلام والقضاة والأمن في خدمته، وهم الآن يقدمون قصة نجاح وقد تنجح هذه المؤسسات في إعادة إنتاج النظام نفسه.
ويرى أن النظام السابق ليس مستبعدًا عليه أن يُحارب ويستخدم كل الوسائل التي استخدمها في الجولة الأولى ويزيد من أجل بقائه على حاله وقتل الثورة.
رشاوى مادية ومعنوية
وتشير الدكتورة ثريا عبد الخالق أستاذ الإجتماع بالمركز القومي للحقوق اجتماعية والجنائية إلى أن أكثر الوسائل التي أثرت على اختيار الناخبين هي التلاعب على أوتار عاطفة واحتياجات المواطنين بالتلويح بالأمن والانضباط والاستقرار في حالة انتخاب رجال الجيش، فضلاً عن دفع الرشاوي العينية والمعنوية وبكثرة من أجل التأثير على المواطنين البسطاء.
وترى أن هذه الانتخابات لم تتم في شكلٍ حيادي ووسائل الإعلام لعبت دور كبير لتعبئة الرأي العام لإعادة انتخاب النظام السابق مرةً أخرى، خاصةً أن جمهور الناخبين من النساء والريفيين.
وتلفت النظر إلى التأثير على فئة الشباب كانت قليلة؛ نظرًا لأن هؤلاء هم الغالبية العظمي لشباب الثورة وتأثيرهم على رجل الشارع محدود.
وتبين أنه مثلما حدث من تخويفٍ من الانفلات الأمني وعدم الاستقرار والحزم والحسم؛ وذلك لن يأتي إلا من قبل رجل الجيش، أيضًا تم توظيف الأقباط باستخدام آلية الحساسية الدينية من أجل انتخاب شفيق، وكذلك انتشار فزاعة التصويت للتيارات الإسلامية يعد انتقاصًا من حقِّ المرأة.
التصويت العقابي
ويرى أسامة الحلو منسق حركة مراقبون من أجل الثورة أن المشكلة الكبيرة التي ساهمت في توجيه الناخبين هي المال السياسي الذي وُجد بكثرةٍ في القرى والنجوع لاختيار بعض المرشحين المحسوبين على النظام السابق، مستغلين حاجة الفقراء عن طريق رشى عينية، فضلاً عن المال الإعلامي الذي يعتبر ظاهرةً جديدةً نسبيةً على المجتمع؛ حيث تم تسخير برامج بعيدة كل البعد عن الرسالة التي تُساهم في توجه الرأي العام.
ويبين أن من الأسباب التي أثرت على اختيار بعض المرشحين دون الأخرى هي التصويت العقابي ضد المرشحين الإسلامي، وظهر ذلك بتوزيع أصوات 18 مليونًا الذين أعطوا صوتهم للإسلامين في الانتخابات البرلمانية.
ويؤكد أن مرشح الفلول حاول تشويه صورة مرشح الحرية والعدالة عن طريق انتشار بعض الشاحنات المحملة ببعض السلع باسم الدكتور مرسي، وتم توزيعها في بعض المناطق الراقية ونفسها تم ضبطها في سيناء.
ويشير إلى أنه تم حشد بعض العاملين في دواوين الدولة والمصالح الحكومية من أجل دعم مرشح النظام حفاظًا على وظائفه، وهذه الحملة أيضًا تم معرفتها.
ويشدد على ضرورة أن يعي الشعب أهمية جولة الإعادة واختيار مَن يصلح لأنها سيتحدد عليها إما أن تكون مصر وإما إلا تكون، مذكرًا ما عاش فيه خلال المجتمع المصري خلال فترة وزارة شفيق والفساد والفشل الذي حققه.