دشَّن "المركز المصري لرصد أولويات المرأة"- مرام- مشروعه للعام الحالي 2012/2013م؛ وذلك في ورشة عمل ضمَّت الباحثين بالمركز؛ حيث تنطلق فعاليات هذا المشروع تحت عنوان "الأسرة مدخل للنهضة"؛ وذلك إيمانًا من المركز أن للأسرة أهميةً لا تقل عن غيرها من المداخل النهضوية الأخرى المطروحة، كما أن المشكلات التي تواجهها الأسرة المصرية حاليًّا سوف تظل تمثل عائقًا هامًّا في سبيل تحقيق التنمية المنشودة؛ وعليه كان التفات المركز إلى ذلك المدخل.

 

أكد المشاركون في ورشة سابقة التي أُقيمت في أبريل 2012م، على أن فلسفة هذا المشروع تقوم على اعتبار أن مدخل الأسرة، يختلف عن المدخل الغربي، الذي ينظر إلى المرأة على اعتبارها فردًا وليس جماعة، وبالتالي تتبنى أفكارهم دائمًا تلك الرؤية الفردية، بل والصراعية في أحيان كثيرة؛ لأنها ترى المرأة في صراعٍ دائمٍ مع آخر؛ كثيرًا ما يكون الرجل، وأحيانًا العادات والتقاليد، وأحيانًا أخرى الالتزامات الدينية.

 

وعليه كان لا بد للرؤية الإسلامية من طرح مدخل جديد يمثل "الأسرة"، والذي يشمل في طياته المرأة أيضًا بكل قضاياها ومشكلاتها، بل ويتجاوزها ليُفكِّر في لبنة المجتمع الأولى "الأسرة"، وما يطرأ عليها من متغيرات، وما تكابده من مشكلات متعددة، تجعل الالتفات إليها مدخلاً لا يصح إغفاله حين الحديث عن النهضة.

 

- وقد خلصت الورشة إلى محاور رئيسية تمثل أهدافًا عامةً للمشروع، تتمثل في:

1- طرح حلول واقعية قابلة للتطبيق لأهم المشكلات الأسرية، وأكثرها ملاحظةً وتأثيرًا على المواطن البسيط ومن ذلك: [الطلاق- العنوسة- أطفال الشوارع- الزواج العرفي- المرأة المعيلة].

 

2- النقد الموضوعي البنَّاء، للاتفاقيات والمواثيق الدولية الخاصة بالمرأة، بما لا يعني الرفض فقط ولكن، طرح كل الإيجابيات والسلبيات بمعيارٍ متزن.

 

3- طرح خطاب قانوني يعكس إمكانية إضافة ما يمكن تسميته بـ"مكتسبات جديدة للمرأة"؛ بدلاً من أن نقف عند مرحلة نقد النظام السابق فقط، ويشمل ذلك في طيه التقييم الموضوعي لقوانين المرأة والأسرة التي تم استحداثها سابقًا.

 

4- وضع التجارب الدولية محل اعتبار.

 

[حلول واقعية/ تطبيقية للمشكلات الأسرية الأكثر إلحاحًا]

تتمثل أولى خطوات المشروع في محوره الأول في المساهمة في توصيف المشكلات التي تواجهها الأسرة، بشكل جيد، ومن ثم وضع تصورات واقعية للحلول المقترحة.

 

مشكلة الطلاق

حجم المشكلة:

ذكرت إحصائية رصدتها محاكم القاهرة للأحوال ‏الشخصية حول حالات الطلاق للزيجات الحديثة أن عدد قضايا الطلاق المقامة حتى يناير ‏2003م وصلت إلى 8182 حالة من بينها 4717 قضية خلع، بنسبة 80% من ‏الزيجات الحديثة.‏

 

وأظهرت وجود حالات خلع حدثت بعد شهر واحد من الزواج، مشيرًا إلى أن قضايا ‏الطلاق زادت من 2115 عام 2000 إلى أكثر من 8 آلاف في عام 2002م.

 

ففي‏ خلال الــ50 عامًا الماضية ارتفعت معدلات الطلاق من 7% إلى 40% طبقًا لإحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، والتي تُشير إلى وقوع 240 حالة طلاق في اليوم الواحد.

 

وإذا كان إجمالي عدد المطلقات في مصر يصل إلى 2.5 مليون مطلقة فإن النسبة الكبرى من هؤلاء تخص المتزوجات حديثًا ممن تتراوح أعمارهن بين العشرين والثلاثين.

 

تجارب دولية:

أثبتت الإحصاءات في "ماليزيا" أنها امتازت بأخفض نسبة طلاق في العالم وهي 7% في عام 2004م، بينما كانت تصل نسبة الطلاق قبل ذلك إلى 32%، فخلال أقل من عقد انخفضت نسبة الطلاق إلى أقل من 10% بعد أن كانت تتجاوز 30%؛ وذلك لأنها طبقت تجربة فريدة ولافتة للانتباه.

 

فقد قام النظام هناك بفرض نظام لكل مقبل ومقبلة على الزواج بأن يعفى من العمل لمدة شهر؛ ليأخذ دورة عن كيفية التعامل مع الشريك وكيف يتصرف مع المشاكل البسيطة.. وكيف يسعد حياته ويسعد شريكه.ففي عام 1992م وجد رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد أن نسبة الطلاق وصلت إلى 32%، بمعنى أن كل 100 حالة زواج يفشل منها 32، وكان "مهاتير محمد" على وعي بأن هذه النسبة المرتفعة تعوق طموحات بلاده في التطور ولها تأثير سلبي في مستقبل ماليزيا، ونحن نعرف أن "مهاتير" كان مفكرًا اقتصاديًّا وحريصًا على مستقبل ماليزيا بين النمور الآسيوية، وعمل على أن تكون دولته من الدول الكبرى المتقدمة خلال العقدين القادمين، وأمام هذه الطموحات وجد أن مشكلة الطلاق ستعوق خططه وتؤثر في اقتصاد بلده لما لها من آثار اجتماعية واقتصادية في المجتمع؛ لذلك لجأ إلى استحداث علاج هو (رخصة الزواج)، وبموجبه أُلزم كل مَن يرغب في الزواج من الجنسين بأن يخضعوا إلى دورات تدريبية متخصصة يحصلون بعدها على رخصة تخولهم الزواج، وفي نهاية العقد نفسه، انخفضت نسبة الطلاق في ماليزيا إلى 7%، وتعتبر اليوم من أقل دول العالم في نسبة الطلاق، وقد كان تخفيض نسبة الطلاق ضمن الخطة الإستراتيجية 2020م التي تبنتها ماليزيا عام 1970م لتكون إحدى الدول المتقدمة على كل الأصعدة بما فيها تطوير الأسرة النواة الحقيقية للتقدم والتطوير.

 

كما عرضت ماليزيا دفع تكاليف إجازة شهر عسل ثانية للأزواج الذين على وشك الطلاق؛ حيث يتم تقديم العديد من برامج رحلات إجازات تتضمن جلسات نصح للمتزوجين، وسوف يتم دفع جميع تكاليف الرحلة فقط للأزواج الذين سوف يتقدمون بطلب للطلاق أو الانفصال.

 

أطلقت إيران "معهد الزواج" للحد من معدلات الطلاق المرتفعة، خريجو هذا المعهد سيتم منحهم رخصة زواج تثبت أن هذا الخريج اكتسب المعرفة والمهارة اللازمتين للحفاظ على عائلة مستقرة، ومنهج "معهد الزواج" يدمج بين النقاط النفسية ومبادئ الإسلام التثقيفية، بالإضافة إلى ثلاث مراحل تغطي فترات ما قبل وأثناء وبعد الزواج، أما تكلفة التسجيل فتبلغ 10 دولارات لستة عشر أسبوعًا، مع كتب توضيحية تقدم من المعهد.

 

اقترح نائب بحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا إنشاء "مدارس للزواج" يتعلم فيها الشباب متطلبات الزواج في محاولةٍ للحدِّ من ظاهرة الطلاق التي استشرت بقوةٍ في المجتمع التركي، وأشار النائب إلى أنه يجب الحصول على تقريرٍ طبي إذا ما رغب شخصان في الزواج، فضلاً عن شهادة تفيد بأن الشابين اجتازا دورة حول الزواج، وأنه إذا ما أعطى خبراء دروسًا حول الزواج فإن هذا الأمر سوف يُسهم في نهاية المطاف في خفض حالات الطلاق.

 

قال قاضي قضاة فلسطين "تيسير التميمي" إن نسبة الطلاق في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال النصف الأول من العام 2008، هي من أقل النسب على مستوى العالم، إذ بلغت نسبة إلى الزواج 10.82%.

 

وأرجع التميمي ذلك الانخفاض إلى طبيعة عمل دائرة الإرشاد والإصلاح الأسري، التي تم إنشاؤها في المحاكم الشرعية حديثًا، والتي تعمل على الإصلاح، وحل الخلافات الزوجية والأسرية على تعدد أنواعها قبل عرضها على القضاء؛ وذلك للحفاظ على تماسك الأسرة الفلسطينية والبنية الاجتماعية للشعب الفلسطيني، ولفت التقرير إلى أن الحالات التي عرضت على أقسام دوائر الإرشاد والإصلاح الأسرى في جميع المحاكم الشرعية الفلسطينية بلغت 2239 حالة، تم الصلح والاتفاق بين الأطراف في 1148 حالة منها، وأحيل إلى القضاء 1091 حالة، وعليه تكون نسبة الصلح إلى مجموع الحالات 51.27%، ونسبة ما عرض على القضاء 48.73% .

 

حلول إستراتيجية مقترحة:

- التعاون بين الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني في أمور التوجيه والتثقيف والإرشاد والتوعية اللازمة لتلك القضية.

 

- وضع إستراتيجيات تعليمية تضمن معرفة كل طرف لدوره، وعلاقته بالآخرين.

 

- إعادة النظر في البيئة التشريعية القائمة، ومن أهمها قانون الخلع، وتفعيل "مكاتب تسوية المنازعات الأسرية" و"مجالس الصلح" وانتداب مختصين اجتماعيين ونفسيين ورجال دين هدفهم الإصلاح والإبقاء على الأسرة.

 

- إنشاء مكاتب أهلية، ورسمية للتوجيه والاستشارات الأسرية، ومحاولة الاستفادة من تجارب الدول الأخرى فيما يسمي بـ"معهد أو مدرسة الزواج" التركية والإيرانية أو "رخصة الزواج" الماليزية.