الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.. وبعد،

 

لقد كانت نتيجة الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة المصرية 2012 م مفاجئة وكاشفة ومعالجة، وقد وضعت نتيجة الجولة الأولى مصر على مفترق طريقين إما مصر الثورة التي ستسير قدمًا إلى الأمام أو مصر الثورة المضادة التي ستسير خلفًا إلى الوراء.

 


وعند مفترق الطرق لا بد من اليقظة والاهتمام والحرص والتفكير بعمق، فبرغم اتصال الطريقين عند المفترق في البداية إلا أن كلاً منهما سيوصل إلى غاية عكس الأخرى في النهاية.

 


وحتى تكون المرحلة الثانية في مصلحة مصر وشعبها فلا بد أن يشارك الجميع فيها بطريقة يؤْثر فيها مصلحة الوطن العليا، لذا فإني أبعث بهذه الرسائل لأطراف هامة في هذه الجولة عسى الله أن يحمي مصر وشعبها من كل سوء وأن يوفقنا جميعًا إلى ما فيه الخير.
الرسالة الأولى : (إلى بقايا الحزب الوطني المنحل)

 

 

إلى الذين منحهم الله عز وجل حكم مصر عدة قرون فعاثوا في الأرض فسادًا ونشروا الظلم والقهر والفساد والاستبداد وأمهلهم الله عز وجل كثيرًا وصبر الشعب عليهم طويلاً حتى ظنوا أن الله لا يأخذ الظالمين وأن الشعب قد ماتت نخوته وفقد عزته وكرامته، فغرهم حلم الله بهم وصبر الشعب عليهم فازدادوا ظلمًا وتعسفًا حتى شاء الله عز وجل أن ينجلي الليل وأن يندحر الظلم وثار شعب مصر بكل طوائفه وشرائحه ثورة سلمية بيضاء لم يقابل الشعب فيها ظلم الطغاة بالانتقام والتشفي فقدم الشعب فيها دماء أبنائه الشهداء والجرحى روى بها تراب مصر ولم يرق دم أحد من الظالمين.

 

 

أما يدعوكم سمو سلوك الشعب المصري في صبره عليكم وسلميته في ثورته أن تعودوا إليه معتذرين عما بدر منكم في حقه فتردوا مظالمه إليه؟ تردوا إليه ماله الذي اغتصبتموه؟ وتتركوه يحكم نفسه ليسترد حريته التي سلبتموه إياها؟ وتدعوه يرسم حاضره ومستقبل أولاده وأحفاده عسى أن يستمر الشعب المصري في كرمه ونبله فيعفو عنكم؟

 

 

للأسف البوادر التي بدرت منكم لا تسير في هذا السياق بل تسير عكسه، فعبثًا تحاولون إعادة عقارب الزمن للوراء لتعودوا إلى حكم الشعب بنفس الأسلوب وبنفس الطريقة القديمة وكأن شيئًا لم يحدث والثورة لم تقم وكأن نواميس الله في الكون تعطلت فلا تعمل، وكأن الشعب المصري هو فقط الشريحة التي تشترون ذممها بالمال الذي نهبتموه من الشعب ولم يعد في الشعب شرفاء ولا ثوار
إن سنة الله ماضية لا محالة بهلاك الظالمين و دولتهم و إن أمهلهم الله و استدرجهم

 

 

(وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42)) (إبراهيم)،

 

وغضبة الشعوب لا يستهان بها، إن الله أعطاكم فرصة للرجوع إلى أحضان الشعب والشعب أعطاكم فرصة فعاملكم بسمو ونبل فلا يغرنكم هذا أن تستهينوا بلطف الله ولطف الشعب وتتغافلوا عن الدرس الكبير في ثورة 25 يناير.

 

 

الرسالة الثانية: (إلى الثوار):

 

إلى أبناء مصر الشرفاء الأحرار الذين ثاروا في الميادين عارية صدورهم إلا من الإيمان بمصر الحرة مصر الثورة سلاحهم الحق ودروعهم الصبر حتى رووا ميادين مصر بدماء الشهداء والجرحى وذلك ليرفعوا الظلم عن المظلومين ويسقطوا حكم الطغاة المستبدين.إلى من وحد الله كلمتهم رغم اختلاف أفكارهم ومذاهبهم بل وطوائفهم فرسموا البسمة على شفاه شعب مصر ومسحوا دمعته.


 

وبعد توالي الأيام والأحداث والتنافس والاختلاف تفرق الجمع وتحول إلى تجمعات بينها مسافات سمحت لأعداء الثورة أن ينتشروا

فيها ليزيدوا الأمر فرقة واختلافًا وتشتتًا و تشرذمًا ليسهل عليهم ذلك افتراس كل تجمع على حدة.

 

هل بعد ما رأيتموه من رعاية الله لمصر وثورتها التي بهرت العالم وما نتج عن وحدة الشعب من قوة زلزلت عروش الطغاة؟

هل نفرط في هذه الوحدة ونعود إلى الفرقة والتشرذم؟

هل نفرط في هذه القوة ونعود إلى الضعف والاستكانة؟

هل نفرط في كرامتنا وعزتنا ونعود إلى المذلة والمهانة؟

هل نترك مصر الغالية ليعبث بمستقبلها المفسدون كما عبثوا بماضيها؟

 

أيها الأحرار الثوار إن الثورة والوحدة هما سفينة نجاة مصر وشعبها ونحن معهم فلا نجعل من خلافنا سببًا لإهمالها أو التفريط فيها فتغرق ونهلك جميعًا.

 

(وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46)) (الأنفال).

 

الرسالة الثالثة: (إلى ملازمي بيوتهم من الشعب المصري الكريم):

 

إلى الذين ساندوا الثورة ولو بمشاعرهم أو حتى تشككوا في نتائجها..

 

إلى من يعيشون نهبًا للإعلام المضلل الذي يطمس الحقائق ويروج الأكاذيب..

لقد عايشتم العهد البائد بمظالمه ومفاسده وعانيتم وصبرتم حتى من الله على مصر وعليكم بثورة 25 يناير بعد صبر السنين وكثرة

 

الأنين فساندتموها ولو بالكلمة أو المشاعر والقلوب حتى لو كنتم تشككتم في جدواها فلماذا لا تفكرون بهذه الطريقة؟

 

صبرتم العقود حتى أزال الله دولة الظلم ألا تصبروا سنين لنبني دولة الحق؟

 

ألا نصبر على الثورة حتى تؤتي ثمارها عُشر (1/10) ما صبرنا على الظلم و الفساد ؟

لم العجلة على الثورة والتربص بها واليأس من جدواها بهذه السرعة ؟

 

الثورة مصدر عزنا ورمز حريتنا فلنصبر عليها ولا نفرط فيها، ولا تلتفتوا إلى الوراء ولا تستمعوا لأصوات الشياطين الخداعة التي تغري بالقليل لتأخذ منكم الكثير بل كل شيء وقد جربتم وخبرتم

 

إنهم يفتعلون الأزمات بيدهم اليمنى ويلوحون بالحلول بيدهم اليسرى ليقولوا لا حل إلا عندنا لتركنوا إليهم وهذه البضاعة الخداعة لا يملكون سواها وقد خدعونا بها السنين بل العقود فهل نلدغ من نفس الجحر مرتين وأكثر؟ لا وألف لا

 

الرسالة الرابعة : (إلى المجلس العسكري)

 

إلى من حملهم الله الأمانة في أعناقهم أمانة حفظ مصر وثورتها وأمرهم بأدائها إلى من استأمنهم الشعب على أهداف ثورته..
إلى من رحب بهم الشعب في الميادين وهتف من كل قلبه (الجيش و الشعب إيد واحدة) واطمأن إلى تعهدهم بحفظ الأمانة وأدائها على الوجه الأكمل..

 

أوفوا بالعهد واحفظوا لمصر ثورتها ولشعبها حقوقه وكرامته، لقد بدا في المرحلة الأخيرة أحداثًا مؤسفة و منها :

 

- استخدام أحمد شفيق مرشح الرئاسة لأجهزة الدولة في حملته الانتخابية والذي ذكرنا بفساد وانتخابات العهد البائد.

 

- الأحكام التي صدرت ضد مبارك ونجليه ووزير داخليته ومساعديه نحن لا نشكك في نزاهة القضاء لكن نتعجب من أدلة الإدانة الهزيلة التي قدمت في قضية مصيرية كهذه.


 

- هل نتعامل مع قضية نهب أموال الشعب والتي قدرت بالتريليونات وكأنها قضية نشل في حافلة ركاب أو موقف؟ هل سرقة ونهب أموال الشعب تمت في الخفاء وعدمت الأدلة وكأنها محفظة نقود نشلت من جيب مواطن في الخفاء؟

 

- هل قتل الثوار في ميادين مصر بالقناصة والدهس بسيارات الشرطة تعامل كقضية قتل شخص لآخر في خرابة أو حقل قصب فتغيبت الأدلة؟

 

 

- هل جرائم جهاز امن الدولة الذي تم حله على الورق من انتهاكات لحرمة البيوت وتلفيق القضايا والاعتقال غير المبرر واستخدام لقمة العيش وسيلة للضغط على المعارضين صارت كان لم تكن؟

 

 

هل كان جهازًا وطنيًّا يحترم المواطنين ويرعى مصالحهم؟ إذن لو كان كذلك لماذا طالب الشعب بحله وتم حله؟

 

 

واليوم يخرج رئيسه من القضية بريئًا وكان الشعب هو المذنب

 

 

أذكركم بقول الله عز وجل (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) (النساء: 58).

 

 

و قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ) (المائدة:1).

 

 

وفي الخاتمة أدعو الله أن يلهم الجميع الصواب والسداد، وأن يهيئ لمصرنا أمر رشد، فيحفظ جيشنا ثورة الشعب ويصبر الشعب على ثورته، ويتحد الثوار على قلب رجل واحد فتنجو مصر وننجو جميعُا إن شاء الله.