تعجبتُ كثيرًا من تصرفات وأقوال البعض في المرحلة الأخيرة، والذين يعلنون انتماءهم لجماعة الإخوان المسلمين، وفي نفس الوقت يعلنون مخالفتهم لقراراتهم، ومعاكسة توجهاتهم، ومهاجمتهم في الصحف والمجلات، وفي اللقاءات على الشاشات الفضائية، وتعجبت مؤخرًا ممن يُعلن أنه إخوان وسوف ينتخب من لم ترشحه الجماعة، وهذا أمر عجيب ومخالف للواقع، وفي الحقيقة أنا أدعوه لمراجعة أفكاره ومبادئه، وهل هو صادق فيما يقول أم هو مجرد ادعاء؟.
أنا لم أرَ في حياتي مشجعًا أهلاويًّا مخلصًا لناديه ومنتميًا له ومغرمًا به ثُم هو يأتي في المباراة النهائية لتشجيع الفريق المنافس وبضراوة شديدة لمجرد أن المدير الفني قد غير من طريقه وأسلوب لعبه، أو لأنه لم يستعن بلاعبه المفضل الذي يعشقه ويشجعه، أو لمجرد أن الفريق خسر مباراة أو بطولة، فلو كان هذا الانتماء صادقًا كما يزعم لتجرد لفريقه وغلَب مصلحته العامة على رغباته الشخصية، وحبه للاعب الذي يشجعه ضمن منظومة الفريق الذي ينتمي له.
إن جماهير الفريق الأبيض (الزمالك) استحق جمهوره لقب الجمهور الصبور؛ لأنه صبر على فريقه وآزره في أكثر من موقف كانت كل المؤشرات تتجه نحو هزيمته من منافسه الأحمر (الأهلي) رغم سوء أداء لاعبيه، وفشل مجلس إدارته في إيجاد الحلول الناجعة.
من هنا أقول إن كل من أعلن أنه من "الإخوان المسلمين" ويتحدى قائلاً: "شاء من شاء وأبى من أبى" أن يراجع نفسه، فلربما هو محب لفكر جماعة الإخوان المسلمين أو مُعجب بتنظيماتهم وتشكيلاتهم، أو منبهر بهذا المد الكبير على امتداد القطر وخارجه دون أن يتعدى هذا حدود الحب والإعجاب والانبهار.
سمعت مؤخرًا قائلاً يقول: "أن أعتز بفكر ومبادئ جماعة الإخوان المسلمين.. وأعتز بالانتساب لهذه المدرسة العريقة" ثم هو يخالف رأيها ويخرج عليها، بل ويدعو للخروج عليها والانقلاب على قادتها، وتعجبت كثيرًا عندما تذكرت أن هذا وذاك ربما جلست بين أيديهم متعلمًا متربيًا، وقد غرسوا في نفسي معاني الانتماء الصادق للفكر والمبادئ، وربما انتقدوا من خرجوا على آراء الجماعة ومواقفها، وقالوا بالحرف الواحد إن هذا تمزيق للصف وفرقة للوحدة التي ننشدها، وتأسفت كثيرًا لما رأيتهم يقعوا في نفس المستنقع عندما تعرضوا لما تعرض له مَن سبقهم، ولم أجد ما أقوله غير: "اللهم يا مثبت القلوب ثبت قلبي على طاعتك" "اللهم أرني الحق حقًّا وارزقني اتباعه... وأرني الباطل باطلاً وارزقني اجتنابه"
وسمعت من يقول إن له تلاميذ كُثر في جماعة الإخوان المسلمين، وإن له منهم أصدقاء، وإن علاقة حميمة تجمعه بالكثيرين منهم، فإذا كان الأمر كذلك فلمَ إذن المخالفة؟، وأرجوه أن يجد إجابة لسؤالي: أليس منهم أستاذ لك؟ أم أن جميعهم تلاميذك وأصدقاؤك وإخوانك؟؟
إن من السلوكيات الخاطئة التي قد يصاب بها البعض تجرؤهم بالقول أو الفعل على من سبقهم في الطريق، فيرفعون أصواتهم في وجوههم، ويقدمون رأيهم على آرائهم، وقد يخرجون عليهم رافضين العمل تحت إمرتهم والعمل تحت لوائهم لمجرد أنهم خالفوهم الرأي.
إن صاحب الدعوة الحقيقي.. وصاحب الانتماء الصادق لدعوته هو الذي يتجاوز عن زلة من سبقوه في ميدان الدعوة والجهاد، وأن يحفظ لهم قدرهم ولا ينسى فضلهم، فلقد كان من وصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه "أوصى الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين خيرًا، أن يُعرف لهم حقهم، وأن يُحفظ لهم حرمتهم، وأوصيه بالأنصار خيرًا- الذين تبوءوا الدار والإيمان- وأن يقبل من محسنهم ويعفو عن مسيئهم".
إن من السلوكيات الخاطئة التي قد يصاب بها البعض كثرة التناجي فيما بينهم، فالتناجي صفة ذميمة تنخر في عظام الصف المسلم حتى تهلكه وتفرق بين أبنائه، وتوغر صدورهم.
إن إطلاق البعض العنان لألسنتهم ليخوضوا في الحديث عن الناس، والتناجي فيما بينهم حول رأي من الآراء قد اتخذته الدعوة، فيُصدرون الأحكام ويقولون هذا صحيح وهذا غير صحيح، كان ينبغي أن يفعلوا كذا ولا يفعلون كذا، وقد يتطور الأمر إلى حد اتهام الآخرين بالسطحية وعدم الخبرة، فينالون منهم ويغتابونهم، ولو أنهم جعلوا ذلك في إطاره الصحيح "إطار النصيحة"، وقدموها لأصحاب الشأن أنفسهم لكانت الفائدة المرجوة.
ومن السلوكيات الخاطئة التي قد يصاب بها الدعاة أن يغضبوا لأنفسهم لا لله "ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها" فمن صور الغضب المذموم : التمرد والخروج على الصف إذا لم تأخذ الدعوة برأيه في مسألة من المسائل، أو عند اختلاف وجهات النظر حول عمل من الأعمال الدعوية.
ومن صور الغضب المذموم: التوقف عن العمل الدعوي إذا تم إعفاؤه من عمل يقوم به وإسناده إلى غيره.
ومن صور الغضب المذموم: القطيعة والخصام حال الاختلاف والتنازع على شيء، وعدم إبداء المرونة عند التدخل والتوسط للصلح.
وأخيرًا فمن السلوكيات الخاطئة الفرقة والخلاف: الخلاف بين الأقران قد يكون أمرًا عاديًّا، ولكن إذا تطور هذا الخلاف إلى فرقة وتنافر وانشقاق أحيانًا فإن هذا هو الخطأ بعينه، فإن البعض قد يصابوا بمثل هذه الآفة الخطيرة ما يجعلهم يساعدون الشيطان على أن يجد مكانًا له بين المتحابين فيوقع بينهم.
من هنا أقول داعيًا كل الإخوان شبابًا وشيوخًا، رجالاً ونساءً، أن يلتفوا حول قادتهم، داعمين لهم في قراراتهم، مؤيدين لهم في ترشيحاتهم، مؤازرين لهم في آرائهم؛ لأنهم ما اتخذوا قرارًا إلا بشورى، وما أبرموا أمرًا إلا وقد قلبوه على وجوهه المتعددة.
إن سهام المتربصين بالمشروع الإسلامي موجهة للنيل منه، وإفشاله حتى وإن أغرقوا الوطن في حمام دم، أو حكمهم العسكر للأبد، أريدكم يا شباب أن تتابعوا بعيون منصفة، ومشاعر متجردة، ونفوس صافية أداء الكثير من القنوات الفضائية التي تهمش إنجازات الإسلاميين وتضحياتهم، وإلصاق التهم بهم والكيل الظالم بحقهم، حتى يخيفوا الناس من المشروع الإسلامي.
نريد أن نلتف حول مرشحنا الذي اختارته جماعتنا، وأيده الكثير من العلماء والفقهاء، وفي مقدمتهم الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، نريد أن ينجح مرشحنا من الجولة الأولى حتى تخرج بلدنا الحبيب من النفق المظلم الذي لا يريد أعداء الوطن أن نخرج منه.