إلى كل جموع المصريين.. لو ناسيين إن مصر قامت فيها ثورة على الظلم والفساد وأربابه يبقى لازم نفتكر..
في يوم 25 يناير 2011 خرج المصريون لإسقاط نظام طالما أذل المصريين وأفقرهم وبدَّد ثرواتهم, نظام استهزأ بأرواح مواطنيه وترك غرقاهم في البحر ليحضر مباريات كرة القدم، مثلما استهزأ بأرواح آلاف ماتوا حرقًا في القطار ليعلن أن أحد المسافرين حرق القطار بموقده, نظام لم يتأثر بآلام الآلاف ممن قضوا إما بأمراض الكبد أو الكلى أو السرطان نتيجة فساد تجار النظام السابق وأربابه معدومي الضمير الذين أغرقوا بلادنا بمبيدات مسرطنة أو بقمح مسرطن وبلحوم فاسدة طلبًا للثراء الفاحش على حساب الشعب وصحته.
في 25 يناير قامت ثورة كان الشعب فيها يدًا واحدةً ضد هذا النظام الفاسد, ثورة أبهرت العالم بسلميتها, ثورة جعلت العالم كله ينحني احترامًا للشعب المصري للدرجة التي جعلت زعماء العالم الغربي يصرِّحون بأنهم سيدرِّسون ثورة الشعب المصري لأطفالهم ليتعلموا منها المبادئ والقيم.
في 25 يناير قامت ثورة أصبحت أملاً لكل الأجيال الناشئة في مصر, ثورة رأوا فيها مستقبلاً أفضل يتشكل, رأوا فيها حلمًا بوطن يعيش فيه المصري بكرامة وله حقوق مصونة مضمونة، رأوا فيها أملاً باحترام العالم كله للمصريين عند سفرهم للخارج بعد سنوات طوال ذاقوا فيها المرار على أيدي سفارات مصر وسفرائها في الخارج كلما لجئوا إليها طلبًا للحماية من ظلم كفيل أو صاحب عمل.
في 25 يناير قامت ثورة رأى فيها المصريون وحدتهم واقعًا يتشكَّل بعد أن كادت تعصف بهم مؤامرات النظام السابق الرامية لشق النسيج الوطني وإحداث الفرقة بين مسلمي مصر ومسيحييها.. ثورة قامت بعد أيام قليلة من مقتل سيد بلال الشاب السكندري السلفي الذي قتل تعذيبًا على يد زبانية أمن الدولة؛ لإجباره على أن يعترف بما اقترفت أيديهم هم في تفجير كنيسة القديسين، سبقه بشهور خالد سعيد الذي قتل على أيدي مخبري شرطة النظام بعد أن قام بنشر فيلم يوضح اقتسامهم للمخدرات مع مروِّجيها.
في 25 يناير قامت ثورة استشهد فيها شباب في مثل عمرك أو عمر ابنك أو أخيك أو حتى أبيك، مصريون مثلك تمامًا رأوا أن شجرة الحرية لن تنبت إلا إذا رويت من دمائنا فكانوا أسبقنا إلى ريها ليتمتع من يأتي بعدهم بظلالها وحسبهم أن يلقوا ربهم مخلصين فيما فعلوه وقدموه نصرةً لوطنهم وحرية شعبهم (نحسبهم كذلك ولا نزكيهم على الله).
في 25 يناير قامت ثورة للتخلص من إتاوات أفراد الشرطة الفاسدين وانتهاكات ضباط أمن الدولة المجرمين ومحسوبية رجال الدولة الفاسدين.
هل تذكرتموها أم لا؟ هل تريدون أن تستكملوها أم لا؟ هل وصلنا لدرجة من الهوان على أنفسنا أن نحضر جلادينا من مخابئهم ونعطيهم السياط بأيدينا ليعيدوا جلدنا وامتهان كرامتنا؟ هل هانت علينا حياتنا حتى نملك السارق من خزائننا مرة أخرى؟ هل هانت علينا دماء شهدائنا لنمكن قاتليهم من رقابنا مرةً أخرى؟ هل نرضى أن نكون كبني إسرائيل الذين نجاهم الله من فرعون الذي أذلهم وأخضعهم وأجبرهم على عبادته لينسوا فضل الله عليهم سريعًا ويعبدوا العجل ليكتب عليهم التيه في الأرض؟!
تأكدوا تمامًا أن انتخاب شفيق في حد ذاته لهو استهانة بأرواح أبرياء ودماء شهداء ضحوا بأرواحهم لنحيا كرامًا، تأكدوا تمامًا أن نجاح شفيق الذي قامت الثورة عليه مع سيده مبارك لهو إعلان فشل لثورتنا وضياع أجيال كاملة رأت في الثورة حلمًا وأملاً، تأكدوا تمامًا أن نجاح شفيق معناه إحجام كل من عاصر الثورة وشارك فيها عن المشاركة في أي عمل خدمي أو مجتمعي يطلب من ورائه التغيير والإصلاح لأنهم رأوا أن الدماء نفسها لم تغير من الواقع شيئًا.
أخي الناخب.. أختي الناخبة.. صوتك أمانة وشهادة، وستسأل عنه أمام الله، فاختر لنفسك أي الأسماء توضع في صحيفتك يوم القيامة: من قَتَل إخوانك وسرَق مالك أم من جاهد للحفاظ على حقك ومالك وسجن في سبيل ذلك؟!!
-------
* معيد بكلية الهندسة جامعة أسيوط