جدَّد د. عادل هندي الداعية الإسلامي وعضو مجلس نقابة الدعاة المصرية وممثلها دعم النقابة مشروع النهضة وحامله د. محمد مرسي، مؤكدًا أن مصر في احتياج إلى قائد ورئيس يضرب على يد العابثين ويحقِّق لمصر كرامتها وعزتها، وأن يكون اختيار هذا الرئيس بناءً على صلاحيته وليس على أساس الشخصية أو بناءً على العاطفة.
وأوضح خلال المؤتمر الذي نظِّم مساء أمس أمام مسجد المدينة المنورة بميدان العشرين بمنطقة فيصل بالجيزة، تحت عنوان "أنت والرئيس" أن إقامة السلطة وبناء الوطن تواجهها عراقيل كثيرة، وهذا دليل على أننا نسير على الطريق الصحيح؛ حيث إنه عندما تكثر الأحقاد والعراقيل فاعلم أنك في طريقك نحو النجاح، مضيفًا أن مصر قاطرة الأمة العربية والإسلامية، وصلاحها صلاح للأمة بأسرها، ويجب على الدعاة توعية المجتمع باختيار رئيس له دور في صناعة الأمل في قلوب الناس؛ حيث إن النظام البائد أبدع في صناعة اليأس في قلوب الناس.
وأكد ضرورة دعم د. محمد مرسي ومشروع النهضة؛ لما يتوافر لديه ويفتقده جميع مرشحي الرئاسة الآخرين، وهو أنه يعمل وفق رؤية مشتركة مؤسسية ويحتكم للشورى، ويهدف للحافظ على حرية الناس والاستعانة بأهل الكفاءة والخبرة، وليس أهل الطاعة، كما يهدف إلى توظيف الطاقات في أماكنها الصحيحة ولديه خطة شاملة في إدارة البلاد حاليًّا ومستقبليًّا ذات مرجعية إسلامية.
وأكد د. حسن الحيوان المفكر الإستراتيجي ورئيس جمعية المقطم الثقافية أن الثورة لم تستكمل أهدافها لأنه لم تكتمل بناء مؤسسات الوطن، وخاصةً النظام السياسي، موضحًا ضرورة بناء نظام سياسي ذي مرجعية إسلامية وتسليم السلطة من المجلس العسكري إلى رئيس مدني منتخب يعبر عن الشعب المصري.
وأوضح ضرورة اعتماد آلية الانتخاب في تصعيد كل مسئولي المؤسسات المختلفة في الوطن، وخاصةً شياخة الأزهر، وأن يكون على أساس الخبرة والكفاءة وليس على أساس المحاباة، مشيرًا إلى أن المجلس العسكري لا يستطيع أن يسلم السلطة بشرف ونزاهة في هذه المحلة لوجود شبكة من الفلول وأتباع النظام البائد في كل مؤسسات الدولة؛ ولذلك يجب استمرار الثورة واليقظة والوعي لإسقاط استبداد المجلس العسكري وتبعيته للمخلوع وتحقيق مطالب الثورة وأهدافها كاملة.
وقال إن مجيء الرئيس المنتخب سيكون الخطوة الأولى في المرحلة الانتقالية لانتشال مصر من كبوتها، ويجب انتخاب رئيس منحاز للثورة يوحّد الشعب ضد الفساد والظلم، ويحشده نحو البناء والعمل، وألا يتحرك أو يعمل سوى من خلال البرلمان والميدان؛ حيث إن الثورة المصرية السلمية قهرت تدبير أعداء مصر لتحويلها إلى ثورة مسلحة وتخريبية وفوضوية، ويجب الحفاظ على سلمية الثورة.
وأوضح ضرورة أن يعتمد الرئيس في إدارته للبلاد على الإيجابية والجماعية؛ حيث إن نظام مبارك كان يعتمد على الفردية والسلبية في كل مواقفه وسلوكه، موضحًا ضرورة أن يتصف الرئيس القادم بالرجوع لشعبه والتشاور معه، وأن يتحلَّى بالصلاح في نفسه ليصلح الرعية.
وقال إن لدينا مبشرات أن مصر تسير نحو طريق البناء والنهضة في كل المجالات، رغم العراقيل التي تواجهها؛ حيث إن أعداء مصر من الصهاينة والغرب لا يهدفون لنهضة مصر، مشيرًا إلى أنه كانت هناك محاولات للتآمر على الاقتصاد المصري والاستحقاقات الديمقراطية أثناء الانتخابات البرلمانية للحيلولة دون إتمامها، لكنها جميعًا باءت بالفشل.
وأكد أن الشعب فطن ووعى محاولات تلاعب وخداع الإعلام له وسيتصدَّى لكل من يحاول تضليله وسيواصل مسيرته لتحقيق أهداف الثورة وعدم إضاعة دماء الشهداء هدرًا.
وأعرب خالد الشريف رئيس المنتدى العالمي للوسطية والفكر عن ثقته بانتصار الشعب المصري رغم العقبات والمشكلات التي تواجه ثورته؛ لأن الشعب هو سيد الموقف، وصاحب الإرادة الحقيقية والذي يختار رئيسه اليوم على أساس العدالة وسيادة القانون، موضحًا أن من الإنصاف أن يختار الشعب رئيسه بنفسه ولا يمليه أحد عليه مهما كان.
وأوضح أن الأنظمة البائدة كانت تستعبد الناس، ولكن حانت الفرصة لاختيار رئيس يطبق شرع الله ويستمد سلطانه من هذا المجتمع، وليس من ترسانة حربية أو أمنية؛ حيث إن سيدنا أبا بكر الصديق قال عندما تولَّى الخلافة الإسلامية: "إني قد وُلِّيت عليكم ولست بخيركم؛ فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوِّموني، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم".
وقال إن الحاكم المسلم هو الذي يقبل النصيحة، ويستقوي على أعداء دينه ووطنه وشعبه بالحق، ويصبح رحيمًا مع شعبه، مؤكدًا أن المخلوع شارك في الحرب على شعبه في إفقارهم وظلمهم وقتلهم كما شنَّ حربًا على أشقائه في غزة لصالح الصهاينة وأعداء الأمة، ويجب أن يأتي الرئيس القادم مناصرًا للقضية الفلسطينية ومنقذًا للأسرى ومتصديًا للاحتلال الغاشم ومرهبًا لأعداء الأمة ومناصرًا لكل قضايا الأمة العربية والإسلامية.
وأضاف أن النهضة الذي نريدها لا تقوم على الحاكم فقط بل تقوم على المجتمع أيضًا بعقول مستنيرة، مطالبًا الإعلام الذي ينشر الأكاذيب والفتن بوقف حملاته التشويهية والمشاركة في البناء بنزاهة ونبذ الهدم؛ حيث إننا جميعًا مع الإعلام البنَّاء النزيه وحرية الفكر والرأي بضوابط قيمية أخلاقية لا تنشر الفحش والرذيلة، مؤكدًا ضرورة التكاتف بين كل قوى الشعب لبناء مصر الحديثة، وعلى الشعب أن يعطي صوته لمن يستحق وفق معايير المسئولية والصلاحية.
وقال القس فيليمون يونان كاهن كنيسة العشرين: نحن في فترة تعيشها مصر لأول مرة، يشعر فيها كل مصري بكرامته ووجوده في وطنه، وأن كلمته لها اعتبار، وجاء الوقت الذي يثبت فيه كل مصري احترامه لقيمة صوته دون توجيه وانقياد، وأن يكون نابعًا عن اقتناع شخصي.
وأكد أن القيادة الحقيقية للرئيس القادم هي حمل هموم الناس والسعي لحلها وإسعاد الآخرين وخدمة رعيته؛ لأن الرئاسة مسئولية وخدمة للرعية وأن يكون عادلاً ومنصفًا وغير منحاز لفكر أو توجه أو طائفة، وإنما يكون رئيسًا لكل المصريين، موضحًا أن شعب المصر آن الأوان له بعد إسقاط زمن الخنوع والذل أن ينتخب رئيسًا خادمًا له قبل أن يكون مسئولاً عنه.
وشدَّد على ضرورة أن يعرف الرئيس القادم قيمة المواطن المصري ويحفظ كرامته في الداخل والخارج، وأن يضع كرامة كل مصري فوق رأسه، وأن يوفر للشعب حياةً تتسم بالأمان والسلام والتعايش بينهم وبين بعضهم بحرية؛ حيث إن المصري تعرض في عهد النظام السابق للإذلال والامتهان، وعلى الرئيس القادم أن يحترم الشعب المصري بكل انتماءاته وتوجهاته ومستوياته.
وأكد ضرورة أن يعمل الرئيس القادم على نبذ التنافر والفرقة، وأن يغرس لدى الشعب الوحدة وفن التعايش مع الآخر، وأن يحارب التمييز بين أحد على حساب آخر؛ لأن مصر بحاجة إلى رئيس ينتمي لوطنه وشعبه ويعبر عنه ويسعى لخدمته.
وأوضح أن مصر تميزت على العالم بأسره؛ لأنها صاحبة حضارة، ومنشأ الحضارة على مستوى العالم، وتتميز بأنها القائدة والمبدعة ومميزة قبل ذلك عند الله تعالى، مشيرًا إلى أنه لا يمكن أن توجد قوة على الأرض تستطيع أن تؤثر في مصر ووحدتها، ولو كانت أي دولة بخلاف مصر تعرضت لِمَا حدث لها من مراحل الفساد في العهد البائد لضاعت وانهارت.
وأوضح القس ميشيل نخلة ممثل الكنيسة الأسقفية بالجيزة أن الثورة ودماء شهدائها لها فضل كبير علينا جميعًا، ويجب تذكر دماء الشهداء أثناء السعي للتصويت وانتخاب رئيس مصر؛ لأنها أمانة، مؤكدًا أن الرئيس يجب أن يتحلى بطهارة القلب واليدين وأن يخاف الله ويحب الوطن ويعلي من الشريعة ويحافظ على حقوق الأقباط، ويوفر الأمان لكل المصريين، وأن يمتلك المسئولية.
وقال إن الرئيس القادم يجب ألا يغفو وفي مصر فقير وجائع، وأن يرتقي بالمواطن المصري، وأن يتعامل مع القوى الخارجية بنديَّة وألا يذل شعبه ويقتات من الدول الغربية، وأن يستغل طاقات وموارد وثروات الوطن، وأن يعلي من شأن المصريين وقيمتهم، ولن يكون هذا إلا بانتخاب رئيس عظيم في أخلاقه ومسئوليته وعظيم في تواضعه لشعبه، قوي في مواجهة أعداء وطنه.
وطالب الشعب المصري بنبذ السلبية والذهاب للجان الانتخابات للتصويت واحترام إرادة الشعب في نتيجة الانتخابات في حال عدم مجيء المرشح المستهدف لكل مواطن والسعي للتعاون والتكاتف مع الذين اختارهم الشعب نحو بناء مصر؛ لأن بناء الوطن في احتياج إلى تضافر جهود الشعب المصري بأسره.
وقال المهندس أحمد حبيب المحاضر في جامعة الشارقة بالإمارات إن مصر تمر بلحظات فارقة، وعلى المصريين جميعًا أن يختاروا رئيسًا وطنيًّا ذا خلفية تاريخية وطنية وعلمية وأخلاقية، مضيفًا: يجب أن يكون لدى أولوية الشعب اختيار رئيس لمصر يتحلَّى بالمسئولية، ويمتلك أدوات القيادة ويشارك الوطن في بناء مستقبل أفضل للوطن، مشددًا على ضرورة أن يدفع الرئيس القادم شعبه إلى العمل.
وأوضح أن الشعب المصري لديه طاقات بهرت العالم في كل المجالات، ويجب على الرئيس القادم استغلالها في صناعة مستقبل مصر القادم، مؤكدًا ضرورة أن يتوافر لدى رئيس مصر القادم القدرة على أن يلهب حماس الناس للعمل والجد والاجتهاد لشمس سوف تشرق على الجميع، وأن يعرف بالعلم الصادق والبديهة الصادقة، وأن يكون لديه القدرة على اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب؛ لأن مصر في احتياج إلى من يخدمون مصر حقيقةً لا شعارات.