- فلول الإعلام، وفضائيات (إحنا آسفين يا ريّس)، ومذيعوها الذين ذرفوا الدمع السّخين ليلة خطاب مبارك، لا همَّ لهم إلا تشويه الإخوان، والحيلولة دون نجاح مشروعهم!
- الإخوان حتى اليوم ليس لهم في الحكومة لا وزير ولا غفير. في الوقت الذي يوجد فيه وزراء ومحافظون وفديون، وناصريون، ويساريون، بل وفلول أيضًا..
الحملة على الإخوان المسلمين في وسائل الإعلام المختلفة ليست جديدة، وهي في رأيي تأتي بأثر عكسي، وستفيد الإخوان أكثر مما تضرهم، بشرط قيام الإخوان بالرد عليها، ودحض الأكاذيب بالحقائق، فالكذب لا يمكن له الصمود إذا واجهته المعلومات الصحيحة..
وصدق الله العظيم القائل في كتابه: (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ) (الأنبياء: من الآية 18)!
وقد ذكرت من قبل التعليق الذي سمعته من المرشد العام الأسبق الأستاذ عمر التلمساني- رحمه الله- عندما شنت وسائل الإعلام حملتها الشعواء على الإخوان بسبب خوضهم للانتخابات البرلمانية عام 1984م، حيث قال: لقد أسدت وسائل الإعلام جميلاً كبيرًا للإخوان، وصنعت لهم دعاية كبيرة لو أنفقوا عشرات الملايين من الجنيهات ما صنعوها!
ما أشبه الليلة بالبارحة، وما أشبه اليوم بالأمس، فما إن ظهرت نتائج الانتخابات البرلمانية التي فاز فيها الإخوان المسلمون, حتى فقد البعض عقله، وراحوا يكيلون الاتهامات، مستغلين بعض ممارسات الإخوان أنفسهم، فالإخوان بشر، يعملون فيخطئون، لكن خطأهم لا يغتفر عند أولئك المتربصين، والحبة تتحول إلى قبة عند الذين ساءهم فوز الإخوان بثقة شعبهم الوفي..
فلول الإعلام، وفضائيات (إحنا آسفين يا ريّس)، ومذيعوها الذين ذرفوا الدمع السخين ليلة خطاب مبارك قبل موقعة الجمل بيوم واحد, إضافةً إلى رجال أعمال النظام المخلوع- كل هؤلاء- لا همَّ لهم إلا تشويه الإخوان والحيلولة دون نجاح مشروعهم!
عشرات البرامج التليفزيونية، ومئات الأعمدة والمقالات الصحفية تشن حربًا لا هوادةَ فيها على الإخوان وحزب الحرية والعدالة، ومرشحه في الانتخابات الرئاسية الدكتور محمد مرسي، بهدف قطع الطريق على فوز الإخوان بهذا المنصب، الذي يبتغون من ورائه امتلاك السلطة التنفيذية التي تعينهم على تنفيذ الوعود التي قطعوها للشعب.
صحفيون وساسة، مذيعون ومحللون، لا همَّ لهم إلا الهجوم، والسعي للتأثير على إرادة الناخبين، وصرفهم عن مرشح الإخوان في الانتخابات الرئاسية.
قد يقول قائل إن هذه الصحف وتلك الفضائيات واسعة الانتشار ومؤثرة، لكني أقول إن الإخوان أكثر تأثيرًا بعملهم وتواصلهم مع الناس.
في علوم الإعلام يقولون إن الاتصال المباشر، أو الاتصال الفردي- أي المقابلة وجهًا لوجه- أقوى أنواع الإعلام وأكثره تأثيرًا، وهذا ما يحسنه الإخوان.
صحيح أن إعلام الإخوان- المرئي والمطبوع- ضعيف، لكنَّ إعلامهم الشخصي أو المباشر قوي جدًّا، فعليهم أن يبذلوا جهدهم في هذه الأيام، ويواصلوا الليل بالنهار في هذين الأسبوعين لإصلاح ما أفسده الإعلام الكاذب، وهم قادرون بإذن الله.
لقد خاض الإخوان من قبل الانتخابات في ظروف أشد قسوةً وصعوبةً، ومع ذلك حققوا نتائج باهرة.
كان النظام يعتقل منهم الآلاف قبل كل انتخابات برلمانية، ويصادر الأموال ويغلق الشركات.. كان الإخوان في كل انتخابات يعملون تحت القصف، ومع ذلك يحصدون أضعاف ما تحصده الأحزاب السياسية مجتمعةً، فلا ينبغي أن يتراخى بعضهم اليوم أو يتعلل بضعف إمكانات أو قلة وسائل.
عليهم أن يشرحوا للناس ذلك البرنامج الواعد الذي يحمله مرشحهم الدكتور محمد مرسي، وفائدة انسجام السلطتين التشريعية والتنفيذية حتى يمكن تنفيذه.
عليهم أن يدحضوا فرية سعي الإخوان للهيمنة والتكويش، فالإخوان حتى اليوم ليس لهم في الحكومة لا وزير ولا غفير. في الوقت الذي يوجد فيه وزراء ومحافظون وفديون، وناصريون، ويساريون، بل وفلول أيضًا.
عليهم أن يوضحوا للناس أن البرامج الواعدة التي تقدَّم بها الإخوان وفازوا بها بثقة الشعب في انتخابات البرلمان.. هذه البرامج لا يمكن أن ترى النور إلا إذا وجدت سلطة تقوم على تنفيذها.. ولا بد لهم أن يوضحوا للناس أن البرلمان الذي يقوده حزب الحرية والعدالة قد نجح خلال ثلاثة أشهر فقط في إنجاز العديد من التشريعات ومنها: تثبيت 600 ألف شاب في وظائف حكومية، وإصدار قانون الثانوية العامة لتصبح سنة واحدة لتخفيف العبء عن كاهل الأسر المصرية، وإقرار قانون الحد الأقصى للأجور، وفتح ملفات الفساد في الدولة، وبيع الأراضي بثمن بخس مما أضاع على خزينة الدولة مئات المليارات، ومساءلة الحكومة في أزمات الخبز والغاز والبنزين والسولار.
هذا، إضافةً إلى اعتماد مشروع الجسر البري الذي سيربط مصر بالمملكة العربية السعودية، أو قل قارة آسيا بإفريقيا؛ ما سيكون له أثر هائل على حركة الحج والعمرة، والسياحة، والتجارة.
كما كان للبرلمان خلال عمله في الشهور الثلاثة إنجازات ملموسة كزيادة تعويضات أسر الشهداء والمصابين، وحل مشكلة الحوالات الصفراء المجمدة منذ عام 1990م والتي استفاد منها أكثر من نصف مليون مصري بإجمالي مليارين ونصف المليار جنيه.
وينظر البرلمان حاليًّا عشرات المشروعات لقوانين تصب جميعًا في مصلحة الشعب.
وهذا غيض من فيض سيقوم الحرية والعدالة متعاونًا مع المخلصين من أبناء الوطن بعمله في المرحلة القادمة وفاء لهذا الشعب العظيم الذي منحه ثقته..
وختامًا فإن التصدي للمفترين والكاذبين والمرجفين ليس مهمة الإخوان وحدهم بل مهمة كل الشرفاء الذين انتخبوهم وينتظرون منهم تنفيذ ما وعدوا به.
-----------