قال تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ (185)) (آل عمران).
بعد رحلة طويلة من العطاء انتقل إلى رحمه الله تعالى شيخنا وأستاذنا فضيلة الشيخ عيسى عبد العليم عبد الحميد عميد إخوان سوهاج رحمه الله رحمة واسعة.
لقد عرفت أستاذي عام 1986م، في الاعتكاف الذي أقيم في مسجد الصحابة بسوهاج وكنت وقتها قد تخرجت في قسم اللغة العربية بكلية الآداب بسوهاج وكنت محبًّا للعمل الإسلامي. لكن كانت لي بعض الشبهات على جماعة الإخوان المسلمين التي كان يثيرها شباب الجماعة الإسلامية آنذاك, وفي هذا الاعتكاف المبارك قدر لي أن أجلس مع فضيلة الشيخ لمناقشة في هذه الشبهات، فأجابنا بإجابات أثلجت صدورنا, وجعلتنا ننتظم في سلك هذه الجماعة المباركة.
لقد عرفت أستاذي الشيخ مربيًا فاضلاً تربويًّا وعمليًّا، فقد نهلت من فضله وعلمه بعد انتظامي في هذه الجماعة المباركة, وعرفته عن قرب فهو نعم المربي الفاضل الذي كان قدوة لنا في انضباطه, وعفة لسانه, وأخلاقه السامية, فهو والله على ما أقول وكيل- من المربين القلائل الذين يخرجون رجال ينطبق عليهم قول الله تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23)) (الأحزاب).
فإذا كان يخرج رجالاً هذه صفاتهم فما بالك به هو...!
عرفته مجاهدًا في سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة فكان محاضرًا في لقاء الأربعاء الأسبوعي بمسجد الصحابة بسوهاج خاصة في دروس السيرة النبوية التي كان يلقيها على الحضور مستخلصًا منها الدروس والعبر التي تمر بالرجال.
وكان يدرس السيرة النبوية بمسجد الإيمان بسوهاج يوم الأحد من كل أسبوع... الخ.
عرفته منضبطًا في عمله مؤديًا له على الوجه الأكمل فقد عملت مدرسًا للغة العربية في مدارس الدعوة الإسلامية بسوهاج في العام الدراسي 1986 إلى 1987.. وكان وقتها مديرًا للمدارس فأخذت منه الانضباط وتعلمت منه السلوك وكيفية التعامل مع النشء, وتربيته التربية الإسلامية الصحيحة... عرفته مرابطًا في سبيل الله يتوقع في سبيل ذلك الاعتقال في أي وقت من النظام المحارب لدعوه الله عز وجل فكان يقول رحمه تعالى: "كنت أتوقع الاعتقال في أي لحظة فكلما علت صحتي.. وظننت أني لا أعتقل جاءني الاعتقال....
فقد اعتقل ثلاث سنوات على ذمة القضية العسكرية المعروفة بشورى الإخوان 1995.
عرفته صابرًا محتسبًا... فقد ابتلاه الله بالمرض فصبر ولم يمنعه المرض من أداء واجبه في تبليغ دعوه الله عز وجل.. والعمل على إعلاء كلمة التوحيد... عرفته ناصحًا أمينًا مطبقًا قول النبي صلى الله عيه وسلم: "الدين النصيحة.. قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"، فكان إذا رأى خللاً في صفوف الجماعة استدعى المسئول وأخبره به كي يقوم بدوره في إصلاح هذا الخلل..
رحم الله أستاذنا فقد كان يتمتع بصفات القائد المجاهد العالم الذي أسأل الله أن يرزق الجماعة بمجموعة مثله، وأسأله سبحانه أن يجمعنا معه في الفردوس الأعلى مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا والحمد لله رب العالمين.