من حق إخواني من جميع المصريين والمصريات من المسلمين والمسيحيين ومن كل الأطياف الفكرية والسياسية أن أوضح لهم مضمون قولنا إن "الإسلام هو الحل"؛ حتى يكون واضحًا تمام الوضوح، وبعيدًا عن أي التباسات أو تأويلات سيئة، وتفسيرات مغرضة تحرفه عن معناه، وتحرم شعبنا منه ونحن في أشد الحاجة إليه لبناء نهضتنا وتحقيق آمالنا في الحرية والعدالة الاجتماعية والقوة والسيادة واحترام حقوق الإنسان والمواطنة الكاملة لجميع أبناء شعبنا.  

 

لكل هذا نقول إن الإسلام هو الحل وإليكم عشرة أسباب، اخترتها من بين عشرات الأسباب:

أولاً: لأن الإسلام يعلي من شأن "الكرامة الإنسانية"، وقد أذلتنا الأنظمة الاستبدادية التي تنكرت للإسلام، وأساس مبدأ التكريم هو قول الله تعالى "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ" (الإسراء:70)، وتكريم الإنسان في الإسلام سابق على ارتباطه بأي نوع من الروابط الاجتماعية أو الدينية أو السياسية، أو غير ذلك من الروابط التي تؤطر الوجود الحياتي له، وهذا يعني أنه مكرم في ذاته ولذاته. ويعني أيضًا أن كل سياسة أو قرار أو مشروع أو ممارسة تنتهك شيئًا من كرامة الآدمي هي انتهاك لإسلامية الدولة، وإهدار لشرعية السلطة التي تقوم على شئونها بنفس القدر الذي تنتهك به الكرامة الآدمية. وقلنا إن "كرامة الآدمي" هي القلب النابض لفكرة المجتمع المدني التي أتى بها الإسلام لبناء دولته المدنية. ولهذا نقول "الإسلام هو الحل".

 

ثانيًا: لأن الإسلام يعلي قيمة العقل، ويدعونا لتحريره من كل قيد يمنعه من التفكير والإبداع، وقد احتقرته الأنظمة الاستبدادية السابقة، الإسلام هو الذي كسر قيود الخرافات والتقليد والأمية وهي أقوى قيود العقل، والإسلام هو الذي دعانا لإطلاق حرية التفكير باعتبار أن العقل هو النعمة الكبرى التي أنعم بها الله على بني الإنسان، وجعل التفكير فريضة من فرائضه، ونظر إلى المقصر في أدائها كالمقصر في أداء الصلاة، أو الصيام أو الزكاة، وغير ذلك من سائر فرائض الإسلام، وكل سياسة أو قانون أو ممارسة لا تضمن للعقل حريته فهي مناهضة لشرعية الدولة المؤسسة على مرجعية إسلامية، ولهذا نقول "الإسلام هو الحل".

 

ثالثًا: لأن الإسلام أقر مبدأ الشورى، لمنع الاستبداد، وتجنب الاستئثار بالسلطة، وقطع الطريق على شهوة الانفراد بالرأي، ومن مستلزمات الشورى أن تتخذ السلطة كل ما من شأنه تشجيع المواطنين على المشاركة وإدانة السلبية والانعزال، ومن ذلك أيضًا عدم الاعتراف لفرد أو حزب أو جماعة أو لحكومة بالعصمة وأن العصمة للأمة في مجموعها وبالسواد الأعظم منها، وإرادتها العامة هي التي يتم التعرف عليها من صناديق الاقتراع الحر، وبصفة دورية، ولهذا نقول "الإسلام هو الحل".

 

رابعًا: لأن الإسلام ليست فيه سلطة دينية كهنوتية، والأنظمة التي حكمتنا في السابق هي التي مارست الكهنوت السياسي باسم الاشتراكية حينًا وباسم العلمانية حينًا، وباسم القومية حينًا آخر، أما الإسلام فهو الحل الذي يخلصنا من هذا الاستبداد أيًّا كان مصدره، ويقوض أركانه ويجفف منابع الظلم، ويفتح أبواب الحرية، والإسلام يعتبر أن أي تسلط على ضمير الفرد أو إيمانه أو عقيدته عملاً غير مشروع، وانتهاكًا لحريته الأساسية في الاختيار والاقتناع بما يريد، وعليه فإن وجود أي سلطة تدعي لذاتها حقًّا- صغر أم كبر- في التدخل في ضمير الفرد أو الرقابة عليه أو معاقبته على أساس معتقده فهي سلطة غير شرعية، وتهدم شرعية الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية من أساسها، ونحن نؤمن بأن الإسلام ليس فيه سلطة دينية إلا سلطة الوعظ والإرشاد العام فقط؛ وأسلوبها هو الحكمة والموعظة الحسنة، وبعد ذلك من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، ولهذا نقول "الإسلام هو الحل".

 

خامسًا: لأن الإسلام يعتبر أن كل إنسان مسلمًا أو مسيحيًّا، رجلاً أو امرأة، معصوم الدم والعرض والمال بآدميته فقط، ولا يحل لأي كان أن ينال من ذلك شيئًا؛ إلا بجناية ارتكبها وفق قواعد القانون وبحكم قضائي عادل، ولهذا نقول "الإسلام هو الحل".

 

سادسًا: لأن الإسلام يلزمنا بإعلاء قيمة العمل، ويعتبر العمل وحده- ذهنيًّا أو بدنيًّا- هو المصدر الوحيد للكسب الحلال، وهذا يقتضي تجريم كل مصدر آخر للكسب مثل الرشا، والسرقة، والغصب، وأكل المال العام، والاستيلاء على ممتلكات الغير بالباطل كما كان يحدث في النظام السابق، ولهذا نقول "الإسلام هو الحل".

 

سابعًا: لأن الإسلام هو الذي أمر بالعدل كي يبطل الظلم، وينصف المظلومين، والعدل هو أساس الملك، والعدل هو إعطاء كل ذي حق حقه، دون زيادة أو نقصان؛ وضمن ذلك وجود قضاء حر ومستقل، وإن أي سياسة أو قانون أو ممارسة ينتج عنها ظلم تعتبر باطلة، وتنتقص من شرعية السلطة الحاكمة، وتنتهك إسلامية مرجعية الدولة التي يتطلع إليها المصريون جميعًا، ولهذا نقول "الإسلام هو الحل".

 

ثامنَا: لأن الإسلام هو الدين الذي أقر التعددية الدينية، كي يقطع مادة التخاصم في الدين أو بسببه بين المؤمنين جميعًا، والإسلام هو الذي أمرنا بحماية المختلفين في العقيدة وحقهم في البقاء عليها، والإسلام هو الذي يجرم كل عدوان يقع عليهم بسبب عقيدتهم. ومن باب أولى فإن الإسلام يقرر التعددية الفكرية والسياسية، واختلاف الآراء في تقدير المصلحة وصوغ السياسة الملائمة للمنفعة العامة، ورفع كفاءة المجتمع على مواجهة مشاكله وتحسين نوعية حياة أبنائه؛ فالمرجعية الإسلامية تقرر الاختلاف والتعدد، وتجعل الفيصل في اختيار رأي على آخر، وتفضيل سياسة أو برنامج على برنامج لرأي أصحاب المصلحة وهم جمهور الشعب، ولهذا نقول "الإسلام هو الحل".

 

تاسعًا: لأن الإسلام يرفض الإقصاء السياسي والاستبعاد الاجتماعي، ويدعو الجميع إلى المشاركة والإسهام في حمل هموم الأمة، ومن ثم فهو يعالج أعوص مشكلة تسببت فيها الأنظمة السابقة وهي مشكلة اللامبالاة والسلبية والأنامالية و"الأغلبية الصامتة"، في الحل الإسلامي لن تكون هناك أغلبية صامتة بل الكل سيكونون ناطقين وأحرارًا فيما يقولون، ولهذا نقول "الإسلام هو الحل".

 

الإسلام لا يعترف لفرد أو حزب أو جماعة أو فئة أو طائفة كائنة ما كانت بأنها تمتلك وحدها الحقيقة الكاملة، أو أنها معصومة من الخطأ، ولهذا فقد أمرت شريعة الإسلام بالشورى، وحضت على الاستشارة كطريق للمساعدة على التوصل إلى الصواب النافع والمحقق للمصلحة.

 

عاشرًا: لأن الإسلام هو دين القوة والحق والحرية، أما الأنظمة الاستبدادية مثل نظام المخلوع فقد أهانت كرامتنا بضعفها وتخاذلها، الإسلام هو الحل لأنه يدعونا إلى بناء القوة ولا يرضى لأهله بالضعف، فالقوة المادية والمعنوية، الصلبة والناعمة، مطلوبة لحماية استقلال الوطن وعزة الشعب وتحريره من أية هيمنة أجنبية تسلبه إرادته، أو تهين كرامته. والسلطة التي تفرط في القوة، وتتسبب في ضعف المجتمع والدولة تفقد شرعيتها وفق معايير المرجعية الإسلامية للدولة المدنية. ولهذا نقول إن "الإسلام هو الحل"، وهذا هو مضمون مختصر لما نقصده عندما نقول "الإسلام هو الحل"، فبأي منطق يرفضه الرافضون؟ ولأي سبب لا يجتمع عليه الجميع من المصريين مسلمين ومسيحيين، وطنيين وقوميين وإسلاميين، نعم الإسلام هو الحل لأنه يقدم لنا الدواء الشافي لكل الأدواء التي عانينا وما نزال نعاني منها، ولهذا نقول "الإسلام هو الحل".

 

ونحن عندما نقول الإسلام هو الحل بهذا المضمون فإننا نلزم أنفسنا به وندعو غيرنا إليه، ونحاسب أداءنا في ضوء مبادئه، وندعو غيرنا إلى محاسبتنا في ضوء هذه المبادئ والمضامين السامية، فإن أحسنّا في التطبيق فأعينونا، وإن لم نحسن فقومونا.

 

ولتكن مصلحة المصريين ووطننا الغالي فوق كل اعتبار، ولهذا نقول "الإسلام هو الحل".