هذا الوجه الجامد القاسي صاحب العيون الزجاجية، والتي تذكرني دائمًا بعيون سمكة القرش، التي لا تبدو لها أي ملامح حتى وهي تنهش فريستها بأسنان فتاكة قاتلة، فاجأ الجميع بترشحه فعليًّا بعد أن كان هذا الأمر ضربًا من ضروب الخيال، ومجرد هواجس استبعد الكثيرون حدوثها.
صحيح اندهش الناس أيما دهشة من ترشحه، واندهش الناس أكثر من وجود من يؤيده- رغم كونهم شرذمة قليلة- ولكن لما نعرف كيف ينظر عمر سليمان لشعب مصر، نعرف أن ترشحه من الأمور العادية جدًّا بل والبديهية.
الرجل الذي حكم على شعب مصر بأنه غير جاهز الآن للديمقراطية، الرجل الذي شارك بالصمت السلبي على كلِّ جرائم الداخلية وحبيب العادلي، الرجل الذي قام بدور السمسار في صفقة الغاز لبيعه بثمن بخس دراهم معدودة للصهاينة، الرجل الذي حافظ بجبروته على استمرار الصراع الدائم بين حماس وفتح لمصلحة اليهود، الرجل الذي ذكرته الصحف والكتب الأمريكية مثل كتاب الطائرة الشبح وكتاب الجانب المظلم أن عمر سليمان كان يتعاون مع المخابرات الأمريكية (cia) لتعذيب المعتقلين العرب واستنطاقهم بما يريد الأمريكان من اعترافات.
أي عقل يسمح بتقدم مثل هذا السفاح لرئاسة بلد بعظمة ونقاء مصر، أي شرف يبقى لنا إن سمحنا له بدخول معترك السياسة للمنافسة على أعلى منصب بالبلد، إن دخوله ميدان السباق إهانة لكل مصري شريف، إن دخوله ميدان السباق للرئاسة لطمة على وجه كل وطني حر، صفعة لكل من تتوق روحه للحرية، وصمة عار على شعب اعترف له العالم أجمع بالعزيمة والقدرة على التغيير السلمي المتحضر.
يا أهل مصر الأطهار الشرفاء، إن مجرد السماح لعمر سليمان بالترشح طعنة في ظهر كل منا، غدر دبر بليل، ويجب عدم السماح له بمواصلة سباق الترشح للرئاسة مهما كلفنا الأمر، لدينا الفرصة الآن لنقول له ارحل، ولكن غدًا ربما لا نملك قولها إلا من داخل السجون، ماذا عسانا ننتظر.. هل يعتقد عاقل أن عمر سليمان دخل سباق الرئاسة للتسلية، رجل المخابرات الأول في المنطقة، الذي يملك ما يملك من تاريخ المكر والدهاء، هل يغامر بدخول سباق انتخابات الرئاسة إلا إذا كان متأكدًا من فوزه بها؟.
إن عمر سليمان بما يملك من معلومات يعلم علم اليقين أن شعبيته في الشارع تزيد عن الصفر بقليل، وإن تم التصويت بشفافية مطلقة لن يحصد أكثر من 5 أو 6% من الأصوات (وأغلبها مدفوع به أو مدفوع له)، ولكن هل يدخل سليمان معترك الانتخابات بشفافية، وهو يرى هذا السيل الجارف من الشعبية لأبي إسماعيل، وللشاطر، ولأبي الفتوح وعمرو موسى؟ لا يمكن بحال أن يفكر هذا التفكير، ونزوله لمجرد النزهة لا يتفق وشخصيته.
لا يوجد حل غير العمل باتجاهين، البرلمان والميدان، يجب على برلمان مصر أن يصوت وبسرعة على منع الفلول من الترشح للرئاسة، ويجب على الشعب التوجه لميادين مصر؛ لأن الأمر أكثر خطورة مما كان عليه الحال في فبراير 2011م.
هل لو فاز سليمان بالرئاسة سيسلم الشعب بذلك، الجميع أجاب بأنه ستكون ثورة ثانية، فلماذا لا تكون الثورة الآن لقطع الطريق من البداية، الثورة الآن يمكن أن تكون سلمية وتُسقط سليمان قبل أن يترشح، لكن لو تركناه للوصول للسلطة فلا أحد يأمن أن تكون السلطة دموية من قبل سليمان، ساعتها سينهج نفس نهج رومانيا يساعده جهاز الإعلام المنتفع بتشويه صورة الثوار والإخوان والسلفيين، وأنهم أعداء مصر، وبالتالي يتم فتح النار عليهم وسط تهليل وتصفيق من الإعلام والعالم الخارجي للشرعية، وتصبح الثورة في خبر كان، ونحكي لأطفالنا بعد عقود: كان عندنا ثورة وفشلت.
------------------