أخي المواطن المصري في أرض الكنانة، مسلمًا كنت أو مسيحيًّا: أدعوك إلى حوار عقلي ونقاش فكري بعيدًا عن كذب الإعلام، وافتراء الأقلام، وزيف الأوهام، وسفسطة الكلام، بشأن قضية اختيار رئيس لمصر المحروسة يقود سفينتها الحائرة إلى بر الأمان، ويبني معنا- نحن الشعب- ما انهدم من أركان بسبب ما كان من ظلم وطغيان.

 

ولكن اسمح لي أخي المواطن بداية أن أذكر نفسي وإياك بحقيقتين أو مسلمتين هما:

 

الأولى: أن ما حدث في مصر من ثورة في 25 من يناير سنة 2011م، كان آية من آيات الله، وإمضاء لسنته الاجتماعية في إهلاك الظالمين، وتقويض عروشهم، وتمزيق ملكهم؛ يقول تعالى: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)) (آل عمران).

 

وما كان المشاركون في هذه الثورة إلا أداة بشرية شرفها الله بأن تكون وسيلة أو آلية لبلوغ الهدف النبيل، والوصول إلى المقصد الشريف، ألا وهو إسقاط الكيان الظالم، الذي طالما أذل الجباه، وكمم الأفواه؛ وهذا بلا ريب يزيدنا يقينًا في خالقنا- سبحانه وتعالى-، ويملأ أفئدتنا له- جل شأنه- تعظيمًا وتوفيرًا.

 

الثانية: أن الثورات تحدث لتهدم فسادًا، ثم تبني محله أمجادًا، فهل تبنى الأمجاد بأيدٍ فاسدة، أو وفق منهج غير قويم؟؟ بالطبع لن يختلف اثنان على الإجابة الرشيدة السديدة أن البناء للأمجاد، وإصلاح عمل المفسدين لا يكون إلا وفق منهج سليم قويم، وبأيدٍ مصلحة شريفة طاهرة، وإلا أعدنا استنساخ الفساد من جديد.

 

وانطلاقًا من هاتين المسلمتين، وتأسيسًا عليهما نقول: إن نصف الطريق قد تم قطعه متمثلاً في إسقاط الظلم وهدم عرش الطغيان، وبقي نصف الطريق الآخر، وهو إعادة البناء؛ وليس من شك في أن البناء أصعب من الهدم، وأن التعمير أشق من التدمير؛ ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: على أي أساس نبني دولتنا الوليدة، ونؤسس مجدنا الجديد؟

 

واسمح لي- أخي المواطن- أن أجيبك من منطلق واجبي الدعوي، فأقول: إن هذا الأساس، وهذه المرجعية تتمثل في ديننا الحنيف ووحي السماء.

 

وكأني أراك أخي المواطن مقطب الجبين، وأسمعك تقول في غضب: إن الدين قيم ومبادئ يجب أن ننأى بها عن مستنقع السياسة الآسن.

 

وإني ألتمس لك العذر، فالكثير منا كان ضحية لإعلام الطغيان، الذي اجتهد في شحن الأدمغة والعقول بمفاهيم خاطئة، وبمعلومات مشوشة؛ بل ومشوهة عن عصورنا الزاهرة، وحضارتنا الإسلامية الزاخرة حتى يبعد الدين عن حياتنا وحتى تستقر الأمور للطواغيت فلا يعلو صوت مطالبًا بعدل، ولا ترتفع عقيرة منادية بإنصاف، حتى طبع في أذهان الناس القول الخاطئ الخبيث: "لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة".

 

فأين نحن من قول ربنا في محكم التنزيل:

(وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50)) (المائدة).

 

ثم أين نحن من سنة النبي العملية حين أقام في المدينة المنورة دولة للإسلام ساد فيها العدل، وأمن فيها أصحاب الملل الأخرى على عقائدهم وأعراضهم ودمائهم وأموالهم؟ ولا يخفى على ذوي الألباب المحاولات الإعلامية الخبيثة المتمثلة في حصر الإسلام واختزاله في الحدود الشرعية فقط، وتخويف الناس من دينهم، لأنه كما يدعون- سيقطع أيديهم، ويسفك دماءهم، وسيظلم أصحاب العقائد الأخرى، وسيضيق عليهم.

 

ألا تعجب معي عزيزي المواطن المنصف حين ترى عكس ذلك في الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين، حيث نرى الأحزاب الدينية لها كل التقدير والتوقير، بل هي أحرص الأحزاب على تحقيق الأهداف الصهيونية، فهم يسفكون الدماء باسم التوراة المحرفة، ويغتصبون الأرض باسم التوراة المحرفة، وينتهكون حرمة المقدسات باسم التوراة المحرفة؛ بينما تبارى ساستنا وصفوتنا المثقفة وإعلامنا المسموم في إبعاد المرجعية الإسلامية عن دولتنا الوليدة بعد الثورة. إن أشد ما يزعج أعداءنا في الداخل والخارج هو قيام مصر واستردادها لقوتها ومكانتها كمنارة إسلامية في الشرق والعالم كله، لأن ذلك سيكون نواة لوحدة عربية، ثم وحدة إسلامية تكون حربًا على قوى الشر والبغي في العالم بأكمله، وما ذلك على الله بعزيز، فأحلام الأمس حقائق اليوم، وأحلام اليوم حقائق الغد، وفي سبيل ذلك فليعمل العاملون، وليتنافس المتنافسون.

 

واستدلالاً لما أقول أذكرك أخي المواطن بتصريح السيناتور الأمريكي "جون ماكين" أثناء زيارته لمصر منذ ما يربو على الشهر، والذي قال فيه: "إن الثورة المصرية هي أهم حدث منذ سقوط الخلافة الإسلامية".

 

وهذا تصريح خطير وعميق، لأنه ببساطة شديدة يرى في نجاح الثورة المصرية، وقيام دولة ذات مرجعية إسلامية فيها خطوة هائلة على الطريق نحو وحدة إسلامية من جديد تبدد أحلامهم، وتقضي على مطامعهم ويعيد الخلافة الإسلامية التي سقطت بسقوط الخلافة العثمانية في مطلع القرن الماضي، وتقاسم الغرب الاستعماري دولها باسم تركة الرجل المريض. أرأيت كيف يدرسون تاريخنا، ويتربصون بنا الدوائر؟!!

 

مصر في مفترق طرق:

وهذا هو الواقع، وهذه هي الحقيقة؛ والسؤال المطروح الآن بعد قراءة المشهد السياسي، والوقوف على نوايا الأعداء في الداخل والخارج: أي الطريقين نختار: ما يسمى بالليبرالية العلمانية أم نختار المرجعية الإسلامية كمنهج لحياتنا أوجبه الشرع علينا، والذي صنع قديمًا حضارة إسلامية عريقة شهد بأمجادها القاصي والداني والعدو قبل الصديق. إن إسلامنا؛ بل كل الرسالات السماوية، تدعونا إلى اختيار الطريق الثاني دون تردد أو مفاضلة، وإلا كان البديل ما يسمى الليبرالية التي تفصل الدين عن الحياة فصل الروح عن الجسد، وعندها- لا قدر الله- نفقد ثورتنا وأهدافها الشريفة وغاياتها النبيلة، ونحرم مصرنا العزيزة من أن تسترد وجهها الإسلامي المشرق بالحق والعدل والسلام.

 

أي الأحزاب السياسية أقدر على القيادة لتحقيق هذه الغاية الشريفة؟

أقول وبحيادية تامة، ومع كل التقدير والتوفير لكل القوى الوطنية: إن الأجدر بذلك، والأقدر على حمل المسئولية لبناء مصر الحديثة هو حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، وبمشاركة جموع الشعب وكل القوى الوطنية وشرفاء الوطن.
ولكن: لماذا حزب الحرية والعدالة على وجه الخصوص؟

 

والإجابة تتمثل في سببين رئيسين هما بإيجاز شديد:

الأول: أن هذا الحزب يمثل وسطية الإسلام وشموليته، بعيدًا عن التشدد والتنطع، وبعيدًا عن الإفراط والتفريط.

 

الثاني: أن هذا الحزب قد ترجم مرجعيته الإسلامية وبلورها في مشروع شامل للنهضة ينتظم كل شئون الحياة من سياسة واقتصادية واجتماعية وتربوية وتعليمية.

 

تصحيح لأكاذيب ودحض لافتراءات:

وكأني أراك أخي المواطن تتهيأ للدفع ببعض الأكاذيب والافتراءات التي نجح الإعلام في الترويج لها وحشو الرءوس بها.

 

وأقول لك أخي العزيز: لعلك تعني ما أثير حول ترشيح الإخوان المسلمين وحزبهم لمنصب رئيس الجمهورية؟، ولعلك تعني دور البرلمان؟ ولعلك تعني موضوع الدستور؟ ولعلك تردد ما يسمى بالتكويش من جانب الحزب على المناصب والوظائف العليا بالدولة؟

 

وكأني أرى ابتسامة باهتة ترتسم على محياك، وكأني أسمعك تقول: هذا فعلاً ما أريد الرد عليه والوقوف على حقيقته، وأقول لك أولاً: تحية تقدير لك على بحثك عن الحقيقة، وتحريك الصدق، ثم أسوق لك الرد على هذه الافتراءات فيما يلي:

 

أولاً: فيما يتعلق بالترشيح لمنصب رئيس الجمهورية بعد أن كان الإخوان قد أعلنوا في أعقاب الثورة أنهم لن يترشحوا لهذا المنصب الرفيع مما دفع الناس إلى أن يتهموهم بالكذب وخلف الوعد؛ ويرد على هذا الاتهام بأن في السياسة ثوابت، ومتغيرات، فأما الثوابت فيقصد بها المبادئ والقيم الحاكمة للسلوك والتصرفات، وليس في السياسة الإسلامية الغاية تبرر الوسيلة- كما يقول "ميكافيللى"؛ وأما المتغيرات فهي المواقف والأفعال، وهذه بالطبع تتغير وفق المستجدات والمعطيات على أرض الواقع، ونضرب على ذلك مثالاً: لو أن إنسانًا قاد سيارته في طريق أخذ قرارًا بالسير فيه، ثم تبين له بعد مرحلة من الطريق أن هناك عقبات، أو إشغالات في الطريق تعوق استكمال المسيرة في هذا الطريق، فهل يكون من الحكمة مواصلة السير والاصطدام بصخور الطريق وعقباته، أم التحول السريع إلى طريق آخر يتم من خلاله الوصول إلى الهدف وبلوغ الغاية؟؟ بالطبع لا بد من التحول وتغيير المسار والقرار.

 

وهذا ما حدث تمامًا مع حزب الحرية وجماعة الإخوان المسلمين، فلقد ظهر جليًا أن هناك محاولات خفية وخبيثة لسرقة الثورة، وإحباط أهدافها بما تفعله السلطة التنفيذية من تصرفات لئيمة تتمثل في افتعال الأزمات، ثم كانت الطامة الكبرى حين تم الدفع ببعض رموز الحزب الخائن المنحل لخوض الانتخابات الرئاسية للتسلق إلى سدة الحكم من باب خلفي أو نافذة سرية، فكان لا بد- وبسرعة وحزم- من إعادة النظر في قرار الإحجام عن الترشح واستبداله بقرار بالإقدام عليه، لحمل المسئولية، وحتى لا تكون السلطة التنفيذية في وادٍ، والسلطة التشريعية في وادٍ آخر.

 

ثانيًا: فيما يتعلق باتهام البرلمان بأنه لم يصنع شيئًا، وهذا محض افتراء مقرون بعدم معرفة بدور البرلمان، فأي برلمان في أي دولة من دول العالم يا سادة ينحصر دوره في التشريع والرقابة، أما العمل والتنفيذ فهما منوطان بالسلطة التنفيذية، ومن ثم كان السعي للمشاركة في السلطة التنفيذية حتى يتحقق التناغم والانسجام بين السلطات، إنجازًا للأهداف، وبلوغًا للغايات.

 

ومن ثم إذا راجعنا الإنجازات التشريعية والرقابية لبرلمان الثورة في ثلاثة أشهر لوجدناها في الكم كثيرة، وبالتقدير جديرة، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر:

 

(1) زيادة تعويضات الشهداء إلى 100.000 ج، وإضافة المصابين بإعاقة في أحداث الثورة إليهم، وكذلك المصابين بالعجز الكلي.

 

(2) حل مشكلة الحوالات الصفراء للمصريين، وقد استفاد من ذلك 637.000 مصري.

 

(3) اعتماد مشروع الجسر البري على خليج العقبة، وما يترتب عليه من تنمية اقتصادية وسياحية كبيرة.

 

(4) فتح ملف الصناديق الخاصة، وضمه للموازنة العامة للدولة، وقد بلغ ما تم حصره من هذه الصناديق 45 مليار جنيهًا.

 

(5) الاتفاق مع بعض دول الاتحاد الأوربي على تطهير الأراضي المصرية من حقول الألغام التي تحرمنا من ملايين الأفدنة الصالحة للزراعة.

 

ثالثًا: فيما يتعلق بوضع دستور جديد لمصر الثورة، واتهام أعضاء حزب الحرية والعدالة بالانفراد بهذا الأمر باعتبارهم يشكلون أغلبية البرلمان، بل ارتفعت أصوات كثيرة تقول: إن البرلمانات لا تضع الدساتير، ويرد على ذلك بأن الواقع والتاريخ يؤكدان أن حوالي 42% من دساتير العالم وضعها البرلمان بمفرده، وأبرز الأمثلة على ذلك: أمريكا وألمانيا وعشرات من دول أوروبا، ورغم هذه الحقيقة الماثلة في عالم اليوم، فإن الحزب يفتح باب الحوار، للتوصل إلى توافق في هذا الصدد، ورغم أن الأمر ليس معضلة لأن مصر مليئة بالكفاءات القانونية والسياسية، وفي نفس الوقت فإن الأبواب المطلوب تغييرها فهي محدودة، ومعروفة، وهي تلك التي تضمنت سلطات واسعة للطغاة والمستبدين؛ وباقي الأبواب تبين شكل الدولة والحقوق والواجبات، والعلاقة بين السلطات.

 

رابعًا: وأخيرًا: فيما يتعلق باتهام الإخوان وحزب الحرية والعدالة بما يسمى "بالتكويش"، أو الاستيلاء على كل شيء في البلد؛ وأرد على هذا بالواقع والإحصاءات فأقول: إن الإخوان لم يحصلوا حتى الآن على أية وظيفة أو منصب أو سلطة وزارية أو حكومية أو تنفيذية أو قضائية أو مصرفية أو دبلوماسية أو إعلامية، فليس لهم أي مقعد بين 24 وزيرًا، و28 محافظًا، و163 سفيرًا و173 رئيس تحرير، وليس لهم مكان بين 7364 وكيل وزارة.....

 

فأين التكويش إذن؟، وأين الاستئثار بالسلطة؟ رغم أن أبجديات السياسة تقول: إن الحزب الذي لا يعمل على تنفيذ مشروعه من خلال السلطة ليس حزبًا؛ ورغم أن الأحزاب الحائزة على الأغلبية في العالم تكون لها الأسبقية في القيادة والريادة، فلماذا نقر بذلك لغيرنا من شعوب الدنيا، وننكره على أنفسنا، وأضرب لذلك مثالاً عالميًّا رائعًا؛ بل هو جدير بالإجلال والتقدير... إنها الدولة التركية الحديثة، التي يحكمها حزب العدالة والتنمية الإسلامي، والذي ينتمي إليه:

 

• عبد الله جول      رئيس الدولة؛

• رجب طيب أردوغان     رئيس الوزراء

• جميل شيشك      رئيس البرلمان

• أحمد داود أوغلو     وزير الخارجية

• بالإضافة إلى وزراء إسلاميين آخرين.

فما هو حال تركيا الآن في ظل هذه القيادات الإسلامية الرشيدة؟

اسمع- عزيزي المواطن- الإجابة بالإحصاءات:

(1) المركز الأول على مستوى أوربا في الزراعة، والثامن على مستوى العالم.

 

(2) المركز الثاني على مستوى العالم في النمو الاقتصادي بعد الصين.

 

(3) أكبر منتجي الكروم في العالم.

(4) المركز الثالث عالميًّا في تصدير المنسوجات.

(5) المركز الخامس عشر على مستوى العالم اقتصاديًّا.

بالإضافة إلى قوتها العسكرية التي لا يستهان بها، بالإضافة إلى شخصيتها المستقلة ونصرتها لقضايا الحق والعدل في العالم.

 

فحتى متى نغلق عقولنا وقلوبنا دون الصواب، ونقع فريسة سهلة مستسلمة لإعلام مأجور أو مسموم لا يتوقف عن نشر الجهل والتشويش وطمس الحقائق، بالإضافة إلى إشاعة الأحقاد والضغائن بين أبناء الشعب؟؟

 

هذا هو حواري العقلي معك أخي المواطن، ثم أدعوك بعده إلى واجبنا الشرعي:

 

فهيا أخي المواطن نتحرر، ونحترم أنفسنا وعقولنا، وقبل ذلك وبعده نطيع ربنا ونناصر شريعته، ونؤيد منهج الإسلام في الإصلاح الذي تحمله إلينا الأيدي المتوضئة والجباه الساجدة، ولا نرتضى بغير هذا المنهج بديلاً، لنصلح الدنيا بالدين، واستجابة لأمر ربنا سبحانه وتعالى، الذي ينادينا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ) (الأنفال: من الآية 24).

 

هيا نؤيد حزب الحرية والعدالة، ومعه كل شرفاء مصر لبناء هذا الوطن، ولنؤيد مرشحه للرئاسة الدكتور محمد مرسي، الذي تربى في أحضان جماعة عريقة حملت لواء الإسلام بشموله ووسطيته، وقدمت الدماء والأرواح في مواجهتها للطغاة والظالمين عبر تاريخ مصر الحديث...

 

ومن ثم فلن يكون الرجل حاكمًا مستبدًا لا يرى الصواب إلا فيما يراه هو، وإنما سيكون حاكمًا شوريًّا يحترم الشورى ويفعلها، وينصاع لإجماع أولى الألباب.

 

وتاريخ الرجل السياسي معلوم للقاصي والداني، فهو برلماني مجرب، وهو في شخصه صادق لا يداهن، ومستقيم لا يراوغ ولا يلتوى، ومن نافلة القول أن ننوه بمكانته العملية كأستاذ في الهندسة تميز في تخصصه داخليًّا وخارجيًّا؛ ويكفى أن نعلم أنه عمل في مشروع تطوير محركات مكوك الفضاء، الذي كانت تطلقه وكالة "ناسا" في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، وله أكثر من خمسين بحثًا نشرت في مجال سفن الفضاء، ورفض الحصول على الجنسية الأمريكية في ذلك الوقت.

 

فمن نريد أفضل من ذلك ؟؟! ولا نزكي أحدًا على الله.

فهيا نحو الأمل بصادق العمل، وهيا إلى نصرة الدين بصادق اليقين.

والله وأكبر ولله الحمد.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.