تتعرض ثورتنا المجيدة منذ عام ونصف لمحاولات حثيثة لاختطافها والعمل على إجهاضها وإنتاج النظام السابق بكل آلياته وسماته مع تغييرات بسيطة لا تؤثر في جوهر هذا النظام الذي عاث في البلاد فسادًا خلال العقود الماضية.

 

يقوم على هذا المخطط ما يمكن أن نطلق عليه "الدولة العميقة"، ويراد بها مجموعات أصحاب المنافع والمصالح الذين كونوا ثروات هائلة عبر شبكة كبيرة من المصالح المشتركة، والذين يعملون جاهدين من أجل بقاء النظام السابق؛ لأن بقائه يعني ببساطة الحفاظ على مصالحهم الشخصية، واستمرار ضخ الأموال الهائلة التي حصلوا عليها بطرق غير مشروعة، إضافةً إلى أن بقاء النظام السابق يعني أيضًا التستر على ملفات الفساد الضخمة لرجال هذه الشبكة.

 

ويسعى هؤلاء إلى استنساخ نموذج الثورة الرومانية التي قام بها الشعب، وبعد فترة تمكَّنت مافيا النظام من الانقضاض عليها وإجهاضها والتحكم في مفاصل الدولة مرةً أخرى.

 

وفي سبيل تنفيذ هذا المخطط استعان أصحاب المنافع والمصالح في مصر بفرقٍ من الخارج متخصصة في إحباط الثورات، ويعملون الآن على اقتناص المنصب الأول في الدولة بترشيح أحمد شفيق لتكون بمثابة الضربة القاضية لثورة 25 يناير المجيدة.

 

وإذا كانت تلك خطتهم فكان من الواجب وضع خطة تعين أبناء الثورة المصرية والمدافعين عنها وتمدهم  بالمعلومات التي تساعدهم في التحرك السريع لتوعية المصريين من حرب الشائعات والوعود الكاذبة، والدفع بالجميع للتكاتف نحو إنقاذ الثورة وإحباط خطة سرقتها وإجهاضها.

 

وتسعى خطة النظام البائد إلى العمل بكل الطرق على إثارة كراهية الناس للثورة وإقناعهم بأنها كانت وبالاً عليهم وسببًا في كل ما يلاقونه من أزماتٍ مثل أزمة البنزين وأنابيب الغاز، وتحويل فعاليات التحرير إلى أزمات؛ حيث يعقب كل تجمع أو فعالية وطنية في ميدان التحرير أحداث تشعل الثوار، كما حدث في ماسبيرو ومحمد محمود والسفارة السعودية ومجلس الوزراء مما يجعل التحرير مشتعلاً لأطول فترة ممكنة حتى يكره الناس الثورة ويظهر الممتنعين عن المشاركة في هذا السيناريو على أنهم باعوا الثورة ويبدأ كل طرفٍ في تخوين الآخر.

 

إضافةً إلى القيام بعدة تحركات تسعى إلى تحقيق نفس الهدف وهي:

- زعزعة الأمن بتوظيف البلطجية ونشر عمليات الخطف والسرقة.

- افتعال أزمات ضخمة مثل بورسعيد والعباسية لإرسال رسالة أن الفوضى هي البديل.

- توظيف قنوات الإعلام الخاص والحكومي في حملة ممنهجة ومركزة لتشويه الإخوان والإسلاميين بصفة عامة ونشر الأكاذيب سهلة التصديق مثل "الرغبة في التكويش، سيصبحون حزبًا وطنيًّا جديدًا".

 

- استخدام فزاعة الإخوان.

- العمل على عدم تمكين الإخوان من الحصول على سلطة تنفيذية تمكنهم من تحقيق أي شيء واقعي وحبسهم وتقييدهم في نطاق السلطة التشريعية حتى تتآكل شعبيتهم التي لا تحدث تغييرًا ملموسًا لإرسال رسالة سلبية بأن الإخوان حصلوا على عضوية البرلمان ولم يقدموا شيئًا يأتي ذلك في ظلِّ التعتيم على إنجازات البرلمان وتسليط الضوء على سلبياته وتضخيمها مثل ختان الأناث ومضاجعة المتوفاة، وغير ذلك من الأمور التي لا أصلَ لها.

 

- إحداث الوقيعة بين التيارات الوطنية المختلفة باستخدام الإعلام وتعميق الصراعات الأيديولوجية والحزبية ومحاولة شق صف الثورة ونشر جو التخوين؛ وذلك من خلال الإعلام الرسمي وإعلام رجال الأعمال.

 

بينما يقوم المحور الثاني لحملة الفلول على صنع كوارث ومشاكل للمواطنين يمولها بنفسه ويؤجر لها البلطجية ثم يقدم للناس وعودًا بحل هذه المشاكل- وهو المسئول أصلاً عن افتعالها- ليدغدغ مشاعر المواطن العادي وعلى سبيل المثال (شعبية شفيق حسب استطلاعات الرأي ارتفعت نسبيًّا بعد أحداث العباسية).

 

ولا يخفى على الجميع أن فريق الحملة الانتخابية لشفيق يتكون من رجال أعمال الحزب الوطنى وأعضاء لجنة السياسات المشبوهة وقيادات جهاز أمن الدولة وغيرهم من حرس النظام القديم الذي يقاتل من أجل إعادة النظام البائد ورئيس حملته هو وزير الداخلية الأسبق المتهم في موقعة الجمل- ممولة حملته الرئيسية زوجة رجل الأعمال الفاسد والمسجون حاليٍّا والمتهمة أيضًا بتمويل أحداث بورسعيد، مستخدمين أمانات نحو 7500 وحدة حزبية في مصر، يتمثل دورها في حشد الجمهور لصالح شفيق وشراء الأصوات ونشر الأكاذيب, كما تحوي كل وحدة عددًا من الأعضاء يتم اختيارهم بما يتلاءم مع عائلاتهم وقبائلهم لكسب أصوات هذه العائلات والقبائل خاصةً في القرى والصعيد والنجوع وغيرها، كما يتم استخدام أصحاب المصلحة في نجاح شفيق ومنهم: ضباط أمن الدولة السابقين والمسئولين عن إدارة ملف الانتخابات في عهد الحزب الوطني، والعمد عن طريق إغرائهم بالاستمرار في مناصبهم، مخوفًا إياهم من عهد ما بعد الثورة والتي ستكون فيها العمودية بالانتخاب، إضافةً إلى بعض رؤساء المصالح الحكومية وشركات قطاع الأعمال، وتخويفهم من وصول الدكتور مرسي للحكم بما يهدد مصالحهم ومناصبهم ودخولهم، هذا غير رجال الأعمال الفاسدين الذين أضيروا من الثورة.

 

كيفية المواجهة

أرى أن مواجهة الشرفاء لهذه الحملة التي يقودها فلول الحزب الوطني لقتل الثورة ينبغي الوقوف أمامها بشكل قوي عن طريق العديد من الوسائل على رأسها:

 

- الاستعانة بالله وإخلاص النية، والإكثار من الدعاء.

- توسيع دائرة الاتصال بأكبر شكل ممكن "طرق أبواب- زيارة المحلات.. وغيرهما".

 

- تغطية وتوعية دوائر الاتصال الممكنة (رفقاء العمل- الجيران- الأصدقاء- المعارف).

 

- عمل فيديوهات قصيرة تُقدِّم المعاني المطلوبة.

- توصيل المعنى من خلال رسائل وأخبار وتصريحات لشخصيات معروفة يسهل نشرها على شبكة التواصل الاجتماعي.

 

ويجب أن يلتزم المشاركون في هذه الحملة بآداب الحوار، وعلى رأسها:

- الامتناع عن لغة الاستهزاء لأنها ترفع أسهم الطرف الآخر.

 

- ضبط النفس وعدم الاستدراج في أي جدالٍ يُفرِّق الصفوف، وعدم الهجوم على تيار وطني آخر أيًّا كانت أخطاؤه.

 

- تبسيط البرنامج الانتخابي، والتوعية بضرر العودة إلى النظام السابق على الأحوال المعيشية للبسطاء.

 

- التركيز على حقِّ الشهداء في عدم عودة النظام السابق الذي اغتالهم.

 

- الالتزام بالخطاب التوافقي الذي يجعلنا جميعًا في مركبٍ واحد.

 

- تعريف النظام السابق والفلول بأنهم المجموعة المحيطة بالرئيس المخلوع فقط وليس كل أعضاء الحزب الوطني، كما أنهم ليس الجهاز التنفيذي للدولة وليس العمد والمشايخ كما زعمت حملة شفيق.

 

- تحذير الناس من الشائعات التي ينطلق بها مأجورون ومنها أن د. مرسي سوف يغلق المقاهي لأنها حرام، وطمأنة ضباط وجنود الجيش بأن د. محمد مرسي لن يدخل البلاد في حروبٍ كما تدعي حملة شفيق.

 

- نشر فتاوى تحريم شراء الأصوات.

معادلة خطة سرقة ثورة والوطن

افتعال وتمويل أزمات (بنزين- غاز)+ تأجير بلطجية لإحداث فوضي (بورسعيد- ماسبيرو- العباسية+ مجلس الوزراء)+ توظيف إعلام يضلل ويكذب+ شق الصف الوطني بالتخوين= كراهية الناس للثورة.

ثم

 تقديم مرشح للثورة المضادة+ تقديم برنامج انتخابي يقدم وعودًا بحل الأزمات التي افتعلوها+ حشد وشراء  الأصوات+ اتحاد كل أعداء الثورة+ تزوير كشوف الناخبين+ حشد طائفي+ حملة إعلامية مضللة+ فزاعة الإخوان= انتخاب شفيق= انتهاء الثورة وضياع دم الشهداء.

 

حل المعادلة:

اتحادنا ضد مرشح النظام السابق+ توعية الناس+ الاستعانة بالله= إنقاذ الثورة