كواحد من المصريين المقيمين بالخارج أثَّرت فيَّ كلمات الأخ الكريم الدكتور محمد مرسي التي وجهها إلينا، ودعا فيها المغتربين إلى المشاركة في حمل هموم مصر، وأن يكونوا جزءًا من مشروع النهضة الكبير، واستثمار أموالهم في مصر، واستثمار عقولهم وخبراتهم العلمية في دعم مشروع النهضة، قائلاً: "لماذا لا تعود الطيور المهاجرة لتستثمر علمها ومعرفتها وقدراتها وأموالها في مصر؟!".

 

ولم أملك حبس دموعي عندما قال: "أستشعر من اتصالاتكم وتعليقاتكم أنكم تتابعون شأن الوطن، وعلى تواصل مع الوطن وأهله.. مصر بالنسبة لكم الأم الحنون والوطن الواسع، وهي تتمنى لكم أن تكونوا في حضنها".

 

نحن وإن كنا نعيش خارج مصر فإن مصر تعيش فينا، ولولا أن حكامها المفسدين أخرجونا منها ما خرجنا.. أخرجونا بظلمهم وغبائهم، حتى اضطرَّ بعضنا إلى ركوب قوارب الموت فرارًا من جحيم الفساد والاستبداد، ولا زلت أذكر أنني- من سوء المعاملة- كنت أقول بعدما أخرج من الموانئ الجوية أو البحرية المصرية: الحمد الذي نجانا من القوم الظالمين.

 

وإننا إذ نشكرك أخانا الكريم الدكتور محمد مرسي لأنك فكَّرت فينا، وشعرت بآلامنا التي عايشت مثلها من قبل في غربتك؛ فإننا نقول: إن قلوبنا لتتحرَّق شوقًا إلى وطننا الحبيب وخدمته بعيوننا وكل ما نملك، لكننا نعلم أن النظام الفاسد ما زال- كما كان- ضاربًا بجذوره في أركان الوطن، ولم يسقط منه إلا رأسه، وكل ما يقال عن التغيير إنما هو أمنيات طيبة، ولن يتحقق التغيير الذي نحلم به جميعًا إلا بمؤسسة قوية منظمة- لا أفرادًا يمكن تطويعهم أو كسرهم- لتستطيع إزاحة مؤسسة النظام الفاسد بكل ما تملكه من جبروت مالي وأمني وبلطجي.

 

ولأن أغلب الدول العريقة في الديمقراطية لا تختار مرشحًا فردًا وإنما تختار مرشحًا ينتمي لمؤسسة قوية، فإننا نرى أن الفرصة الوحيدة لإنقاذ الوطن من براثن هذه العصابة هي توحد المصريين جميعًا مع قوة وطنية منظمة تستطيع الوقوف في وجه هذا النظام العنيد، ولا توجد مثل هذه القوة الآن إلا عند جماعة الإخوان المسلمين وحزبها الحرية والعدالة ومرشحها للرئاسة الدكتور محمد مرسي، ولذلك سنؤيده جميعًا، سواء كنا محبين للجماعة أو كارهين لها، حتى تنزاح الغمة عن بلادنا، وبعد 4 سنوات سنقيِّم أداءهم ونختارهم أو نختار غيرهم.

 

أما بالنسبة لمشروع النهضة، فإننا نحلم منذ غادرنا مصرنا الحبيبة بالعودة إليها، والمشاركة في نهضتها بأموالنا وعلمنا وخبراتنا، ولذلك لن نتأخر في وضع جميع إمكاناتنا تحت تصرف رئيس وحكومة رشيدة، تحسن توظيف الطاقات ووضعها في المكان المناسب.