زاد الداعية
خلوتنا مع الله
الأحد 15 أبريل 2012 06:03 ص
كتب: بقلم: علاء محمد عبد النبي
أطيب أوقات المناجاة أن تخلو بربك والناس نيام والخليون هجع، وقد سكن الكون كله وأرخى الليل سدوله وغابت نجومه، فتستحضر قلبك وتتذكر ربك وتتمثل ضعفك وعظمة مولاك، فتأنس بحضرته ويطمئن قلبك بذكره وتفرح بفضله ورحمته، وتبكي من خشيته وتشعر بمراقبته، وتلح في الدعاء وتجتهد في الاستغفار، وتفضي بحوائجك لمن لا يعجزه شيء، ولا يشغله شيء عن شيء.. (إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون)، وتسأله لدنياك وآخرتك وجهادك ودعوتك وآمالك وأمانيك ووطنك وعشيرتك ونفسك وإخوتك.. (وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم).
هل جربت الخلوة مع الله؟! ما أروعها من لذة!!
في ظلمة الليل أناس نائمون ضموا الغطاء هم بدفء ينعمون
في أجمل الأحلام هم يتلذذون ظنوا بهذا أنهم يستمتعون
لكنهم هم يحرمون من لذة الركعات في جوف السكون
عن خلوة قدسية هم نائمون عن موكب العبّاد هم يتخّلفون
جربتها وعشقتها؟!!
من ذاقها عرف السعادة ما تكون.. يعطيك نسائم من هذه المتعة الروحية أولئك الذين عاشوا التجربة، وذاقوا ما فيها من لذة عجيبة تعجز عن وصفها الكلمات، هي لحظات من عمرك..!!، ولكن من قال إن لحظة واحدة خالصة صافية مع الله ولله أنها من ساعات الدنيا..؟!
كلا.. كلا.. كلا والله، بل هي لحظة أُخروية خالصة، تساوي الدنيا كلها بمن فيها وما فيها..! ليس هذا كلامًا.
والله إنها ساعة تغتسل فيها الروح، ويصقل فيها القلب، وتتزكى فيها النفس، وتشف فيها المشاعر، وترف الأحاسيس، ويمتلئ القلب بنور السماء؛ حتى تفيض منك عيناك رغمًا عنك وأنت تناجي مولاك.
في صلاة الليل زاد وري، وفي صلاة الليل طاقة ووقود.. ركعات في جوف ليل لا يعلم بها إلا الله، تسافر خلالها الروح سفرًا عجيبًا، تستجلب لك البركات والرحمات والخيرات، والأنوار تهب على قلبك خلالها إذا أحسنت توجيه قلبك إلى السماء.. نفحات ربانية خاصة، ليغترف من فيض النور نورًا، ومن هنا كان الصالحون في كل زمان ومكان يأنسون بالليل؛ لأنهم يختلون فيه مع ربهم جل
جلاله ساعة من زمانهم، يجدون فيها أنفسهم على باب الآخرة!!، وينفضون خلالها كدر قلوبهم ويتزودون منها لنهارهم وهم يواجهون الحياة والأحياء، عد إلى سيرة الصالحين واقرأ وتدبر وتابع وتأمل؛ تجد أن قاسمًا مشتركًا بينهم هو وجدوا لذتهم في قيام الليل.
قيل للحسن البصري رحمه الله: قال: ما بال المتهجدين أبهى الناس وجوهًا؟! قال: هؤلاء قوم خلوا بالرحمن، فأفاض عليهم نورًا من نوره.
جرّب هذه الوصفة العجيبة، ولن تخسر؛ ذلك لأن المعاملة مع الله لا تحتاج إلى تجريب؛ فهي مضمونة الربح، رائعة النتائج، ومع هذا أقول لك من باب المجاراة: لا بأس.. جرّب ولن تخسر شيئًا ولكن بشرط: لا تستعجل، بل عليك أن تصبر وتثابر وترابط وتديم قرع الباب حتى يفتح لك، وتستمر حتى يتفجر لك الينبوع العذب بسخاء، ويومها فقط ستدرك أنك ولدت من جديد.. ولا تنسى مناجاة ابن عطاء السكندري: "إلهي هذا ذلي ظاهر بين يديك، وهذا حالي لا يخفى عليك, وبك أستدل عليك, اهدني بنورك إليك, وأقمني بصدق العبودية بين يديك, إلهي علمني من علمك المخزون، وصنِّي بسر اسمك المصون, وعليك أتوكل فلا تكلني وإياك أسأل فلا تخيبني, وفي فضلك أرغب فلا تحرمني، ولجنابك أنتسب فلا تبعدني, وببابك أقف فلا تطردني.