- استعنت بالموسوعة التاريخية للإخوان وكتاب أيام من حياتي

 

- أحافظ على السياق الدرامي و"الحبكة" الدرامية لا تخل بالأحداث

 

- أقدر تخوف الإخوان وورثة الداعية وأحرص على تقديم نموذج مشرف

 

- إزالة الغثاء الفكري مسئوليتنا بعد تشويه صورتنا بالداخل والخارج

 

- اختيارنا للفنانة رانيا محمود ياسين لأسباب أخلاقية ومهنية

 

 

 

حوار: سماح إبراهيم

 

أيام من حياتها.. سطرت سجلاً تاريخيًّا في حقل الدعوة الإسلامية والعمل الاجتماعي والنضال الحركي والسياسي عبر أنحاء عديدة من العالم الإسلامي، لتلقن البشرية بأسرها كيف تكون القيادة النسائية... إنها الداعية "زينب الغزالي".

 

 

المرأة الداعية الواعية المجاهدة الحريصة على قرآنها كما كانت دومًا تقول رحمها الله: "إنني محبة للقرآن، عاشقة له، والعاشق يدندن لمن يحب، والعاشق يحكي لمن يحب، ويجالس من يحب، ويعانق مَن يحب، فعانقت القرآن، وتحدثت به وله في جميع الملايين من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، وعشت أدندن به في المساجد لأكثر من ستين عامًا".

 

 

وكان لهذا التاريخ الحافل أن يتوج بعمل درامي يسرد سيرتها الذاتية ودراستها وأعمالها وكتابتها وحياتها ودورها الدعوي والسياسي بعد عطاء دام 53 عامًا بلا انقطاع.

 

 

(إخوان أون لاين) التقى أحمد عاشور سينارسيت مسلسل زينب الغزالي وصاحب السبق في تناول قصة حياه الداعية زينب الغزالي لرصدها في عمل تليفزيوني، فإلى التفاصيل..

 

 

* بداية ما دافع اختيارك لترجمة السيرة الذاتية لـ"زينب الغزالي" ألا تخشي الفشل في أول عمل تليفزيوني طويل؟

 

** قررت بعد الثورة أن أقدم للجمهور عملاً دراميًّا مغايرًا وجادًّا يحترم عقول المشاهدين؛ لإنهاء حالة الاستخفاف والتغييب التي رسخها النظام البائد في عقول المشاهدين، وبعد مناقشات مستمرة مع صديقي يوسف عبد الشافعي منتج مسلسل زينب الغزالي حاليًّا أقترح شخصية زينب الغزالي لما تحمله من علم وثقافة، ولدورها في نشر الإسلام الوسطي المعتدل، فتاريخها كان حقًّا مادة دسمة، وسيرتها الذاتية تستحق أن تؤرخ دراميًّا، فهي حقًّا نموذج مصري مشرف.

 

 

أما عن الفشل فهي ليست بأول تجربة كتابية، فأنا شاركت في كتابه حلقات مسلسل "طاش مطاش" ومسلسل "3 في 1"، بالإضافة إلى أعمال سينمائية أخرى كانت تُمنع من العرض لأسباب قمعية.

 

 

* وماذا عن المصادر التي اعتمدت عليها في تشكيل شخصيات العمل؟

 

** جميع المصادر والمراجع التي اعتمدت عليها علمية ومأخوذة من التوثيق التاريخي للجماعة، فكان المحور الأساسي للمسلسل كتاب "أيام من حياتي" للكاتب محمد بدر السكرتير الخاص للداعية زينب الغزالي، كما استعنت ببعض الفيديوهات النادرة للشخصية والبالغ عددها 7 فيديوهات، مدة الفيديو الواحد 50 دقيقة، تقص من خلالها الداعية قصة حياتها، وتحكي تجربتها والفترات العصيبة التي مرَّت بها منذ نشأتها، بالإضافة إلى اطلاعي على الموسوعة التاريخية للإخوان المسلمين؛ للوقوف على بعض الأحداث التاريخية وتوثيقها، كما أنني قرأت بعض الكتب عن الشخصية لأدباء الإخوان بالجزائر أبرزهم كتاب هموم المرأة المصرية.

 

 

* أحيانًا يلجأ السيناريست لإقحام مشاهد ليس لها سند تاريخي من أجل الحفاظ على السياق الدرامي أو عنصر التشويق، هل سنجد هذه النوعية من المشاهد في المسلسل؟ أم سنجد أوراق "أيام من حياتي" في  صورة مرئية؟!.

 

 

** العمل مُركَّز دراميًّا والحبكات لا تؤثر على الواقع ولم تخل بالأحداث، فبالرغم من انتمائي للحزب الناصري إلا أنني عرضت المسلسل بشكل حيادي وصادق، فلم أنحز لمراكز القوى السياسية أو أسعى لتحسين صورة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، فأنا كنت اكتفي بعرض وجهات النظر، والتركيز على الشخصية دون التعمق في التحليل السياسي للأحداث، فالإخوان سيجدون شخصية زينب الغزالي بالمسلسل كما يجب أن يروها.

 

 

* كيف ترى إصرار ورثة "زينب الغزالي" بعدم العرض أو حتى البدء في التصوير إلا بعد مراجعة السيناريو؟

 

** أقدر تخوفهم، فالجميع يخشى أن يأتي العمل مجحف لشخصية لها قدرها مثل الداعية زينب الغزالي، خاصة وأن هناك أناسًا عاصروها والمقارنة حتمًا سنجدها، وحقيقة الأمر أنني أول من يهمه تقريب ملامح الشخصية للمشاهد المصري، وأن يتفاعل مع الشخصية التي هدر حقها تاريخيًّا وإعلاميًّا، فأنا أسعى بجدية لتصدير نموذج مصري نفتخر به للعالم أجمع؛ ليعي الجميع إسهامات المرأة المصرية المسلمة الملتزمة، ورجاحة عقلها في اتخاذ القرارات، وتضحياتها ودورها النضالي والخدمي، فالشخصية أهل بالاقتداء.

 

 

وبعد أن تفهَّم الورثة مأربنا من تجسيد الشخصية ساعدتنا الحاجة عائشة بنت شقيقة الداعية في الدخول لمنزل زينب الغزالي؛ لاستكمال تصوير مسلسل "أم الصابرين" بمنزلها الحقيقي، ودخول الكاميرات بمكتبها الخاص.

 

 

* كيف ترى الإبداع بعد ثورة 25 يناير؟

 

** كنا نعاني في ظل النظام السابق من سياسة الإقصاء، وخاصة الأعمال ذات البعد السياسي العميق، فعلى المستوى الشخصي تم رفض العديد من الأعمال التي تقدمت بها رقابيًّا مثل فيلم (إسرائيلي بطل)، وكان الفيلم يتهكم من الكيان الصهيوني وجيش الاحتلال، ووصف المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، فضلاً عن فيلم "السيد المسيح" والذي تناول السيرة الذاتية لسيدنا عيسي كما يقصها القرآن، ومن وجهة نظر الإسلام، وأعتقد أن الثورة نجحت في أن تعطينا القدرة على الاستمساك بحقوقنا في الحرية الفكرية والإبداعية، ولكن سيبقى في المقابل دومًا مَن يحارب حريتنا ويحاول إفساد مكتسبات ثورتنا.

 

 

* حدثنا عن كواليس العمل والمعوقات التي واجهتك أثناء كتابة المسلسل؟

 

** هذا العمل حقًّا مثير للدهشة، فعلى الرغم من أنه يضم أكثر من 250 فنانًا وفنانة من نجوم الدراما المصرية إلا أننا لم نجد فيه أجواء المناوشات والخلافات أو المعوقات بين أسرة العمل، فالمخرج أحمد إسماعيل الحريري استطاع أن يجعل إيقاع العمل أكثر جدية، ويسعى لإذابة أي معوقات قبل حدوثها، فجميع القائمين على العمل يتنافسون من أجل  إخراجه بشكل جيد، يليق بقدر الشخصية، وهنا تظهر أهمية البطولة الجماعية والمسئولية المشتركة.

 

 

 

* كيف ترى الوضع الفني في مصر وسبيل الارتقاء بالإبداع الفني؟

 

** الوضع الفني يحتاج للتطهير، وبات لزامًا علينا في تلك الأجواء الثورية إزالة العفن الفكري من عقول المشاهدين، وخلق شريان ثقافي جديد يرتقي بعقل وروح المواطن المصري بعد أن شوهه الآخرون، فأنا أطالب بمحاكمة المبدع الفاسد وحيد حامد، ومخرج العشوائيات خالد يوسف، ومنتج الأعمال الفاشلة السبكي، فما زلنا نعاني من تبعات الجريمة التي ارتكبها هؤلاء بعد إساءتهم للإسلام والشعب المصري بجميع أطيافه بالداخل والخارج، فأصبح المسجد والعباءة والدقن هي صفات المسلم الإرهابي، والشارع المصري هو شارع الهرم، والشاب المصري زير نساء، والفتاة المصرية لا تخرج من الكازينوهات، أين الهدف من وراء كتابات وحيد حامد؟!، وأين الإصلاح في عرض واقع العشوائيات؟، لقد صدروا بأسمائنا مشاهد مقززة، واختزلونا فيها، ومهمتنا الحالية هي إصلاح ما أفسد "المبدعون"!!.

 

 

ثانيًا: تحسين صورة مصر بسينما نظيفة تصدر صورة سليمة عن الشعب المصري، والوصول بالفن من الإقليمية للعالمية.

 

 

* العصب الأساسي لأي عمل فني وجود شركة منتجة تتكلف بميزانية العمل، فكيف اقتنعت شركة "تولز أرت" بفكرتك؟

 

** نعاني نحن كمبدعين من انقلاب الهرم الفني  بمصر، وتحكم رجال الأعمال في الإنتاج السينمائي والتليفزيوني، في حين أن الورق هو العنصر الأساسي، ولكن حقيقة الأمر أن المؤلف يجد مشقه كبرى في إيجاد منتج يحب مهنته، متفهم لطبيعة العمل الدرامي ليس بتاجر أموال، ومن ثم فتقنين الإنتاج مسئولية يجب مراعاتها والبحث فيها بشكل جاد.

 

 

وفيما يخص مسلسل زينب الغزالي فالمنتج هو نفسه صاحب فكرة المسلسل، وأول من اقترحها وبالتالي هو من أشد المهتمين بها، ويحاول مساعدتي لإنجاح الفكرة وخروجها كما ينبغي، ولضخامة الإنتاج قام في الفترة الأخيرة بمشاركة شركة محمد الفايد للإنتاج.

 

 

* ما أسباب ترشيحك رانيا محمود ياسين لتقوم بدور زينب الغزالي؟!

 

** لأسباب أخلاقية ودرامية رانيا محمود ياسين لم نرها طوال تاريخها الفني قدمت مشاهد مبتذلة أو إغراء، وترفض مبدأ الاشتراك في أي عمل فني من شأنه ازدراء الأديان، فضلاً عن التشابه بين الشخصيتين، وكان من الضروري احترام عقلية المشاهد عند اختيارنا لمن يجسد دور الداعية زينب الغزالي، وقد أدهشنا رد فعل رانيا بعد قراءتها للورق، وترحيبها الواسع لتجسيد الشخصية، ولن أبالغ حين أقول إن رانيا عشقت الدور لحد جعلها تتوحد مع الشخصية، وهذا ما سنجده من خلال متابعتنا للمسلسل.

 

 

* ماذا عن أعمالك القادمة؟

 

** سأقدم فيلمًا يحمل رقم "666" الفيلم من إنتاج ميديا أرت السعودي، ويدور الفيلم عن اتفاقية يبرمها ساحر مع الشيطان، والتزامات الساحر الإنساني مع الشيطان، والتنازلات التي يقدمها كل منهم، وما الأضرار التي ستجلب على الساحر عند مخالفته لأوامر الشيطان، والخراب الذي يحل على كل مَن يخالف أوامر الله ويكفر بآياته.

 

 

* هل سنرى زينب الغزالي على شاشة التليفزيون المصري في رمضان 2012م؟

 

** نسعى جاهدين للانتهاء من العمل وعرضه في رمضان، كما سيتم دبلجته باللغة التركية والإيرانية بمصر؛ للتأكد من صحة الترجمة قبل عرضها وبثها في الخارج، وتم الانتهاء من كتابة الأغاني وسيلقيها الفنان محمد الحلو.