في ظل جماعة الإخوان المسلمين نشأنا وتربينا على مائدة القرآن الكريم التي غرست فينا كل المعاني المبشرة بالأمل والثقة في نصر الله ووعده، وتربَّينا في ديننا الحنيف على أن نحيا بالأمل، وتعلمنا أنه مهما كانت قوة عوامل اليأس، فإن بواعث الأمل تظل في النفوس أقوى منها، وأن الأمل ينبعث من أشدّ المواقف ضيقًا وشدةً على المسلمين (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا) (الأعراف)، وتعلمنا من القرآن أن تمكين الله لسيدنا يوسف عليه السلام جاءه مع أول محنة بعد بيعه وشرائه (وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (21)) (يوسف)، وتعلمنا أن بشرى تمكين الله لموسى عليه السلام جاء ذكرها قبل مولده (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)) (القصص)، وكل ذلك مؤشر ودلالة على أن نصر الله آت وعلى الثقة التامة في نصر الله ولو بدا للناس أن الأمر غير ذلك.
وصدق شهيد القرآن "سيد قطب"؛ حيث قال: "إن يوم الخلاص لقريب، وإن الفجر ليبعث خيوطه، وإن النور سيتشقق به الأفق، ولن ينام هذا العالم الإسلامي بعد صحوته، ولن يموت هذا العالم الإسلامي بعد بعثه، ولو كان مقدرًا له الموت لمات، ولن تموت العقيدة الحية التي قادته في كفاحه؛ لأنها من روح الله، والله حي لا يموت"، ونحن نعلم أن نصر الله لا يأتي إلا بعد بذل وجهد وتضحيات، وإن "المتاعب والآلام هي التربة التي تنبت فيها بذور الرجولة، وما تفتّقت مواهب العظماء إلا وسط ركام من المشقات والجهود" كما قال الشيخ الغزالي.
ومن هنا فإن يقيننا ثابت بأن نصر الله آت لا محالة، وعدنا الله بذلك (إذا جاء نصر الله والفتح) (النصر) فهو آتٍ آتٍ بالكيفية التي يريدها الله وبالشكل الذي يشاؤه، وفي الزمان والمكان المناسبين وعلى الناس الذين يستحقونه، ونصر الله هو نصر رباني مجرد تمامًا من حظوظ النفس ومن الأهواء، فليس لأحد فيه حظ ولا نصيب (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ) (التوبة: من الآية 40) وما يوم حنين منا ببعيد!، وأصحاب الدعوات يجعلون من أنفسهم وحياتهم وقفًا لدعوتهم، ويستخدمون كل ما تحت أيديهم من أسباب نصرة لدينه، وأن الله يحقق لهم بعد ذلك نصره وتمكينه (وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13)) (الصف).
مؤشرات الواقع اليوم على الساحة المصرية بالداخل والخارج كلها تصبُّ في صالح د. محمد مرسي، رغم الإعلام المسيَّس والمسخَّر ضدنا، فبعد شهر واحد فقط من التحرك الميداني الجاد والحملة المكثفة والدعاية النشطة لمشروع النهضة وللدكتور محمد مرسي كانت النتيجة المبهرة والمذهلة للجميع؛ فكل هؤلاء يدعمون الدكتور محمد مرسي رئيسًا للجمهورية: (حزب الحرية والعدالة 100%، الإخوان المسلمون 100%، الهيئة الشرعية للإصلاح 98%، حزب الأصالة 100%، حزب النور 30%، حزب الوسط 20%، الدعوة السلفية 30%، أنصار الشيخ حازم صلاح 50%)، إضافةً إلى الكثير من شرائح المجتمع المختلفة من الرياضيين والفنانين والمثقفين والمحللين السياسيين والمشايخ السلفيين والمجالس النقابية وعامة الأمة، وإضافةً إلى المؤتمرات الحاشدة في عموم الجمهورية بمئات الآلاف وسلاسل بشرية عالمية لأول مرة في التاريخ، يشارك بها ذوو الاحتياجات الخاصة والعجز الجسدي، وإذا أضفنا إلى ذلك مؤشرات تصويت المصريين بالخارج والتي رجَّحت كفة د. مرسي؛ أليست هذه كلها مبشرات النصر والفتح القريب من الله.
إن هذه المبشرات لا تقعدنا عن العمل خلال الأيام والساعات القليلة المقبلة، فقد اقترب اليوم الموعود، واقتربت ساعة الحسم، ولم يبقَ لنا إلا أن نلتزم بتوجيهات إخواننا، وهي الواجبات التي تفرضها علينا طبيعة المرحلة، فالمطلوب منا كما قال أ. جمعة أمين "عطاء المجاهدين، وجهاد المؤمنين، والثقة في نصر الله، فأروا الله وسعكم، وانتظروا نصر الله القريب، والله معكم ولن يتركم أعمالكم".
وهذه توجيهات أ. محمد البحيري: "العمل المتواصل في الدعوة والدعاية، والاجتهاد في الطاعات، وذكِّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين (نشر المشروع)، والمطالبة الدائمة بتطبيق شرع الله والعمل الجاد لذلك، مع حسن الصلة بالله والتقرب إليه والانكسار بين يديه"، ومن هنا فإن واجب الوقت في هذه الساعات الحاسمة يتمثل في توجهين اثنين لا ثالث لهما:
1- المزيد من البذل والعطاء والتضحيات.. استفراغ كل ما لدينا من وقت وجهد والتحرك وسط الأهل والجيران والأصدقاء، وجميع دوائر الاتصال الفردي والمجتمعي والاحتكاك المباشر بالناس وتبيين الحق لهم وحثهم على دعم مشروع النهضة ود. مرسي، وردّ الشبهات وإزالة أي لبس وتوضيح المواقف، واستخدام جميع الوسائل المتاحة تحت أيدينا لتوصيل الفكرة وإقناع الآخرين.
2- حسن الصلة بالله: والمحافظة على فضائل الأعمال من (الصلاة- الصيام- القيام- تلاوة القرآن- الاستغفار- ذكر الله كثيرًا- الدعاء).
وختامًا..
أيها الإخوان في كل مكان من عالمنا العربي والإسلامي.. إننا نقف على أعتاب مرحلة حاسمة، لنجعل من الساعات القادمة ساعات الحسم الرباني.. استمطروا الرحمات لدعوتكم من المولى سبحانه وتعالى.. اطرقوا أبواب السماء في ساعات الإجابة، واستعينوا على ذلك بسهام القدر في أوقات السحر، مرّغوا الجباه بين يديه سبحانه وتعالى فقرًا وذلاًّ في جوف الليل رهبانًا مصلين، استجلبوا نصر السماء بدعاء القنوت في صلواتكم، أكثروا من المناجاة لمولاكم، وقدِّموا بين يديه صدقات وصيامًا وقيامًا، الزموا الاستغفار صباح مساء، ارفعوا أكفَّ الضراعة مبتهلين إلى الله ابتهال العبد الفقير الذليل، اسكبوا العبرات، واذرفوا الدمعات، وشاركوا إخوانكم بمصر واجب الوقت، وكونوا مع الحق وأهله، وقوّوا ظهر إخوانكم، وجاهدوا في الله حق جهاده والله معكم ولن يتركم أعمالكم.