يعترف الإخوان المسلمون بأنهم جماعة من المسلمين، تسعى لتحقيق منهج الله في الأرض، ولا ينسون أبدًا أخوتهم لكل مسلم، كما لا يبخسون أهل الفضل فضلهم، ولا يتكبَّرون على الحق، بل يُحاسبون أنفسهم بإنصاف، والميزان الذي يرجعون إليه هو الكتاب والسنة.

 

ولذا فإنهم يعتقدون أن الإسلام ليس حكرًا على طائفة أو حزب أو جنس بشري، وإنما هو دين الله الذي ختم به الرسالات للبشرية جمعاء، وأن الرسول وحده هو محل القدوة والأسوة ومصدر التلقي والاتباع والطاعة (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) (آل عمران: من الآية 31)، (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا) (الأحزاب: 21).

 

وهم يلتمسون العذر كل العذر لمن يخالفونهم في بعض الفرعيات، ويرون أن هذا الخلاف لا يكون أبدًا حائلاً دون ارتباط القلوب وتبادل الحب والتعاون على الخير، وأن يشمل الجميع معنى الإسلام السابغ بأفضل حدوده وأوسع مشتملاته؛ لذا فإنهم أوسع الناس صدرًا مع مخالفيهم؛ حيث يرون أن مع كل قوم علمًا، وفي كل دعوة حقًّا وباطلاً.

 

والإخوان بهذا يجيزون الخلاف ويكرهون التعصب للرأي، ويحاولون الوصول إلى الحق، ويحملون الناس على ذلك بألطف وسائل اللين والحب.

 

ومن الطبيعي في أي مؤسسة تستمر لفترة طويلة من الزمن أن يحدث خلاف في وجهات النظر لدى أفرادها،  ودائمًا يحدث ضيق في وقت الأزمات، والبعض لا يستطيع أن يصبر على تلك الأزمات، ويتصور البعض الآخر أنه يستطيع أن يحقق هدفه بأساليب أخرى، وقد يضيق البعض بالأزمة فلا يستطيع أن يتحملها، ودائمًا تكون المؤسسة قوية، لا تؤثر فيها تلك الانشقاقات، بل يظل جسمها متماسكًا، ويكون لديها الثقة في تبنِّي وجهات النظر التي حسمتها بطريقة شرعية شورية راقية.

 

ولدى الإخوان قاعدة أساسية في التعامل مع المنشقين تقول: "نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه"، فالجماعة- في تعاملها مع المختلفين معها- تلتزم الخلق الإسلامي، فلا تعادي أحدًا، ولا تجرح شخصًا ولا هيئة، وإن كان مسئولوها يضطرون- أحيانًا- إلى الرد على بعض ما يوجه إليهم.

 

وفي الواقع لا يريد الإخوان أن يكون بينهم وبين أحد خصومة؛ لأنهم يوجهون جهدهم للدعوة، ولا يريدون أن ينشغلوا بخصومات، ولو فعلوا لكان ذلك على حساب حصة العمل الدعوي والتمكين لدين الله.

 

وإذا كان بعض "الإخوة المختلفين مع الجماعة" قد التزموا من جانبهم أيضًا هذه القواعد، فبقوا على تقديرهم للدعوة واحترامهم لإخوانهم في الدين، فإن البعض الآخر أعلنها حربًا على الجماعة، وانحاز إلى خصومها، يهتف بهتافهم ويردد نعراتهم.

 

- من هؤلاء: من يرمي الجماعة من القوس نفسها التي يرمي بها الخصوم، فيستغل أوقات الشدة وساعات الأزمات فيتحدث بلسان المعادين، ويزيد من جرعات الغمز واللمز وتأليب العامة على إخوانهم الذين آكلوهم وشاربوهم وأدخلوهم بيوتهم.

 

- ومنهم من يكذب ويجرِّح بدعوى (إصلاح الجماعة) وهو خارجها، لم يعد عضوًا من أعضائها، ولا يدري أن الذين لهم حق إصلاح الجماعة هم أبناؤها؛ باعتبار أنها جماعة منظمة، معلومة الأفراد والإمكانات والأدوات، وليست (ساحة سياسية) كلٌّ يدلي فيها برأيه، ومع هذا فإن الجماعة تقبل النصيحة المخلصة الأمينة الواقعية، ولو كانت من غير مسلم، فالحكمة ضالة المؤمن أنَّى وجدها فهو أحق الناس بها.

 

ومنهم من يطالب- رغبةً في الانتقام لنفسه- بإغلاق أبواب الجماعة، وتسريح أفرادها، وإخضاعها لوزارة الشئون الاجتماعية، مع علمه أنها جماعة عالمية تطالب بأستاذية العالم فلا تحتويها قوانين وزارة محلية، تساويها بملجأ للأيتام، أو بجمعية لتجهيز أكفان الموتى، فتكون عرضةً للتوقف والتخريب بجرَّة قلم من موظف درجة خامسة أو سادسة خاضع لسلطة معادية للجماعة.

 

- ومنهم من يطالب بقصر نشاطها على العمل الدعوي وحظر نشاطها السياسي، وقد كان من قبل هو الواجهة السياسية للجماعة.

 

- ومنهم من طالب بوضع يد الدولة على ما تملكه من أصول وما لديها من أموال، وحصر هذه وتلك، وفي المقابل حصر اشتراكات الأعضاء، والتحقيق فيما إذا كانت الجماعة تتلقَّى أموالاً من الخارج أم لا، وهو عضو مكتب الإرشاد البارز (سابقًا) الذي كان يعلم من أين تجمع الجماعة جنيهاتها القليلة وأين تنفقها!!. ولهؤلاء جميعًا نقول:

 

- إذا كانت هذه الجماعة لم تعد تستهويكم، وقد عانيتم فساد قادتها وقاعدتها، فلِمَ لا تنصرفون عنها وتتركونها وشأنها؟!

 

- وإذا كان الإخوان قد فشلوا- من وجهة نظركم- فىفي تحقيق أحلامكم، فلم لا تؤسسون هيئات أخرى مماثلة، تنافس الجماعة الأم، وتسعى فى الخير، وتقيم نهضةً دعويةً يستفيد منها المواطنون جميعًا.

 

- ولماذا لا يكون نقدكم موضوعيًّا، وأحاديثكم صادقة، وألسنتكم عفيفة عن الشتم والتجريح والإساءة؟!

 

- وأخيرًا.. لا يغرنكم إخوتي بريق الإعلام وجواذب الشهرة، فإنما هي أيام وسوف يستغنون عنكم، وسوف تشيخون، وسوف ينساكم الناس، وإن ذكروكم فسيذكرونكم بما آذيتم به إخوانكم ودعوتكم، وباستغلال الخصوم لكم، وبأزماتكم التي افتعلتموها مع أساتذتكم وشيوخكم.

 

هدانا الله وإياكم، ووفَّق الدعوة إلى كل خير ورشاد.