يتخوف الصهاينة من قرار وقف تصدير الغاز وما يتبعه من خطوات، مثل المطالبة بإدخال تعديلات على اتفاقية كامب ديفيد, وهو الأمر الذي تراه عصابة تل أبيب يهدد أمنها؛ حيث ترفض تمامًا أي وجود للجيش المصري على مقربة من الحدود الدولية لمصر.
وتربط عصابة الصهاينة بين قرار إلغاء تصدير الغاز المصري إليها وبين الصعود السياسي للإخوان المسلمين وفوز حزبها "الحرية والعدالة" بالأغلبية النسبية في مجلسي الشعب والشورى واقتراب موعد تشكيل حكومة يسيطر عليها الإخوان في شهر يوليو القادم, وهو ما أشارت إليه وسائل الإعلام الصهيونية، وقالت إن ضغوط حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين وراء القرار, وأعرب عدد من وزراء الحكومة الصهيونية عن مخاوفهم من أن المستقبل سيحمل أنباء سيئة من القاهرة, وأن السلام البارد مع مصر يمكن أن يصبح في ذمة التاريخ ويتم إلغاء اتفاقية كامب ديفيد.
وتردّد العصابة هذه المزاعم رغم أن التحرك الشعبي الضاغط لإلغاء تصدير الغاز بدأ في عهد الرئيس المخلوع, وقبل أن يصبح الإخوان هم القوة السياسية المهيمنة على المشهد السياسي في مصر، وحصل النشطاء السياسيون على عدة أحكام من القضاء الإداري بوقف تصدير الغاز للكيان الصهيوني, إلا أن مبارك ونظامه رفضا تنفيذ أحكام القضاء.
وبعيدًا عن الهواجس والمخاوف الصهيونية, فإننا في مصر نتخوف من ألا تستطيع الحكومة المصرية الصمود كثيرًا أمام الضغوط الصهيونية والأمريكية, وتسارع في الركوع والسجود أمامهم, وتعيد تصدير الغاز مرةً أخرى وتعلن مبررات كوميدية سخيفة للتراجع عن قرارها, وتكرر سيناريو الخزي والعار الذي شاهدناه جميعًا وتجرَّعنا مرارته أثناء أزمة القضية المسماة بقضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني, خاصةً أن الشعب المصري اعتقد أن الحكومة التي تتولى إدارة البلاد بعد الثورة قررت إنهاء عهود التبعية الذليلة للأمريكان والصهاينة, وستقوم بالدفاع عن كرامة مصر واستقلالية قرارها السياسي مهما كلفها الأمر من تضحيات, وأسهم الإعلام في شحن المواطنين وتأجيج مشاعرهم الوطنية والعزف على وتر الكرامة الوطنية.
ووصل الأمر إلى الذروة عندما أدلت الوزيرة فايزة أبو النجا والجنزوري رئيسها في الحكومة بتصريحات عنترية, وتابعنا جميعًا أعضاء مجلس الشعب وهم يلهبون أكفَّهم بالتصفيق الحادّ للجنزوري وهو يعلن تحت القبة الفرعونية ويقول: "لن نركع", ثم فوجئ المصريون بعد أيام من التصريح العنتري لرئيس حكومتهم, وضبطوه وجميع وزرائه ساجدين تحت أقدام الأمريكان ويلعقون أحذيتهم خوفًا من تنفيذ الأمريكيين من تنفيذ تهديدهم بوقف المعونة السنوية التي لا تزيد عن 1.3 مليار دولار.
وهذه المخاوف التي نسوقها ترجع إلى أن عددًا من الوزراء في الحكومة الصهيونية عن نواياهم بأنهم سيلجؤون للإدارة الأمريكية لمطالبتها بالضغط على الحكومة المصرية للتراجع عن قرارها, وقالوا إن الأمريكيين قادرون على إجبار مصر على عدم تنفيذ قرار وقف ضخ الغاز.
وفي نهاية المطاف نتساءل عن الرد الشعبي إذا فعلتها الحكومة وتراجعت عن قرار وقف تصدير الغاز لـ"إسرئيل"، وهل سيقف الأمر عند الضجيج والصخب الإعلامي في الفضائيات والصحف, أم أن هذه الخطوة إذا حدثت- لا قدر الله- ستكون الشرارة التي ستشعل النار في جسد الحكومة وبقايا نظام مبارك الذين ما زالوا يسيطرون على مفاصل الدولة ودوائر صنع القرار، خاصةً أن المواطنين البسطاء يعانون الأمرّين في سبيل الحصول على إسطوانة بوتجاز ووصل سعرها في الأسواق إلى 50 جنيهًا في الوقت الذي يتم بيع الغاز للصهاينة بأقل من دولار, كما أن المصانع تحتاج إلى هذا الغاز لتدور عجلة الإنتاج, وأخيرًا نذكّر الحكومة بالمثل الشهير الذي يقول: "اللي يحتاجه البيت يحرم على الجامع", والكيان الصهيوني ليست "جامع" بل إنهم يدنسون الجوامع وعلى رأسها المسجد الأقصى.
-------
• رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار.