في الوقت الذي يعلق الكثيرون آمالهم على قطاع البترول في النهوض بالاقتصاد المصري خلال المرحلة القادمة والقدرة على جذب استثمارات أجنبية جديدة؛ وذلك مع بدء مرحلة جديدة على الناحية السياسية والاقتصادية يعاني القطاع من العديد من أمراض الفساد التي استشرت فيه، وهو ما يسبب إهدار مئات الملايين من الجنيهات بشكلٍ سنوي، وهو ما يجعل من الضروري التصدي لجميع أشكال الفساد التي توجد بالقطاع.
قدَّم المهندس عمرو زكي عضو مجلس الشعب عن حزب الحرية والعدالة استجوابًا تناول العديد من قضايا الفساد الذي يعاني منه القطاع، والذي يتسبب في إهدار أكثر من 100 مليون جنيه بشكل سنوي؛ ما يجعل أكثر من 30 مليار جنيه مهددة بالضياع في ظلِّ استمرار الفساد بهذه الشركات وهي حجم استثمارات الحكومة المصرية في هذه الشركات؛ حيث كان ذلك يتم من خلال عمليات إسناد مزادات، أو تكاليف مهدرة بالعديد من المشروعات، فضلاً عن حالة التمييز بين العاملين بالقطاع من خلال وجود أكثر من لائحة ببعض الشركات للتعامل مع العملاء.
ونستعرض من خلال الملف التالي أهم جوانب الفساد التي تعانيها ثماني شركات بترول من أهم الشركات العاملة بالسوق، والتي تمتلكها الهيئة العامة للبترول.
بالمستندات صيانة قاطرة بضعفي قيمتها
رغم أن الفساد في هذه القضية وإهدار المال العام بها لا يقارن نهائيًّا بما تم الكشف عنه خلال الفترة الأخيرة من قضايا الفساد التي ارتكبت خلال حكم النظام السابق، إلا أن فجاعة القضية تكمن في إهدار أكثر من 10 ملايين جنيه في صيانة إحدى القاطرات التابعة للهيئة العامة للبترول، والتي تعمل ضمن شركة بترول بلاعيم "بتروبل"، وهو ما يساوي أكثر من ضعفي قيمة القاطرة تمهيدًا لتكهينها خلال عام.
تبدأ القصة في نهاية مارس 2010م، والتي طالب فيه مساعد رئيس بترول بلاعيم للعمليات من مدير عمليات النقل البحري بالشركة والهيئة العامة للبترول بدخول القاطرة "سادات" للصيانة بالحوض الجاف لمدة شهرين لعمل عمرة كاملة، لتقوم الشركة بعدها باستئجار قاطرة بديلة خلال فترة تواجد القاطرة "سادات" بالحوض لضمان استمرار العمل بالمرسى؛ وذلك للمساعدة في عمليات دخول وخروج الناقلات بالمرسى، في الوقت الذي أكدت فيه ترسانة السويس البحرية أن الوقت الذي من المقرر أن تستغرقه القاطرة "سادات" داخل الترسانة 10 أيام فقط.
وتقوم الهيئة العامة للبترول بعدها باستئجار قاطرة أخرى أكبر في الكفاءة من القاطرة الثانية لاستكمال العمل وعدم التوقف، وهو ما جعل القائمين على المشروع يقومون بالاعتماد بشكلٍ مباشر على إسناد الإيجار إلى قاطرة يمتلكها أحد المقربين لأعضاء مجلس إدارة الشركة، وهي القاطرة "شديد" والتابعة لشركة "شيب أند بوتس"؛ حيث طلبت الشركة استئجارها بقيمة 360 ألف دولار خلال الـ90 يومًا التي أكدت شركة بلاعيم أنها الفترة المطلوبة لاستكمال صيانة القاطرة التابعة لها "سادات"، لتطلب بعدها الشركة طلب استكمال استئجار القاطرة "شديد" لمدة 90 يومًا أخرى لاستكمال صيانة القاطرة التابعة للشركة مع رفع القيمة الإيجارية للقاطرة بنحو 1000 دولار إضافية عن كل يوم.
ورغم مرور أكثر من نصف عام على وجود القاطرة التابعة للشركة بمركز الصيانة وتكبد الشركة خسائر على جميع الأصعدة، إلا أن الشركة اتجهت إلى طلب زيادة فترة استئجار القاطرة "شديد" لعدم الانتهاء من صيانة القاطرة التابعة لها، ولكن الأمر لم ينته عند هذا الحد من الفساد بل اتجهت الشركة إلى توريد السولار على حساب الشركة لصالح القاطرة المستأجرة بالمخالفة لعقد الإيجار وعدم توريد قيمة السولار المورد، بل وكانت الشركة تتكبد أيضًا مصاريف وجود خبراء أجانب قادمين لصيانة القاطرة التابعة للشركة مع تحملها لأعباء الإقامة وتوفير وجبات التغذية التي كانت تصرف للقائمين على الصيانة ليتم صرف بدل تغذية بقيمة 20 دولارًا يوميًّا رغم حصولهم على جميع الوجبات في أفخم الفنادق.
وتمتلك الدولة نحو 51% من الشركة؛ حيث تبلغ إجمالي استثمارات الشركة نحو 10 مليارات جنيه.
66 مليون جنيه تكاليف مهدرة بمشروع واحد بشركة خالدة للبترول
أكد نص الاستجواب الذي قدمه أحد أعضاء حزب "الحرية والعدالة" أن فائض المشروعات في شركة خالدة للبترول- والتي تساهم فيها شركة مصر للبترول بنسبة 51% من حصتها- بلغ أكثر من 11 مليون دولار في مشروع واحد، أي نحو 66 مليون جنيه مصري، وهذا الفائض شمل أصنافًا دون استخدام حقيقي وهو ما يؤكد الإهمال الجسيم والتقصير في الدراسات الهندسية ودراسات الجدوى والتوصيف وتقدير حاجات الاستخدام، ليس هذا فحسب بل تتم الاستعانة بمهندسين من خارج الشركة تحت مسمى استشاريين دون المستوى، وعلى الرغم من وجود كفاءات بالشركة يتم تهميشها واستبعادها ووضعها في أماكن لا تتفق وتخصصاتهم وحتى لا يتم الكشف عن الفساد والتربح من وراء الاستعانة بهؤلاء الاستشاريين ومع الغياب التام لمحاسبة قيادات الشركة التي تستغل الميزانيات الضخمة للشركة وتقوم بإهدار ملايين الدولارات دون رقيب عليهم، مثل المخالفات المالية بقطاعات المهمات والمشروعات؛ حيث هناك فائض مهمات في مشروع واد بقيمة تزيد على 11 مليون دولار أمريكي وهو مشروع تسهيلات إنتاج الغاز بمنطقة القصير، وهذا الفائض الضخم والكبير ناشئ عن الإهمال في الدراسات الهندسية والتوصيف وسوء تقدير الكميات المطلوبة من الأصناف المذكورة لتنفيذ تلك المشروعات، علمًا بأن هذه المهمات ليس لها استخدام في المشروعات الأخرى لأنها ذات مواصفات فنية خاصة بتطبيقات معينة ولا تصلح لمشروع آخر، وكذلك الحال بالنسبة لمشروع الإنتاج بمنطقة حقل كلابشة بالصحراء الغربية؛ حيث إنه صورة مكررة لما سبق.
هذا بالإضافة إلى فائض أرصدة المهمات الضخمة الموجودة بالمخازن والبعض منها مخزن بمنطقة (سلام) بالصحراء الغربية عرضة للعوامل الجوية المتقلبة السيئة والتي تؤثر عليها ولا تصلح لبيعها وكذلك عرضة للسرقة والسطو، وهي مرتع خصب للنهب والسلب وتمثل العدوان على المال العام بصورة صريحة دون رقيب من أحد.
120 مليون جنيه مهددة بالضياع في شركة مصر- للبترول
وهي إحدى كبرى الشركات الوطنية لتسويق المواد البترولية في مصر والتي تمتلك نحو 60% من السوق؛ حيث تتعرض لنهب منظم للاستيلاء على أموالها والتي تعتبر أموالها أموالاًَ عامة؛ حيث يسعى القائمون على إدارتها إلى تدميرها دون وازع من ضمير ولغياب المحاسبة؛ حيث تعد هناك استثمارات تتجاوز 120 مليون جنيه بالشركة مهددة بالانهيار داخل الشركة مع استمرار حالة الفساد.
فقد قامت شركة مصر للبترول بتخصيص منطقتي 9 و11 بالمنطقة الجنوبية البترولية بشركة مصر للبترول لصالح الشركة المصرية للتكرير، والمناطق المذكورة تم تأجيرها بنظام الإيجار الانتفاعي لمدة خمسة وعشرين عامًا مجاملةً لأصدقاء الوزير السابق وذلك بموجب الاتفاق الموقع بين الشركة المؤجرة والهيئة العامة للبترول بتاريخ 5/7/2009.
تحتوي المنطقة المؤجرة على العديد من المستودعات الخاصة بتخزين المنتجات البترولية (47 مستودعًا) تم تدمير جزء كبير منها وبيعت خردة، وحتى تاريخه لم يقم الطرف الثاني بتوفير مستودعات بديلة طبقًا للتعاقد والعمل على قدم وساق لتسليم المنطقة أرضًا فضاء من أي مستودعات بتاريخ 30/6/2012.
يوجد في هذه المنطقة أكبر مستودع بترولي في الشرق الأوسط وهو الذي يغذي احتياجات محافظات القاهرة الكبرى من جميع المواد البترولية ويوفر للدولة مئات الملايين من الجنيهات سنويًّا، هذا بالإضافة إلى أنه يغذي العديد من الهيئات والمصانع الكبرى والشركات الإستراتيجية ويمد كذلك قطاع السفن البحرية بكل احتياجاتها.
ويكمن السر في أن شركة القلعة القابضة ورئيس مجلس إدارتها أحمد حسنين هيكل ومروان نبيل العربي العضو المنتدب وهشام الخازندار عضو منتدب وحمد الحسيني عضو منتدب وحمد الشامي عضو منتدب وكريم صادق عضو منتدب، وهذا الأخطبوط يضع يده على تلك الثروة بزعم الانتفاع تمهيدًا للاستيلاء عليها ثم التحكم في الأسعار والاستيلاء على الأرض المقام عليها المعامل ثم يتم عليها إنشاء مشروع التكسير الهيدروجيني للمازوت الضار جدًّا بالبيئة والمسبب لأمراض السرطان والفشل الكلوي ويؤثر على التغير المناخي، فضلاً عن تشريد العاملين بتلك المعامل التابعين لشركة مصر للبترول والبالغ عددهم نحو 13 ألف عامل.
وتم تقديم بلاغ للنائب العام برقم 8644 ضد قيادات قطاع البترول الحالية والسابقة ولم يتم البت فيه حتى الآن، كما تقدم عدد من العاملين والنقابيين بالشركة بطلب للسيد رئيس الوزراء السابق عصام شرف الذي وعد بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق ولم يوف بما وعد.
رئيس الشركة السابق (فتحي عمارة) رفض الامتثال لتعليمات الوزير السابق بالتوقيع على البيع فتمت إقالته وتعيين محمد يحيى شنن الذي وقع على عقد البيع.
الجهاز المركزي اكتشف هذه العملية المشبوهة واتهم شركة مصر البترول بعدم تقديم أي دراسات جدوى مالية أو فنية أو تسويقية أو بيئية توضح المنافع والأضرار من هذا المشروع. (يوجد صورة من تقرير الجهاز المركزي تحتاج إلى إجراء تحقيق فوري).
وعقد شركة النيل للتسويق (إحدى شركات مجموعة القلعة) والذي بموجبه تم الاستيلاء على محطات تمويل الطائرات المملوكة أصلاً لشركة مصر للبترول وذلك بمطارات جنوب الوادي (أسيوط، سوهاج، الأقصر، أسوان)، والغريب والعجيب أن تستحوذ شركة النيل على 80% من الربح وتحصل مصر للبترول والتعاون للبترول على 20% مع أنهما المالك الأصلي.
وتم نقل مستودعات جنوب الوادي إلى شركة النيل في عهد الوزير الحالي استكمالاً لمسلسل الفساد الذي بدأه سامح فهمي، ومنها مستودعات سوهاج، والأقصر، وتم التنبيه على شركة مصر للبترول بضرورة الانتهاء من عملية النقل قبل 13/12/2011.
وكذلك عقد انتفاع شركة السهام البترولية والتي استولت بموجبه على العديد من المستودعات الخاصة بشركة مصر للبترول (مستودعات: غمرة، الإسكندرية، الفيوم، أسوان) مقابل 22.92% تحصل عليها شركة مصر للبترول. ويبقى السؤال: لماذا لا يتم تطوير هذه الشركات وتحسين أدائها بدلاً من عملية الإيجار الانتفاعي ودخول طرف ثالث يتربح مبالغ طائلة من الأولى أن تدخل خزينة الدولة لا أن تذهب إلى مجموعة معينة من المستثمرين وذلك مقابل نسبة زهيدة لا تتعدى القيمة الفعلية لقيمة المنشآت المؤجرة؟.
لائحتان للتعامل مع عمال بتروتريد
تعد حالة شركة بتروتريد من أغرب وأعجب الحالات في الفساد المالي والإداري الذي لا يتصوره عقل، منها على سبيل المثال وجود لائحتين بالمخالفة للقانون وكذلك وجود عمالة زائدة للموظفين؛ حيث يوجد بها ثمانية عشر ألف موظف في حين أن احتياجات الشركة ثلاثة آلاف موظف فقط!.
وكذلك قيام المهندس عبد الله غراب وزير البترول بترقية المحاسب وفيق زغلول الرئيس السابق لشركة بتروتريد والذي يعد من أكبر عناصر الفساد المدعومة من الوزير السابق والرئيس الحالي لشركة إبيسكو للخدمات البترولية داخل الوزارة؛ حيث تم تعيينه وكيلاً أول لوزارة البترول خلفًا للسيد وهبة عيسى العقل المحرك لكل الفساد المالي والإداري في القطاع والذي تمت ترقيته ليصبح رئيسًا لمجلس إدارة شركة مدور.
كما تعاني الشركة وجود 2000 تأشيرة عمل من وزير البترول الأسبق المهندس سامح فهمي المتهم حاليًّا في قضية تصدير الغاز الطبيعي، وهو ما يفوق احتياجات الشركة خلال الوقت الراهن وهو ما يزيد من حركة الاحتياجات داخل الشركة فضلاً عن تكرار الاشتباكات داخل الشركة نتيجة فصل نحو 250 موظفًا بالشركة وذلك بحجة انتهاء عقود هؤلاء العمال.
التنازل عن حصة الجانب المصري من الغاز لإحدى الشركات الأجنبية
وأشار الاستجواب إلى أن اتفاقية منطقة امتياز غرب دلتا النيل يشوبها العديد من السلبيات التي جرت خلال التعديل الأخير في 2010، منها على سبيل المثال تنازل مصر عن حصتها كاملة ليصبح نصيب المقاول "أي الشركة البريطانية" 100% من الغاز المنتج والمتكثفات بدلاً من 64% على أن تقوم الدولة- ممثلة في الهيئة العامة للبترول- بشراء كامل الإنتاج وذلك بسعر تقريبي حوالي 4 دولارات للمليون وحدة حرارية من الغاز، وهو ما يساوي أربعة أضعاف القيمة التي يتم تصدير الغاز المصري بها لإسرائيل، أما المتكثفات فسعرها هو سعر برميل الزيت الخام من مزيج برنت حتى مستوى 140 دولارًا أما أعلى من ذلك فله معادلة خاصة، كما تتحمل هيئة البترول جميع الإتاوات والضرائب نيابة عن الشركة.
إسنادات توريد عمالة بالأمر المباشر وإهدار
تعد شركة غاز مصر من الشركات الرائدة في توصيل خطوط الغاز المنزلية في محافظات مصر والتي تمتلكها الدولة بنسبة 80%.
ومنذ عدة سنوات هناك مخطط يقوم به المسئولون في قطاع البترول من بطانة الوزير السابق سامح فهمي لإسقاط شركه غاز مصر لصالح الشركات الخاصة، وذلك بمخالفة الشركة لقانون المناقصات والمزايدات ولوائحها التنفيذية بإسناد أعمال تنفيذية وتوريد عمالة إلى مقاولي الباطن بما يجاوز 100 مليون جنيه سنويًّا عن طريق الإسناد بالأمر المباشر، موضحين أن هناك اتجاهات لإسقاط الشركة استعدادًا لخصخصتها وكذلك مساواتهم بزملائهم العاملين في قطاع البترول في لائحة الترقيات وتعيين العمالة المؤقتة وتطهير الشركة من فلول النظام السابق بعد إضرابهم عن العمل واعتصامهم أمام مكتب رئيس مجلس الوزراء ووعد السيد المستشار الخاص برئيس مجلس الوزراء بتشكيل لجنة من وزارة البترول لبحث مشاكل العاملين والعمل على حلها ولم يتم حل أي من تلك المشاكل حتى تاريخه.
قطاع البترول به العديد من لواءات الداخلية والجيش كرؤساء لمجالس إدارة العديد من شركات الخدمات البترولية، ومديري أمن وبعضهم مديرون للموارد البشرية كشركة رشيد للبترول (مدير الموارد البشرية عميد مخابرات سابق).
وتعد الشركة مملوكة للدولة بنسبة 80%؛ حيث يتم طرح بقية الأسهم في البورصة المصرية ويبلغ رأس المال السوقي للشركة نحو مليار جنيه.
تسريبات خطوط الغاز تنذر بكارثة في القاهرة الكبرى
وكشف الاستجواب عن وجود تسريبات الغاز الطبيعي في العديد من شبكات خطوط الصلب المغذية لمدينة القاهرة الكبرى في العديد من المناطق نتيجة التآكل الخارجي والداخلي للخطوط الناقلة للغاز الطبيعي وقد تم اكتشاف وجود تسريبات في الغاز في الفترة من 2006 إلى 2010 في محيط القاهرة الكبرى نتيجة تعرض تلك الخطوط للتيارات الشاردة ناشئة عن مرفق المترو أو من أسلاك أو كابلات الضغط العالي وهي أحد الأسباب الرئيسية في تآكل الخطوط؛ حيث يرجع تاريخ تركيب هذه الخطوط إلى فترة الثمانينيات.
وهو ما أدى لتكرار شكوى المواطنين من انبعاث تلك التسريبات في بعض مناطق القاهرة والجيزة وحين كلفت الشركة لجنة فنية لبحث أسباب تلك التسريبات وتطوير نظام الحماية الكاثودية بمنطقتي القاهرة والجيزة وذلك بتاريخ 5/5/2009 وأرسلت إلى ثلاث شركات لدراسة المشكلة وتقديم العروض الفنية المطلوبة ولكن لم يتم البت في أي من تلك العروض حتى وقتنا هذا.
واستغرب زكي من رد المهندس سيف الإسلام عبد الفتاح "رئيس مجلس إدارة تاون جاس" حين سئل في إحدى وسائل الإعلام حول ما أثير من تآكل خطوط الغاز وتهالكها، فأفاد بقيام الشركة بعملية تنظيف للخطوط وتركيب جلب للخط الصلب، متجاهلاً الحل التقني الذي لا يختلف عليه اثنان بضرورة تطوير نظام الحماية الكاثودية على وجه السرعة حتى لا تتفاقم المشكلة ويحدث ما لا تحمد عقباه خوفًا من المسئولية.
وتجدر الإشارة إلى أن مسار هذه الخطوط وحمايتها يمتد إلى 15 كيلومترًا وبمناطق حيوية (سكنية وبجوار منشآت عسكرية) وأنها تجاوزت العمر الافتراضي لها، ويُكتفى بعمل تفتيش إما ربع أو نصف سنوي على شبكة الغاز في المحابس والمنظمات فقط دون باقي الخطوط التي تتعرض للتآكل من الداخل والخارج..
إهدار 96 مليون جنيه في شركة رشيد للبترول
وذكر الاستجواب أنه يوجد بشركة رشيد للبترول إهدار للمال العام بلغ 96 مليون دولار وذلك من خلال التعاقد مع شركة كندية "CCR" بالأمر المباشر ثلاث مرات لتنفيذ عمليات داخل "رشيد للبترول" لم تحقق العائد المرجو منها وحملت الدولة أعباء إضافية، في صفقة سميت باسترجاع مادة الجليول المذاب في المياه المصاحبة لحقول الغاز المنتج من الآبار الخاضعة لامتياز الشركة بالبحر المتوسط والمعروفة باسم مادة "الميج"، وكشفت المستندات أن شركة رشيد لم تخطر هيئة البترول مسبقًا بالتعاقد بالأمر المباشر مع الشركة الكندية أو مبرراته، هذا بالإضافة إلى أن شركة رشيد للبترول قد تعاقدت بالأمر المباشر على إيجار وحدة "الميج".
والأخطر من ذلك والذي يدل على الفساد وإهدار المال العام أن الشركة الكندية "CCR" لم تف بالتزاماتها وعدم كفاءة الوحدة المؤجرة منها، ومع ذلك قامت شركة رشيد للبترول بتجديد العقد لمدة عامين بتكلفة تقديرية تربو على 12 مليونًا و381 ألف دولار، مما يعني أن الشركة الكندية حصلت على 13 مليونًا ومائة ألف دولار من أموال شركة البترول لا تستحقها.
وبذلك يصبح إجمالي المهدر من أموال الدولة في تلك الصفقة 96 مليون دولار، عبارة عن 22 مليون دولار قيمة استئجار وحدتي استخلاص مادة الجليول المذاب في المياه من الشركة الكندية، بالأمر المباشر و40 مليون دولار قيمة شراء مادة الجليول الخام من السوق لتعويض نقص الكميات وسوء أداء الوحدات الكندية بسعر الشراء وقتئذ، 34 مليون دولار قيمة التعاقد مع إحدى الشركات للتخلص من المياه الملوثة بمادة الجليكول.
هذا بخلاف الفساد المالي والإداري المستشري في الشركة من تعيينات أبناء وأقارب ضباط أمن الدولة والأمن القومي والمخابرات والتستر على أي فساد داخل الشركة ولا يستطيع أحد الاقتراب من إدارة الشركة داخليًّا وخارجيًّا وتبقى إدارة الشركة في مأمن من المساءلة والحساب مع وجود ملفات عديدة بالفساد تمتلئ بها الأجهزة الرقابية في حق رئيس مجلس الإدارة السابق د. شريف سوسة (رئيس شركة بدر الدين الحالي وأحد أعضاء لجنة السياسات) أحد رجال مجدي راسخ والداعم لتوكيل شركة CCR.