إن تاريخ العسكرية المصرية المشرف في معظم الحقب في تاريخ مصر القديم والحديث ليقف بنا حائرين تجاه ما يحدث اليوم من تجاوزات أخلاقية دخيلة على شعبنا الحر الذي أبى أن تنتهك حرمة امرأة في تاريخ مصر كله، وإن حدث فهي سبة في جبين من قام بها على مدى التاريخ كله.

وبصرف النظر عن سبب تلك الأحداث المؤسفة التي تمت في ميدان العباسية بتخطيط شيطان يقف بالمرصاد لكل ما من شأنه النهوض بأمن بلادنا واستقرارها ونهضتها الحضارية بكل ما تحويه الكلمة من نواحي سياسية واقتصادية وعلمية وصحية واجتماعية، وبصرف النظر عن طبيعة المكان الحساس، وعدم التوفيق في اختيار المكان المناسب للاعتصام، فلا يجوز بأي حال من الأحوال استخدام العنف والرصاص الحي لفضِّ اعتصام سلمي لمجموعة من العزل يطالبون بحقوقهم المشروعة.

وما نعجب له لماذا ترك العسكري ذلك الاعتصام يتم فعلاً، وقد كان في وسعه إنهاؤه منذ اللحظة الأولى دون استخدام عصا واحدة.

لصالح من؟ لسنا ندري سوى أنه في صالح كل من يريد بلادنا بسوء، وما نحن بصدده هو تلك الجريمة التي يأباها كل صاحب مروءة، تلك الجريمة التي قام بها مجموعة تنتمي إلى جيش مصر العظيم المنوط به حماية الإنسان المصري وحفظ كرامته، نجد هؤلاء يطئون المساجد بأحذيتهم في سابقة لم تشهدها مصر منذ قدوم الحملة الفرنسية على مصر، فعلها جيش مصر وحمل على كتفه بدلاً من البندقية التي يصوبها تجاه الحدود لحمايتها، حمل عار توجيهها إلى صدور أبنائه الشرفاء، وما يزيد الأمر دهشة وألمًا هو إلقاء القبض على هؤلاء المعتصمين السلميين، وعلى مجموعة من الإعلاميين الأحرار الذين كانوا يقومون بنقل الأحداث الحية من اعتداء سافر على هؤلاء.

ولسوف يذكر التاريخ المصري وتاريخ العسكرية المصرية أن مجموعة من الجيش المصري قامت بالقبض على عشر فتيات من أفضل فتيات مصر خلقًا وعملاً والتزامًا، بينما هن يقمن بمهمة إنسانية جليلة بعمل مستشفى ميداني للمصابين من الثوار والمعتصمين، وتلك سابقة لم تشهدها مصر الإسلام والعروبة من قبل حتى في عهد المخلوع، وقد ظلت نساء مصر الفضليات خطًّا أحمر ممنوع الاقتراب منه.

وفي نفس الوقت لم يحرك المجلس القومي للمرأة ساكنًا في الدفاع عن هؤلاء الفتيات الفضليات؛ ما يثير التساؤل عن هوية ذلك المجلس المشبوه لمن هو؟ ومَن يقوم بالدفاع عنهن وعن قضاياهن؟ أم أن المجلس كان مجرد ديكور للسيدة الأولى ووصيفاتها؟.

وأيضًا في نفس الوقت الذي كانت تقوم به الفضائيات بوصلات الردح المتواصل والذي أقامت فيه الدنيا ولم تقعدها من أجل فتاة واحدة تكشفت أمام أحد المجندين في مظاهرة اعتصام شبيه، ونحن لا نفرق بين فتيات مصر، ولا نرضى لإحداهن بأي فعل يسيء إليها مهما كان اتجاهها أو فكرها، فهي الحرة المحصنة والتي يجب على المجتمع كله أن يتكاتف في سبيل الحفاظ على كرامتها، لم تقد قناة فضائية واحدة بكل ما فيها من أبواق نسائية وغيرها بالدفاع عن واحدة من هؤلاء الفتيات اللاتي ما ذهبن سوى لعمل نبيل يكرمن عليه ولا يؤذين لم تتحرك فضائية واحدة في الدفاع عن الأعراض التي طالما هتكتها هي ببرامجها الموجهة والمشبوهة والمدفوعة الأجر مسبقا، وإنما تسابقت الفضائيات للنيل من كل الأشراف، ما الذي ذهب بهم إلى هذا المكان؟ وما الذي كانوا ينتوون القيام به ضد عسكر مصر وشرف مصر وكرامة مصر وأمن مصر، وكالوا الاتهامات هنا وهناك للإخوان والسلفيين وكل ما يمت للدين بصلة؛ ما أوضح لنا الصورة في كيفية سكوت تلك الأبواق عن حقوق بنات مصر، وهو السبب الرئيسي والأوحد، إنهم ملتزمات يرفعن راية الحجاب والطهر والعفاف، ولتتضح لنا في اليوم التالي بعض تلك المخططات وتنفضح المؤامرات وتخرص الألسنة في الدفاع عمن أهانتهم ووجهت لهم التهم بلا أدلة.

وبينما المرأة المصرية العظيمة التي غيرت مسار التاريخ وضربت كل توقعات الاجتماعيين والمحللين في أنه شعب لا يثور، وأن المرأة المصرية يرضيها ويكفيها لقمة عيش مغموسة بذل الحاجة والفقر والمرض، وأنها سوف ترضخ لكل مَن يقود ويسود ويملك ويسرق في مقابل تلك اللقمة، تجدهم في جانب وتلك الأبواق في جانب آخر، يتحدثون باسمها ويحاولون توجيهها بكل الأسباب الممكنة وبكل أساليب التشويه الإجرامية للشرفاء وأصحاب المشاريع الإسلامية، نجدها هي بعظمتها توجه لهم الضربات المتوالية تخرج بوعي وتختار بفهم وقوة من يمثلها حقيقة، ومن يعبر عنها وعن هويتها صراحة.

تحية لك أيتها المرأة المصرية العظيمة، وأهلاً بك معنا في رحاب مشروع نهضة مصر، والذي لن يقام إلا على سواعد مصرية، قمت أنت برعايتها وتربيتها وإعدادها ليوم الفتح الأعظم، يوم تقف مصر على أعلى درجات سلم التقدم والتحضر بملامح امرأة مصرية علَّمت العالم كيف تحافظ على هويتها، وتقرر نهضة بلادها.