تقف مصر الآن على أعتاب مرحلة مفصلية وفاصلة في تاريخها.. مرحلة إما أن تقودنا إلى استمرار ثورة 25 يناير واستكمال أهدافها، أو تقودنا إلى إعادة إنتاج النظام السابق بكل مساوئه وخطاياه وقاتليه وفاسديه ومفسديه، فالدكتور محمد مرسي لم يعد الآن مرشح جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، وإنما هو مرشح الثورة المصرية بكل آمالها وطموحاتها وأهدافها، وهو مرشح الشعب المصري العظيم الذي خرج بالملايين لإسقاط الظلم وليسترد حقوقه المسلوبة بدماء الشهداء من أبنائه.

 

وهذه المرحلة التاريخية تحتاج إلى تضافر جهود كل القوى الوطنية المخلصة والمحبة لمصر وشعبها، لنصرة الثورة ومرشحها والانتصار لكرامة الوطن ودماء الشهداء، وبخاصةٍ بعد أن استجمع فلول النظام البائد قواهم وخرجوا من جحورهم وصاروا يهدِّدون الثورة ويسعون للقضاء على ما حققته من إنجازات، وينفقون الملايين بل والمليارات لإعادة إنتاج النظام البائد من جديد.

 

إن الموقف في غاية الوضوح والخطورة ولا لبس فيه ويحتاج لتمايز واضح وتحديد للمواقف وتحمل المسئولية التاريخية لكل الأطراف، فإما شراكة وطنية مخلصة لإعادة بناء الوطن بعد الفساد المنظم الذي تعرض له على أيدي سدنة النظام السابق، وإما عودة النظام السابق بكل فساده وقمعه وتبعيته وفشله، وليدرك الجميع أن التاريخ لن يرحم المتقاعسين والمتردِّدين والمتخاذلين عن نصرة الوطن والثورة في وجه الفساد والمفسدين.

 

إن الخطر الحقيقي الآن يهدد الوطن وليس المرشح، فالثورة وأهدافها ودماء الشهداء وحقوق المصابين ومكاسب الوطن والمواطن.. كل ذلك يتعرض لمحاولات حثيثة لإضاعته بعد نجاح فلول النظام البائد بأموالهم القذرة وإعلامهم الفاسد في وصول مرشحهم إلى جولة الإعادة؛ فالمعركة الحقيقية ليست بين الإخوان والفلول وإنما بين الشعب المصري والنظام البائد، الذي يحاول القضاء على ثورة 25 يناير؛ لذا فإن على الجميع أن يقفوا يدًا واحدةً، وأن يعملوا على إسقاط هذا النظام ورموزه إلى الأبد، وأن تتكاتف الجهود وتتوحد القوى لاسترداد الوطن من ناهبيه.

 

إن جميع القوى السياسية والوطنية والحزبية والثورية على اختلاف انتماءاتها وتوجهاتها مطالبة بتنحية الاختلافات جانبًا، والاصطفاف من جديد كما كنا في أيام الثورة حول الأهداف السامية والمصالح العليا وتحويل هذا الحدث العصيب إلى حالة نجاح فريدة بتوحدنا ووقوفنا جميعًا خلف مرشح الثورة د. محمد مرسي، ولنجعل من نجاح الفلول في الوصول إلى جولة الإعادة نقطة توحُّد للقوى السياسية، ونوجه رسالة إلى العالم وإلى شعب مصر أن كل هذه القوى تركت خلافاتها جانبًا والتقت لتوحد الجهود لإنقاذ الثورة وليس لدعم محمد مرسي مرشح الحرية والعدالة والإخوان المسلمين.

 

إن جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة والدكتور محمد مرسي يتعرَّضون- مجتمعين ومنفردين- لحملة تشويه وإساءة ممنهجة ومنظمة لم يسبق لها مثيل، من قبل فلول النظام البائد الذين يبذلون الجهد والمال لإعادة إنتاجه من جديد، يشاركهم في ذلك بعض وسائل الإعلام المحسوبة على النظام وزبانيته، والمؤكد أن هذه الحملة لا تستهدف الجماعة أو الحزب أو المرشح بقدر ما تستهدف الثورة المصرية، وتسعى للقضاء عليها، وقد فشلت هذه الحملة بفضل الله في إقصاء الإخوان ومرشحهم، الذين نجحوا في دخول مرحلة الإعادة بفضل الله ثم بفضل أبناء شعب مصر الذين صوَّتوا لهم، ولكنها نجحت بكل أسف في توصيل أحد فلول هذا النظام لمرحلة الإعادة على حساب العديد من المرشحين الآخرين.

 

ولقد عجبت كثيرًا ممن يفتري كذبًا على الدكتور محمد مرسي بأنه ليس مرشح الثورة وليس من الثوار، ولا أدري هل علم هؤلاء أم لم يعلموا أنه كان من المعتقلين ليلة جمعة الغضب هو ونصف أعضاء مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين وعشرات من قياداتها، وأن الله سبحانه وتعالى أنجاه من الموت بأعجوبة، كما أنه كان المسئول من قبل الإخوان عن الميدان طوال أيام الثورة، وتاريخه النضالي الكبير في مقاومة النظام السابق غني عن السرد.

 

إننا الآن أمام فريقين: فريق الثورة وفريق الثورة المضادة، ومصلحة الوطن في هذه الأوقات الفارقة مقدمة على مصلحة الجميع؛ بما في ذلك جماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة، وأنه لولا الحرص على الوصول بالثورة إلى برِّ الأمان لما وقف الإخوان وحزب الحرية والعدالة هذا الموقف.

 

إن هذا ليس وقت العتاب واللوم بين القوى والجماعات والتيارات، وليست لحظة تصفية الحسابات وتبادل الاتهامات، وليس وقت اجترار الماضي واستحضار أسوأ ما فيه، بل هو وقت حشد القوى ورصّ الصف وتوحيد الجهد للمهمة المطلوبة؛ فالثورة المصرية على المحك، فإما أن نكون أو لا نكون، فلا بد من العمل الجاد والحثيث من الآن لإنقاذ مصر، وواجب الوقت يحتِّم دعم مرشح الثورة د. محمد مرسي في انتخابات الرئاسة حتى لا نكون كالتي نقضت غزلها بعد قوة أنكاثًا.

 

فعلى كل القوى السياسية والوطنية والثورية والشعبية الوقوف صفًّا واحدًا لدعم د. محمد مرسي وتجاوز الخلافات الفكرية والسياسية مع جماعة الإخوان المسلمين، فأي خلاف من أي نوع لا يرقى بأي حال من الأحوال إلى تعريض مكاسب الثورة المصرية للخطر، فلا مجال للخلافات الأيديولوجية في مثل هذه اللحظات التاريخية الفارقة في مستقبل الوطن، و نجاح الثورة وأهدافها أصبح هو الهدف الأول والوحيد في هذه المعركة للعبور بالبلاد إلى برِّ الأمان، فعلى الجميع تحمُّل مسئولياتهم المصيرية في هذه اللحظة الحاسمة.