تابعت باستياء كما تابع غيري الحملة الشرسة التي وُجهت ضد مرشح الإخوان المسلمين المهندس خيرت الشاطر.. سواء على "الفيس بوك" أو في الإعلام سواء في الصحف أو في برامج التوك شو.. وبعيدًا عن استيائي هذا.. الذي كان ينصبُّ على مصادرة الحقِّ في تعديل قرار قد أُخذ في معطيات معينة إلى قرارٍ آخر في معطيات أخرى.
وزعم آخرون أن الإخوان قد سيطروا على كل مناحي الحياة، والمُحايد يعلم أن هذا بخلاف الواقع، فالكثير من المناصب الحساسة في الدولة تخلو تمامًا من الإخوان، وغيرها من الادعاءات التي تنافي الواقع والحقيقة.
ولكن ما أثارني حقًّا.. أن الكثير لا ينظر إلى المناصب كما ينظر إليها الإخوان؛ ولذلك نجد الصدام والاتهام من الطرف الآخر، فالذي ينظر إلى المنصب على أنه مغنم وأن من يتطلع إليه لا يتطلع إلا إلى مصالح شخصية أو مصالح مادية ضيقة ومحدودة.. فيظهر أحد مقدمي البرامج ليقرأ (وليته ما قرأ.. فهو يحتاج إلى تعلُّم القراءة من جديد) ما كتبه أبناء الشاطر بعد معرفتهم بخبر اختيار والدهم للترشح للرئاسة.. فتقول إحدى بناته إن ابتلاء السجن أحب إلينا من ابتلاء السلطة.. وغيرها من المعاني الراقية التي لا يفهمها إلا القليل.. ليقول بعدها: "محسسنا أن هما في البيت ما كانوش عايزين هذا الهم!" فجعل كل ما قرأه مما كتبه أبناء الشاطر إنما هو نفاق وإظهارهم عكس ما يبطنون! وقد يُعذر بجهله.
فأين هو وغيره ممن على شاكلته من هذا المعنى الراقي معنى الابتلاء وأنَّى له أن يفهمه؟! يقول تعالى (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) (الأنبياء: من الآية 35)، فالفتنة والابتلاء في الخير كما إنها في الشر.. والمتأمل في قوله تعالى: (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) (الأعراف: من الآية 129).. فينظر كيف تعملون.. فالاستخلاف ليس بعده راحة وبه نكون قد وصلنا للهدف وإنما هي بداية جديدة ومتابعة ونظر من الله سبحانه وتعالى ليرى العمل.. وهي بالفعل أصعب وأشق مما قبله.
ففيما قبل كان الاستضعاف والتنكيل فكان مقابله الصبر والاحتساب.. أما بعد الاستخلاف ففيه العمل! يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته".. فلننظر إلى كلمة "مسئول" وحجمها بالنسبة إلى شعبٍ كشعب مصر يعاني من كل شيء والذي ينقصه أكثر من الذي عنده! وقوله عليه الصلاة والسلام لأبي ذر رضي الله عنه: "إنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا مَن أخذها بحقها، وأدَّى الذي عليه فيها". فرجاءً من إخواني رفقًا بالآخرين.. وعذرًا؛ إنهم لا يعرفون معنى الابتلاء!