تقدم القيادي بجماعة الإخوان خيرت الشاطر مؤخرًا بأوراق ترشحه لينضمَّ رسميًّا إلى قائمة المتنافسين على منصب رئيس الجمهورية في مصر وإعلان اللواء عمر سليمان نائب الرئيس المخلوع ورئيس جهاز المخابرات العامة لمصر السابق رسميًّا يوم الجمعة الموافق 6 أبريل 2012 ليكشف بوضوح حجم وأبعاد ورجاحة قرار شورى الجماعة بترشيح الشاطر، وليؤكد صحة حيثيات القرار ومبرراته وتكهنات؛ بما يحمله قطار الرئاسة من عثرات وعقبات تواجه الثورة المصرية.
القرار حمل أربعة مبررات أعتقد أنها باتت تتضح وجاهتها اليوم أكثر فأكثر، بعد إعلان الخارجية المصرية موقف أبو إسماعيل من الترشح بسبب جنسية والدته رحمها الله، وغيرها من المتغيرات التي تحمل التحديات والتهديدات، وفي مقدمتها رفض المجلس العسكري الحاكم إقالة الحكومة الحالية، رغم ما يبدو من فشلها في معالجة المشكلات القائمة، والتلويح بحل البرلمان الذي انتخبه الشعب ويمتلك فيه الإخوان الأكثرية النيابية.
وحتى نجيب عن تساؤل مدى صحة قرار ترشيح الشاطر أضع أمام القارئ مواصفات القرار الجيد لنقيس مدى رجاحة هذا القرار عن غيره من القرارات:
1- يعبر عن قيمك ويقربك من أهدافك:
أعتقد أن هذا القرار يعبّر عن قيم الجماعة وأدبياتها ويقربها من تحقيق أهدافها المعلنة منذ أكثر من ثمانين عامًا، وبالتالي فإن الإحجام عن دعم أي مرشح وترك حرية الاختيار للأعضاء سينطوي على سابقة خطيرة قد تزعزع مبدأ السمع والطاعة والثقة داخل مؤسسات الجماعة؛ الأمر الذي جعلها تفضل خيارًا رابعًا يتمثل في الدفع بأحد رجالها.
2- يعوضك عن جهودك المبذولة:
أعتقد أن هذا القرار يعوض الجماعة الجهود المبذولة منذ 8 عقود وأكثر من عام على قيام الثورة بنجاحاتها وإخفاقاتها والتي تمثلت في تحسس خطواتها واستثماراتها.
3- مواجهة المشكلات بصراحة وقوة:
استشعار الإخوان الخطر على أول إنجازات الثورة، وهو البرلمان الذي يشغلون أكثرية مقاعده، فضلاً عن استشعارهم الخطر على كيانهم نفسه بعد بوادر صدام مع المجلس العسكري.
4- يقربك من الآخرين:
التجربة تثبت أن التحديات تقرِّب المختلفين من بعضهم أمام المخاطر الكبرى، ويتجلى هذا بوضوح في تداعيات القرار بانسحاب البعض وتفكير الآخرين في الاصطفاف والحشد في اتجاه معين.
5- يقدر أهمية الوقت:
القرار تكمن أهميته في وقت إعلانه، وبعدما كادت الصورة تكتمل معالمها جاء الترشيح، ولو كان مبكرًا أو متأخرًا قليلاً لما كان له هذا التأثير.
6- ينمي قدرتك على الحدس:
القرار ينمي ويعزز الحدس لدى صناع القرار؛ فالمخاطر والمعطيات وقراءتهم للواقع دفعتهم لتغيير مواقفهم من الإعلان عن عدم الرغبة في الترشح، ثم إلى القرار بالترشح؛ لعلمهم ودرايتهم بأن المؤسسة الناجحة تتمتع بالقرار المرن الذي يراعي مستجدات الأبعاد الداخلية والخارجية.
7- يجعلك واقعيًّا ومتفهمًا:
القرار كان واقعيًّا؛ فليس من العجب أن تمتنع جماعة بحجم الإخوان أن تسمي مرشحًا من كوادرها لتدعمه وتحشد القوى السياسية في صفها، خاصةً أن لديها قوة تصويتية ضخمة جعلتها القوة السياسية الأولى في مجلسي الشعب والشورى.
8- يدربك على الشجاعة:
القرار سيرفع من همة أبناء الجماعة والدوائر القريبة منهم على بذل قصارى جهودهم للظفر بموقع الرئاسة؛ حتى لا تتنازع السلطات ولا يؤدي بالجماعة إلى أن تظل في دائرة المكلمة تحت قباب مجلسي الشعب والشورى أو الاكتفاء بحقيبة وزارة الصرف الصحي على سبيل المثال.
9- يعرفك بقدراتك الحقيقية:
ميزة هذا القرار تتمثل في إمكانية معرفة قدرات الجماعة وأنصارها على حشد أكبر عدد ممكن لصندوق الانتخابات لتضييق الفرصة على المزوّرين، والتجارب تثبت أن كوادر الجماعة نظمت أكبر حملة دعاية وترويج لمناصريها على مستوى الجمهورية في انتخابات 2005 وكذلك في انتخابات 2011 و2012.
10- ينمي معلوماتك ومواهبك:
القرار فرصة لتنمية مصادر المعلومات لكوادر الجماعة واستنفار كوامن المواهب والإبداعات الخلاقة لدى أبنائها أفرادًا كانوا أو مؤسسات؛ لمواكبة أحدث وسائل الدعاية وفق قدراتهم وإمكاناتهم المالية.
أما عن مواصفات القرار السيئ فأيضًا له عشر صور على النحو التالي:
1- يتخذ في لحظة غضب.
2- يهرب من المشكلة الحقيقية.
3- يعتمد على الأماني.
4- يتجاهل مواقف الآخرين.
5- يسلك الطريق السهل.
6- لا يعتمد على التخطيط.
7- بطيء جدًّا أو سريع جدًّا.
8- يبعدك عن أهدافك وطموحاتك.
9- يقودك لوضع أسوء.
10- ينمي فيك صفة الندم.
إن أكبر قضايا العصر قضية المشاركة في السلطة واتخاذ القرار، فالسلطة المطلقة مفسدة وانعدام السلطة مفسدة وعدم المشاركة مفسدة أكبر، وللقارئ بعد ذلك المقارنة بين صورتي القرار الجيد والقرار السيئ، وفقًا للصورة الذهنية له وممارساته ومعارفه في ذلك.
وأهمس بخاتمة ضرورية لا ينبغي أن ننسى سهام السَحَر: (الدعاء)، بعد أن استخدمنا (الشورى)، ومن اغترَّ بحاله قصر في احتياله، اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين فنزلَّ فنهلك، آمين.
-----
* صحفي مصري.