فقد الوعي من شدة التعذيب، فظن إخوانه أنه مات، وفي أثناء الاستعداد لصلاة الجنازة عليه تحرَّك، فتأخرت الصلاة عليه سنوات إلى يوم الجمعة 6/4/1985م!.
وفي أثناء دخول الجثمان المسجد في مدينة دمياط للصلاة عليه كان قارئ الإذاعة المصرية يقرأ قوله تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) (الأحزاب: من الآية 23)!
الشيخ سعد صيام تاجر معادن الموبليات، كان يسميه أهل الصناعة في دمياط "ميزان الأسعار".
* ولد الشيخ في نوفمبر 1924م لوالد يعمل قاضيًا شرعيًّا، ثم عمدة لقرية الخياطة مركز دمياط بلدته.
* تعرف على دعوة الإخوان المسلمين في إحدى زياراته لأقاربه في القاهرة، في إحدى احتفالات الجماعة.
* تعرف إلى الشيخ حسن البنا فأحبه، ثم صحب المرشدين من بعده، رحم الله الجميع.
الابتلاء والمسئولية
* اعتقل في عهد عبد الناصر في محنة 1954م، ومكث سنتين، ثم أعيد اعتقاله عام 1965م ومكث سبع سنوات، ليخرج في أغسطس 1972م، ثم حالت ظروفه الصحية دون اعتقاله في سبتمبر 1981م.
* كان الإخوان في أثناء الاعتقال إذا ذكروا اسم "سعد" ميزوه بالاسم الثاني، فقد كان السعود ثلاثة: سعد صيام، وسعد سرور، وسعد خميس، رحم الله الجميع.
* تم اختياره مسئولاً عن إخوان دمياط في أثناء اعتقاله.
* قاد إخوان دمياط بعد الخروج من الاعتقال في مرحلة إعادة التأسيس بدءًا من عام 1977م، ولمعلومية الإخوان وغيرهم فإن الاسم الرسمي لفقيد دمياط ومصر هو "حسن" ولكنه اشتهر بـ"سعد"، وذلك عرف عند بعض المصريين!.
* قاد سعد صيام إخوانه بروح طيبة، وهمة عالية، وقلب وعقل منفتحين، وحرص أخوي، وابتسامة واسعة.
* استوعب الشباب مع الشيوخ، وجمع الشمل بانفتاح على المجتمع.
* كان متعهدًا بإقامة واستضافة العلماء والدعاة والشعراء في الحفل السنوي الحاشد للإخوان المسلمين، في شارع فكري زاهر، مقابل الكوبري القديم، وأمام محل تجارته ومسكنه.
من أرشيف سيرته وصبره
* كان يجتمع لتعذيبه خمسة زبانية، كانوا يتوقفون لالتقاط أنفاسهم! وكانوا يسبونه يا ابن كذا… يا ابن كذا… "إنت متعبتش؟؟ لقد تعبنا!" عليهم من الله ما يستحقون هم وأسيادهم.
* كان الشهيد المجدد القرآني المستظل بالقرآن سيد قطب يحب الاصطياف في رأس البر- مصيف المحافظين سابقًا-، فكان صاحب الظلال يأتي عن طريق الشيخ سعد صيام.
* تنقل بين سجون مصر من الحربي إلى "أبو زعبل"، إلى "طره"… ووصل من شدة التعذيب إلى حالة من عدم القدرة على السير، فكان الزبانية وإخوانه يحملونه ملفوفًا في بطانية! حتى إن أحد مديري السجون رفض استلامه ذات مرة في البطانية؛ خوفًا من أن يموت فيحسب عليه!.
* في عهد الأستاذ عمر التلمساني رفع بعض الإخون قضايا تعويض ضد وزارة الداخلية؛ بسبب ما لاقوه من التعذيب، ولكنه كان يقول إن قضيته ضد أحمد رشدي وزير الداخلية الذي كان يعذبه بنفسه حين كان ضابطًا صغيرًا، واحتَسَب ما أصابه في سبيل الله.
* أما السيدة حرمه الحاجة زينب عبد الغفار، فكانت الزوجة الصابرة المحتسبة، والمضيافة الكريمة، والأخت والأم لجميع الإخوان، رحمها الله.
* وقد شربتُ وأحببتُ العرقسوس بأمر وإلحاح منه، ومن مشروب صحي رويّ إلى مشروبات دعوية تناولتها منه ومعه في الموكب الدمياطي، بل المصري في مرحلة التأسيس الثاني الذي ارتفع عليه البنيان العالي.
* قدم لحركة وجماعة الإخوان المسلمين قيادات فكرية وميدانية في المحافظة وفي مصر وفي الخارج.
رحم الله الشيخ سعد صيام، وبارك في ذريته، ورضي الله عن الراحلين جميعهم،، وبارك الله في أعمار الأحياء المتواصلين، حتى تتواصل المسيرة بسماتها ومسمياتها، وحسب معالم الطريق المرسوم، وإلى أن تبلغ الدعوة والجماعة الغاية المنشودة.
موافقة زمانية
الذكرى السابعة والعشرون في ليلة الجمعة الماضي 6/4/2012م وافق يوم الجمعة 6/4/1985م يوم رحيل رجلنا الرباني الشيخ سعد صيام، نذكره ولا ننساه، فمَن مثله ينساه إخوانه؟!.
قد صار فخرًا لدمياط وزينتها إمام إخوانه سعد بن صيام