في وقت نعتقد أن الالتحام والتوافق فيه هو واجب الوقت، وأن كل القوى الوطنية الشريفة الغير ملوثة بالتحالف مع قوى النظام البائد، تتقاطع وتلتقي فيه مصالح بعض رموز الإعلام والمرحلة الانتقالية ليس فقط مع أقطاب النظام البائد ورموزه بل أيضًا من تلوثت أيديهم بدماء شهداء الثورة الأبرار، وحتى يزول الالتباس بين هذه القوى وتلك  وجب التأكيد على عدد من النقاط المهمة هي دليل العبور من تلك المرحلة الحساسة في تاريخ بلادي:

 

1- إن أية قوى وطنية حقيقية تحب مصر وتعمل لمصلحة شعبها وتستهدف تحقيق الأهداف التي قامت من أجلها ثورة يناير هي قوى لم ولن تتقاطع مصالحها أبدًا مع النظام البائد أو أذنابه، لا مرحليًّا كما يعتقد البعض أو تسول له نفسه، أو تكتيكيًّا لزوم إقصاء أيٍّ من فصائل الثورة، فضلاً عن تقاطع تلك المصالح إستراتيجيًّا.

 

2- إن منهج أعداء الثورة في تلك المرحلة واضح لا لبس فيه، فهو يعمل على عدد من السيناريوهات الموجودة مسبقًا، والتي لن تختلف عن سابقتها، والتي كان يستخدمها النظام السابق وهي:

 

* الإغراء بالمنافع والعطايا

* التخويف من بطش الدولة

* الإفساد حتى يستذلون رقاب بعض الأفراد من القوى الوطنية أو الثورية

* التخوين لبعض القوى الوطنية

* شق الصف بين ما تبقى من تلك القوى الوطنية التي لم تنفع معها المحاولات السابقة

* في جميع الأحوال يبقي الاغتيال لمن استعصى على كل ما سبق ذكره

3- إن الحقيقة الثابتة والأهم هي أن أعداء الثورة والرافضين لكل محاولات التطهير هم يدافعون ليس فقط عن مكتسباتهم أو منافعهم التي تحصلوا عليها أيام النظام السابق- والتي استطاع أن يستذلهم بها- بل هم يعلمون أن المعني الحقيقي والوحيد لاستكمال تحقيق أهداف الثورة هو هدم كل ما أقامه النظام السابق طوال عقود من استبداد واستعباد وفساد، وهي أشياء لا يستطيعون الحياة معها؛ لأنهم لم يتربوا عليها طوال تلك السنين التي مضت، لذلك فهم مستميتون في محاولاتهم الدءوبة لإجهاض الثورة أو على الأقل عرقلتها حينًا من الوقت.

 

4- إن مسلسلات التآمر التي تمت طوال الفترة الماضية والتي كان آخرها في العباسية لا تستهدف فقط تخويف الشباب الثائر بما يدور من حوله ومحاولات إرباك الحياة السياسية بتوجيه الاتهامات يمينًا ويسارًا في محاولات لتشويه القوى الوطنية والثورية فقط، وإنما تستهدف أيضًا توريط بعض المؤسسات سواء من الشرطة أو الجيش (وليس المجلس الأعلى) حتى يصبحوا في ذات الخندق مع رموز وأذناب النظام السابق، ومن ثم يساهموا في عرقلة عجلة الثورة أو تقدمها إلى الأمام نحو تحقيق أهدافها وليس ذلك تحليلاً بل هي ذات الخطة التي وضعها الأمن القومي في عهد عبد الناصر لمواجهة الإخوان، والقضاء عليهم في وقت لم يكن هناك معارض غيرهم لسياسة عبد الناصر وعصابته، وتم نشرها في أكثر من كتاب، ومن تلك الكتب كتاب "قذائف الحق" للمرحوم الشيخ محمد الغزالي، فما أشبه الليلة بالبارحة.

 

إن اشتراك عدد من الرموز السياسية والإعلامية ومَن يسمون بالنخبة في شقِّ الصف الثوري والوطني المطالب باستكمال أهداف الثورة ليس إلا جريًا وراء المصالح الضيقة التي يجب أن ننكرها ونرفضها، ونقف في وجهها؛ حتى يتوقف هؤلاء عن جريهم وراء تلك المصالح الضيقة، أو تصفية خصوماتهم السياسية أو الأيديولوجية ضد فصيل من فصائل الحركة الوطنية المصرية، فضلاً عن كون هذا الفصيل هو صاحب الأغلبية البرلمانية في المؤسسة الوحيدة صاحبة المشروعية بعد الثورة، والتي شكلها الشعب بنفسه في انتخابات لم تشهد مصر قبلها.

 

إن مكر هؤلاء الأعداء لن يتوقف وسيتجدد وسيأخذ أشكالاً عدة وسيتلون كالحرباء، فليس لنا بعد الله تعالى إلا وحدة الصف والالتفاف حول القوى الشريفة في بلادنا، وليس هناك راية يمكن أن نلتف حولها وتمثل الشرعية الدستورية في البلاد إلا في البرلمان المنتخب بالإرادة الحرة للشعب المصري، والذي نطالبه باتخاذ مواقف تليق به كبرلمان للثورة وكممثل للشرعية في البلاد.
ولتكن البداية في تطهير البلاد، فالشعب قد هتف قبل ذلك (الشعب يريد تطهير البلاد)، ونحن في الانتظار.

------------------

* المستشار القانوني المحامي