عندي بنت وولد، البنت لديها 6 سنوات، والولد يبلغ من العمر 4 سنوات، ودخلت عليهما ذات مرة فجأة، فوجدتهما يحاولان كشف أعضاء بعضهما البعض، ولكنهما لم يخلعا بنطاليهما، وسألتهما للحظة الأولى: ماذا تفعلان؟، فأنكرا، فعنَّفتهما"!!

 

أنا ذهلت لأن حنين عندما يأتي أي شيء في التلفزيون خادش للحياء وغير جيد، تدير وجهها على الفور.. لا أدري ماذا أفعل؟ أرجو الرد سريعًا بالله عليكم.

 

تجيب عنها: أسماء صقر- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

الأم الفاضلة:

إن الأطفال وحتى سن السادسة، وإن بدا لهم تصرف يوحي ببعض المعاني الجنسية كالرغبة في رؤية الآخرين ومعرفة الفرق بين الولد والبنت أو حتى لمس العورة؛ فإنه لا يحمل معنى جنسيًّا كما نراه نحن، ولكنه مجرد تساؤل طفولي ورغبة في الاكتشاف والتعرف على أعضائه وأعضاء الآخرين.

 

طبعًا تبسيط الأمور لا يعني القبول بتصرفات غير لائقة لمجرد أن النية فيها غير خبيثة، ولكن علينا العناية بتربية أبنائنا الجنسية، ومنها في هذه السن: ألا يخلعوا ملابسهم أبدًا أمام الغير، وأن يغلقوا الباب حال تغييرها، وحتى أنت عليك أن تشعريهما أنك تغضِّي من بصرك وتسرعي في مساعدتهما، وكما يجب أن يناما متفرقين، ومراعاة لبس الفتاة لملابس داخلية طويلة، وتعليمهما طريقة الجلوس الصحيحة، وألا يدخلا الحمام مع أحد، وألا يسمحا لأحد أن ينظر إليهما أو يلامسهما بطريقة غير لائقة، وكل ذلك بشكل طبيعي مبسّط غير متوتر ولا متكلف وبالتشجيع والتحفيز ومع الابتسامة المتواصلة.

 

يجب أن تركزي في عنايتك بأبنائك على تربية الوازع الداخلي (الضمير) لديهم وتعليمهم المراقبة الذاتية لأنفسهم، ولن يكون ذلك إلا بتربية طويلة وبوسائل كثيرة لا يتسع لها المكان هنا، ولكن منها في هذه السن: استخدام القصص، ودعم ثقتك في صدقهم؛ لأنهم يعلمون أن الله يراهم ودوام التذكير بأننا نفعل؛ لأن الله يرانا وهو مطلع علينا (النية) بشكل مبسط وتلقائي.

 

يجب كذلك الإجابة عن تساؤلاتهما بصدق ولكن بطريقة تناسب السن؛ فمثلاً سؤال عن الفرق بين الأولاد والبنات سيجاب بالأمور التي تتعلق بالملابس والشعر والألعاب التي تُفضل وهكذا.. بينما نفس السؤال ستزداد إجابته بعض الشيء للسن الأكبر اعتمادًا على وعيه ودرجة فضوله واهتمامه بهذا الأمر.

 

أمر آخر غاية في الأهمية هو أن تراعي عند سؤالك لهما عن أي شيء ألا تدفعيهما للكذب، فلو شعرت أنهما في موقف حرج دعي لهما مساحة كافية وانسحبي حتى لا تجرِّيهما للكذب واخبريهما أنك ستدعيهما يفكران فيما حدث ثم يحكيان لك ما حدث، ثم ابتعدي واتركي لهما وقتًا كافيًا ليأتيا لك، وغالبًا ما سيفعلان في هذه السن، أما وإن لم يفعلا فحدثيهما بعد قليل بشكل هادئ تبدئين فيه بالحديث عن قاعدة "إننا نستطيع التحاور عن كل شيء"، و"الصادق لن يعاقب أبدًا حين يقول الصدق مهما فعل".

 

وفي حالة صغيرتك.. بادريها أنت بالسؤال لا بالاتهام، اسأليها إن كانت تريد أن تعرف شيئًا منك، أعلميها أنك ستجيبين عن كل تساؤلاتها مهما كانت، طمئنيها- صادقة- على ذلك.

 

ملحوظة أخيرة وهي عن التلفاز.. إن فكرة إمكانية أن تغير هي القنوات مع احتمالية أن تشاهد شيئًا ما غير لائق أمر غير مقبول ويثير الفضول في نفسها وإن أبدت حياءها منه، فاحرصي على ألا تشاهد سوى ما يناسبها.

 

مرة أخرى أؤكد عليك ألا تقلقي ولا تجزعي وتعاملي مع الأمر على أنه محض استكشاف وفضول بريء مع مراعاة التركيز على الحوار المستمر معهما وملاحظة تصرفاتهما بغير تضييق، وخاصةً الفتاة لأنها الأكبر والأكثر شغفًا.