في مرحلة فارقة من حياة وطننا ومصرنا تتطلع فيها الدنيا بأسرها إلى مصر الناهضة إلى مصر الرائدة.. مصر الإسلامية.
كنتم دومًا في مقدمة الباذلين الجهد والوقت والمال بذلتم سنين من عمركم خلف جدران السجون والمعتقلات في إباء وشمم ترفضون الانصياع وتأبون التفريط في ثوابت الدعوة والفهم الشامل للإسلام دينًا ودنيا، ثقافة وقانونًا، خلقًا وسلوكًا وسياسة واقتصادًا وحياة اجتماعية رفعتم راية الإسلام الشامل إسلام نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم في وقت عز فيه النصير وكثرت فيه السهام، ولم تلن عزائمكم ولم تضعف هممكم فتشت بيوتكم وصودرت أموالكم وحيل بينكم وبين أسباب رزقكم ومعايشكم وانهالت عليكم سهام النقد والتجريح والتخوين والتثبيط فكنتم كرامًا أوفياء لدينكم ودعوتكم، لم تعطوا الدنية، ولم تُفرِّطوا في الأمانة.
كنتم دومًا واثقين في قيادتكم وشورية قراراتها ملتفين حولها في حبٍّ وثقةٍ لم تنفع محاولات التشكيك والتفريق بين الصف وقيادته.
أهل البذل والتضحية والعطاء مصر اليوم أحوج ما تكون إلى التلاحم والبذل والعطاء.
فلنقف على باب ربنا واسع الرحاب عظيم الجناب مفتح الباب، مرددين مع النبي صلى الله عليه وسلم: وجهنا وجوهنا إليك، وفوضنا أمرنا إليك، وألجأنا ظهورنا إليك، فإنه لا منجى ولا ملجأ منك إلا إليك.
- فلنكن مع عباد الرحمن الذين قال فيهم: (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا 64 وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا 65 إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا 66) (الفرقان).
- فلنكن ذلك الرجل الرباني (وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى) (القصص: من الآية 20)، فلا نترك مدينة أو قرية إلا جبنا شوارعها وطرقنا بيوتها وقوفًا مع كل تجمع، جلوسًا مع كل جمع، متحاورين مع كل ذي عقل يسمع وكل ذي رأي يرى ليتبنى مشروع نهضة مصر، مصر الآمنة المطمئنة، مصر العزيزة الكريمة، مصر الديمقراطية الحديثة ذات المرجعية الإسلامية.
- فلنكسب آلاف الأنصار كل يومٍ لمشروع نهضة مصر التي تحتاج إلى جهود كل أبنائها.
- فلتتسع صدورنا لمخالفينا وعقولنا لمحاورينا، فليس كل مَن يخالفنا الرأي يختلف معنا في الوجهة والمقصد، فكثير ممن يخالف الرأي محبون لنا حريصون على نهضة مصر.
إخواننا أخواتنا:
- لقد عقدنا العزم أن نمضي في طريقنا لبناء نهضة مصر الأبية الكريمة غير عابئين بما ينالنا من تجريحٍ لأشخاصنا واتهام لنياتنا، فنحن ندرك خطورة الأوضاع التي تمرُّ بها مصرنا، ولن نسمح للعابثين بأمنها واستقرارها أن يعيدوا عقارب الساعة إلى الوراء أو يعيدوا إنتاج النظام الفاسد من جديد.
- لقد اختار الله لنا ذات الشوكة (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) (البقرة: من الآية 216).
- يعلم الله كم كنا لهذا الأمر كارهين، وعليه غير مقدمين، وكم اجتهدنا أن ندفعه عنا ونكون فيه عونًا لمَن توسمنا فيه القوة والأمانة، ولكن أردنا أمرًا وأراد الله أمرًا فلله الحمد أولاً وآخرًا.
إن مشروعنا الذي نتقدم به إلى مصر ليس مشروع شخصٍ بعينه ولا يرتبط بإمكانات فرد، وإنما هو مشروع لنهضة مصر يُعبِّر عنه المهندس خيرت الشاطر أو يقدمه د. محمد مرسي فكلنا يد واحدة من أجل نهضة مصر، ونحن وأنتم وهم كما قال صلى الله عليه وسلم "نجو ونجوا جميعا".
- نقول لأهل مصر انتهى عصر الفرد ومؤسسة الفرد، وبدأ عصر الحكم الرشيد الذي يقوم على المؤسسية وتنصهر فيه جهود الأفراد في إطار متكامل.
- نقول لأهلنا مَن يحمل الراية سنكون جميعًا خلفه، متوكلين على الله، قائلين لمَن أذانا (وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ 12) (إبراهيم)، والله أكبر ولله الحمد.
-----------
* باحث في التربية