عناصر الخطبة:

 

1 - حرمة سفك الدماء

2- حرمة الظلم وبيان عاقبة الظالمين

3- فضل الشام وأهل الشام

4- الدور التاريخي لسوريا

5- وجوب نصرة المظلوم

6- يا أهل سوريا أبشروا

 

المقدمة:

الحمد لله مذل المستكبرين وقاصم ظهور الظالمين؛ سبحانه سبحانه هو المنتقم الجبار. العزيز القهار وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل في محكم كتابه (وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42))، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبد الله ورسوله، نشهد أنه بلَّغ الرسالة وأدَّى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة، وتركنا على المحجة البيضاء واضحةً كالشمس في رابعة النهار لا يزيغ عنها إلا كل كاذب كفار.

 

اللهم صل وسلم وزد وبارك على سيدنا محمد النبي المختار وعلى آله الأطهار وصحبه الأخيار واجزه عنا خير ما جازيت به رسولاً عن قومه ونبيًّا عن دعوته، واحشرنا في زمرته، وأوردنا حوضه وارزقنا شفاعته لننجو من النار وندخل الجنة مع الأبرار.

 

اتقوا الله إخوتاه واعملوا بقوله جل في علاه (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ (46)) (فصلت).

 

1- حرمة الدماء

إنَّ مما عُلِمَ من الدين بالضرورة وتواترتْ به الأدلة من الكتاب والسنة حُرمة دم المسلم؛ فإنَّ المسلم معصوم الدم والمال، لا تُرفعُ عنه هذه العصمة إلاَّ بإحدى ثلاث؛ إذ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا يَحلُّ دمُ امرئ مسلم إلاّ بإحدى ثلاث: كَفَرَ بعدَ إسلامهِ، أو زَنَى بعد إحصانهِ، أو قَتَلَ نفساً بغير نفس" (رواه أبو داود)، وما عدا ذلك، فحرمة المسلم أعظم عند الله من حرمة الكعبة، بل من الدنيا أجمع. وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا" (رواه النسائي عن عبد الله بن عمرو) وهذا الحديث وحده يكفي لبيان عظيم حرمة دم المسلم.

 

قال ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93)) (النساء: 93): يقول الله تعالى: ليس لمؤمنٍ أنْ يقتل أخاه بوجه من الوجوه، وكما ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحلُّ دم امرئ مسلم يشهد أنْ لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة"، ثم إذا وقع في شيءٍ من هذه الثلاث فليس لأحدٍ من آحاد الرعية أنْ يقتله، وإنَّما ذلك إلى الإمام أو نائبه"، إلى أن قال رحمه الله: "وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد لمَن تعاطى هذا الذنب العظيم الذي هو مقرون بالشرك بالله في غير ما آية في كتاب الله؛ حيث يقول الله سبحانه في سورة (الفرقان: 68) (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقّ) الآية، وقال تعالى: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) إلى أنْ قال: (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (الأنعام: 151)، والأحاديث في تحريم القتل كثيرة جدًّا) أ.هـ
وعن أنس رضي الله عنه: "فإذا شهدوا أنْ لا إله إلاّ الله وأنَّ محمدًا رسول الله واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا وصلوا صلاتنا فقد حُرّمتْ علينا دماؤهم وأموالهم إلاّ بحقها، لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم" (البخاري). 

 

 وعلى المسلم أنْ يقف كثيرًا عند قوله تعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ) (محمد: 22).

 

وعن سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس أنَّ رجلاً أتاه فقال: أرأيتَ رجلاً قتل رجلاً متعمدًا؟ قال: جزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذابًا عظيمًا، قال: أُنزِلتْ في آخر ما نزل، ما نسخها شيءٌ حتى قُبضَ رسولُ الله رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أرأيتَ إنْ تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى؟ قال: وأنى له التوبة، وقد سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ثكلتْهُ أُمُه رجلٌ قتلَ رجلاً متعمدًا يجيء يومَ القيامة آخذًا قاتله بيمينه أو بيساره وآخذًا رأسه بيمينه أو شماله تشخبُ أوداجه دمًا في قبل العرش يقول: يا رب سَلْ عبدك فيم قتلني؟" (رواه الإمام أحمد في المسند).

 

ماذا سيقول هؤلاء الظالمون لربهم يوم القيامة عن آلاف الأرواح التي أُزهقت، وهذه الدماء التي سُفكت وهذه الأعراض التي انتهكت؟

 

وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته: "أتدرون أي يوم أعظم حرمة؟" قال: قلنا: يومنا هذا. ال: "أفتدرون أي بلد أعظم حرمة؟ "قال: قلنا: بلدنا هذا. قال: "فأي شهر أعظم حرمة؟" قال: قلنا: شهرنا هذا. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإن دماءكم وأموالكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا" رواه مسلم

 

2- حرمة الظلم وبيان عاقبته:

وكما حرَّم الله سفك الدماء حرَّم الظلم والاستبداد بكل صوره وأشكاله تحريمًا قاطعًا، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى: "يا عبادي، إني حرَّمتُ الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا" (رواه مسلم) فأعلم الله تعالى عباده في هذا الحديث العظيم أنه حرَّم الظلم على نفسه قبل أن يجعله محرمًا بين عباده.

 

وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اتقوا الظلم، فإن الظلمَ ظلمات يوم القيامة"، وقال صلي الله عليه وسلم  فيما يرويه مسلم وغيره: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره"، وقد تهدد الله أرباب الظلم وأهله فقال جل ذكره: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾، فالله تعالى للظالمين بالمرصاد، ففي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته" ثم قرأ صلى الله عليه وسلم: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾"، وقد لعن الله الظالمين فقال: ﴿ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾، وأخبر سبحانه أنه يبغضهم فقال: ﴿وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾
ولله در القائل

 

لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرًا  ****    فالظلم ترجع عقباه إلى الندم

تنام عيناك والمظلوم منتبه ****    يدعو عليك وعين الله لم تنم

وقال آخر

أما والله إن الظلم  شؤم  *** وما زال المسيء هو الظلوم

ستعلم يا ظلوم إذا التقينا *** غدًا  عند  المليك  من الملوم

 

3- فضل الشام

عندما يقال بلاد الشام قديمًا في كتب التراث الإسلامي فالمقصود بها: سوريا ولبنان والأردن وفلسطين، ولهذه البقاع مكانة في كتاب الله عز وجل وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِير(1)) (الإسراء) فبلاد الشام كلها أرض مباركة ومن فضلها.

 

 - بسط الملائكة أجنحتها على الشام

- الشام صفوة بلاد الله

- تكفل الله بأهل الشام

- عمود الكتاب والإسلام سيكون بالشام

- دعاء النبي صلى الله عليه وسلم للشام بالبركة

- الشام ميزان لصلاح الناس

- أرض الشام أرض رباط وثغر جهاد

- خيار أهل الأرض ألزمهم للشام

- الطائفة المنصورة في بلاد الشام

- كثرة الشهداء ببلاد الشام

- في الشام شجر يشبه شجرة طوبى في الجنة

- الشام آخر ديار الإسلام خرابًا

- بشرى المولد النبوي كانت من الشام

 

دلَّ على هذا الفضل تلك الأحاديث التي وردت في كتاب فضائل الشام ودمشق لأبي الحسن بن شجاع الربعي وكتاب مناقب الشام وأهله لشيخ الإسلام ابن تيمية.

 

عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "طوبى للشام" قلنا لأي ذلك يا رسول الله؟ قال: "لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها" رواه أحمد والترمذي.

 

وعن عبد الله بن حوالة أنه قال: يا رسول الله، اكتب لي بلدًا أكون فيه، فلو أعلم أنك تبقى لم أختر على قربك. قال: "عليك بالشام" "ثلاثًا" فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم كراهيته للشام قال: "هل تدرون ما يقول الله عز وجل؟ يقول: أنتِ صفوتي من بلادي، أدخل فيك خيرتي من عبادي، وإليك المحشر، ورأيت ليلة أسري بي عمودًا أبيض كأنه لؤلؤ تحمله الملائكة، قلت: ما تحملون؟ قالوا: نحمل عمود الإسلام، أمرنا أن نضعه بالشام، وبينا أنا نائم رأيت كتابًا اختلس من تحت وسادتي، فظننت أن الله تخلى من أهل الأرض، فاتبعت بصري، فإذا هو نور ساطع بين يدي، حتى وُضع بالشام، فمن أبى أن يلحق بالشام فليلحق بيمنه، وليستق من غُدُره (الغدر: بضم الغين وضم الدال جمع غدير)، فإن الله تكفَّل لي بالشام وأهله" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه الألباني. 

 

قال ربيعة: فسمعت أبا إدريس يحدث بهذا الحديث ويقول: "ومن تكفل الله به فلا ضيعة عليه".

 

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الشام أرض المحشر والمنشر". رواه أحمد.

 

وعن معاوية رضي الله عنه مرفوعًا: "إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة" (رواه الترمذي وأحمد وابن حبان)، وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم بارك لنا في شامنا اللهم بارك لنا في يمننا"، قالوا: وفي نجدنا، قال: "اللهم بارك لنا في شامنا وبارك لنا في يمننا"، قالوا: وفي نجدنا، قال: "هناك الزلازل والفتن وبها- أو قال منها- يخرج قرن الشيطان". (رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وقال الشيخ الألباني: صحيح).

 

وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بينا أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي، فظننتُ أنه مذهوب به فاتبعته بصري، فعمد به إلى الشام، ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام". (رواه أحمد والطبراني وقال الهيثمي ورجال أحمد رجال الصحيح). وعن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "تخرج نار من نحو حضرموت- أو من حضرموت- تسوق الناس. قلنا: يا رسول الله فما تأمرنا، قال: عليكم بالشام". رواه أبو يعلى وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح.

 

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم خذلان من خذلهم، ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة". (رواه أبو يعلى وقال الهيثمي رجاله ثقات).

 

4- الدور التاريخي لسوريا

كان لأهل الشام وسوريا على وجه الخصوص دور بارز في تاريخ الجهاد في سبيل الله في قتال التتار، وكانت لهم صفحات مضيئة.

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "أما الطائفةُ بالشام ومصرَ ونحوِهما فهُم في هذا الوقت هم المقاتِلون عن دين الإسلام، وهم من أحقِّ الناس دخولاً في الطائفة المنصورة التي ذكرَها النبيُّ صلى الله عليه وسلم بقوله في الأحاديث الصحيحة المستفيضة عنه: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة" أ.هـ.

 

وكان لهم جهد رائع في قتال الصليبيين الغزاة تحت إمرة عماد الدين زنكي ومن بعده نور الدين محمود ثم هذه الوحدة المباركة بين الشام وبين مصر على يد صلاح الدين الأيوبي محرر بيت المقدس والمسجد الأقصى لذلك استهدف الغرب الاستعماري بلاد الشام ومزقها وقسمها إلى دويلات؛ حيث كانت بلاد الشام  إقليمًا موحدًا في ظلِّ دولة الخلافة العثمانية حتى اتفاقية سايكس بيكو، فجاء الإنجليز والفرنسيون وقسموا ذلك الإقليم إلى أربع دويلات هي: سوريا ولبنان والأردن وفلسطين.

 

يقول الإمام ابن تيمية عن جهادهم التاريخي: "هذه العصابةَ التي بالشام ومصر في هذا الوقت هم كتيبةُ الإسلام، وعِزُّهم عِزُّ الإسلام، وذُلُّهم ذُلُّ الإسلام، فلو استولى عليهم التتار لم يبقَ للإسلام عِزُّ ولا كلمة عالية، ولا طائفةٌ ظاهرةٌ عالية يخافها أهل الأرض تقاتل عنه" (الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى (3/ 548).

 

لذلك نرى هذا الحرص الصهيوني على إفشال الثورة في سوريا وعدم نجاحها لأنها بذلك ستقع بين كماشة الإسلام القوية سوريا ومصر، وسيكون ذلك إيذانًا بزوال دولة بني صهيون المزعومة.

 

5- وجوب نصرة المظلوم:

إن نصرة المظلومين من شعب سوريا واجبة بالمال والدعاء، وشرح قضيتهم، واتخاذ المواقف المناصرة لهم. فإن من حقهم على إخوانهم المسلمين أن يفعلوا كل ما في وسعهم لكف الأذى عنهم. قال تعالى: (وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ) [الأنفال: 72] وقال سبحانه: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) [الحجرات: 10] وقال: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ) [التوبة: 71]، وقال عليه الصلاة والسلام: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يُسلمه.." الحديث متفق عليه. وقال أيضًا: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر" متفق عليه. وقد أخبر الله سبحانه أن غير المؤمنين يوالي بعضهم بعضًا، وما لم يفعل المسلمون ذلك فيما بينهم انتشر الفساد، قال سبحانه وتعالى: (وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73)) [الأنفال].

 

6- يا أهل سوريا أبشروا

* إن الفرج قريب، وإن النصر آت لا محالة، والله ناصر عباده المؤمنين ولا شك في ذلك

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها *** فرجت وكنت أظنها لا تفرج

ونبشر أهلنا في سوريا ببشاراتٍ من رسول الله صلي الله عليه وسلم

- أبشروا يا أهل دمشق ويا ريف دمشق

 

عن أبي الدّرْدَاءِ أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "فُسْطَاط المُسْلِمِينَ يَوْمَ المَلْحَمَةِ بالْغُوطَةِ إلَى جَانِبِ مَدِينَةِ يُقَالُ لَهَا دِمَشْقُ مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشّامِ".

 

وفي رواية ثانية: قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "يوم الملحمة الكبرى فسطاط المسلمين بأرض يقال لها الغوطة فيها مدينة يقال لها دمشق خير منازل المسلمين يومئذ"، وفي رواية أخرى عند أبي داود قال: "يقال لها دمشق من خير مدائن الشام" وقد صححها الألباني رحمه الله

 

والغوطة هي المنطقة المحيطة بدمشق من شرقها تقريبًا وهي في محافظة ريف دمشق الآن.

 

- أبشروا فهذه مدينة مباركة هي مهبط عيسي عليه السلام في آخر الزمان، فعن أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ينزل عيسى بن مريم عليهما السلام عند المنارة البيضاء شرقي دمشق".

 

- يا أهل سوريا.. أبشروا فأنتم صفوة الله من خلقه وعباده، فعن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "صفوة الله من أرضه الشام، وفيها صفوته من خلقه وعباده، ولتدخلن الجنة من أمتي ثلة لا حساب عليهم ولا عذاب". رواه الطبراني.

 

- يا أهل سوريا أبشروا وحافظوا على عقر دار الإسلام، فعن سلمة بن نفيل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "عقر دار المؤمنين بالشام" رواه الطبراني.

 

- يا أهل سوريا اصبروا وصابروا والزموا بلادكم، حافظوا عليها وطهروها من الظلم والاستبداد، واجعلوها رمزًا للصمود والفداء، فلقد روى الترمذي في سننه عن رسول الله: "ستخرج نار قبل يوم القيامة من بحر حضر موت، تحشر الناس، قالوا: يا رسول الله! فما تأمرنا؟ قال: عليكم بالشام".

 

- يا أهل سوريا قريبًا ستشهدون هلاك الظالمين ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ (إبراهيم:42) فالله تعالى لهم بالمرصاد، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته" متفق عليه.

 

- يا أهل سوريا لستم وحدكم فالمسلمون معكم والله معكم ولن يتركم أعمالكم. اصبروا وصابروا ورابطوا ولا تيأسوا من روح الله ولا تقنطوا من رحمته فالنصر قريب (وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا (51)) (الإسراء).

 

اللهم انصر إخواننا في سوريا وأمدهم بمددك وأنزل عليهم سكينة من عندك، وارحم شهداءهم وداو جرحاهم وأطعم جوعاهم واحقن دماءهم وعجل بهلاك من ظلمهم. وامنن عليهم بالفرج القريب. اللهم انصر من نصرهم واخذل من خذلهم . اللهم انتقم من الظالمين وأعوانهم وأرنا فيهم عجائب قدرتك اللهم كما أريتنا حلمك فيهم أرنا فيهم آية غضبك وأنزل عليهم عذابك ونجِّ إخواننا في سورية منهم برحمتك يا أرحم الراحمين..؛ آمين

 

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

--------------------------

* عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين