- رغم إيماني بأن الأحزاب السياسية بمختلف توجهاتها حصلت على التمثيل العادل، إلا أنني أدعو إلى الفضل وليس العدل فقط

- تمثيل الأزهر جاء بعضوية مجموعة من علمائه الأجلاء, ووثيقته ستكون مع وثيقة التحالف الديمقراطي مرجعًا للدستور الجديد

أتمنى أن تنجح الهيئة التأسيسية للدستور في اجتماعها المقرر مساء اليوم في إنهاء حالة الجدل الدائر بين القوى السياسية منذ الأسبوع الماضي, وأرجو أن تفلح في تفعيل الاتفاق الذي توصل إليه المشير حسين طنطاوي وقيادات المجلس العسكري مع الأحزاب السياسية، والذي وافق عليه أربعة عشر حزبًا واعترض عليه خمسة أحزاب، الاتفاق يقضي بتنازل عشرة من أعضاء لجنة الدستور الممثلين للأحزاب الإسلامية ليحل محلهم عشرة من ممثلي الأحزاب والشخصيات العامة الذين سبق انتخابهم في قوائم الاحتياط.

 

في تصريحاته لصحيفة (أخبار اليوم) قال القاضي الجليل المستشار طارق البشري رئيس اللجنة التي وضعت التعديلات الدستورية: "إن تشكيل اللجنة التأسيسية متوازن، ويتفق مع الإعلان الدستوري، وأضاف: إن البيانات المتوفرة تشير إلى أن لجنة المائة تضم ٢٦ عضوًا ممثلين لحزب الحرية والعدالة، و١١ عضوًا يمثلون حزب النور، بمجموع نسبي ٣٧%، والباقون عن أحزاب أخرى أو مستقلين؛ ما لا يخشى معه سيطرة اتجاه حزبي معين على صياغة الدستور، فكل المصريين- على إطلاقهم- ذوي اتجاه ديني بشكلٍ أو بآخر.." انتهى.

 

رغم إيماني بأنه تم التمثيل العادل للأحزاب السياسية بمختلف توجهاتها، وكذا مؤسسات المجتمع من هيئات, ونقابات, وجمعيات, إضافةً إلى الأزهر الشريف, والكنيسة بكل مذاهبها، إلا أنني أدعو حزبي الحرية والعدالة والنور، إلى ما هو أكبر من التمثيل العادل، نعم.. أدعوهم إلى الفضل وليس العدل فقط!.

 

فالعدل معناه: الإنصاف، وهو إعطاء المرء ما له وما عليه. (المعجم الوسيط، الوجيز)

أما الفضل فهو كما قال اللغويون: الإحسان ابتداءً بلا علّة. (المعجم الوسيط، الوجيز)

والفضل ضد النقص، أي  أن معناه الزيادة. (القاموس المحيط ).

 

لا يساورني شك في أن الأحزاب التي علا صوتها ادعاءً بأنها لم تمثل التمثيل المناسب في اللجنة، قد جانبها الصواب؛ لأنها مُثّلت بأكثر من نسبة تواجدها في المجتمع! لكن المناخ الذي جرى فيه انتخاب اللجنة التأسيسية، وكذا توقيت الانتخاب الذي يأتي بعد انتخابات برلمانية كاشفة لأوزان كل حزب، كل هذا جعل البعض ينظر إلى اللجنة التأسيسية على أنها مغنم ينبغي أن يتحصل منه على أكبر مكسبٍ ممكن!

 

والأمر لا يقتصر على الأحزاب السياسية، بل تعداه ليصل إلى النقابات المهنية, والمؤسسات الدينية، ومنظمات المجتمع المدني، وإذا دققنا في بعض ادعاءات هذه الجهات تبيَّن لنا التلبيس الواضح.

 

ولنأخذ على ذلك بعض الأمثلة السريعة..

- أحد أعضاء مجلس نقابة الصحفيين يقول إن النقابة أرسلت بأسماء أربعة مرشحين, فلم يُنتخب منهم إلا واحد فقط، وهذا تمثيل لا يليق بنقابة الرأي!

 

إلا إننا إذا راجعنا أسماء أعضاء اللجنة التأسيسية سنكتشف على الفور أنها تضم إلى جوار النقيب ستة من أعضاء نقابة الصحفيين تم انتخابهم من بين أعضاء البرلمان أو من الشخصيات العامة، وهم: ممدوح الولي, وفاروق جويدة, ومحمد عبد العليم داوود, ووحيد عبد المجيد, وعمرو الشوبكي, وعماد جاد, وأحمد النجار، فلماذا المغالاة في المطالب؟!

 

- ممثل لاتحاد الكتاب يدَّعي أن اللجنة لا تضم أي كاتب!

 

والحقيقة أن اللجنة تضم في عضويتها شخصيات برلمانية وأخرى عامة، جميعهم يمارس الكتابة المنتظمة في الصحافة، وكلهم من أهل الفكر والرأي، وقد قمتُ بحصرهم فوجدت أنهم والشخصيات التي تحمل عضوية نقابة الصحفيين عددهم خمسة عشر عضوًا!

 

فكيف يقال إن اللجنة الدستورية لا تضم في عضويتها أي كاتب, اللهم إلا إذا كان أصحاب الادّعاء لا يرون إلا أنفسهم هم الكُتّاب.

 

- نفس الأمر في ممثلي الأزهر، فقد فوجئنا ببيان صادر عن مجمع البحوث الإسلامية يشكو ضعف تمثيل مؤسسة الأزهر الشريف، ولو تبيَّن الفضلاء أعضاء المجمع الذين رأوا هذا الرأي, ووافقوا على البيان الصادر لاكتشفوا أمرين هامين:

 

- الأول: أن تمثيل الأزهر جاء بعضوية مجموعة كريمة من علمائه الأجلاء، وهم:

أصحاب الفضيلة, الدكتور نصر فريد واصل مفتي الجمهورية السابق، وعضو المجمع، والمفكر الإسلامي الكبير الدكتور محمد عمارة عضو المجمع ورئيس تحرير مجلة الأزهر، والدكتور عبد الرحمن البر عميد كلية أصول الدين، والدكتور يسري هانئ الأستاذ بجامعة الأزهر وعضو مجلس الشعب، والدكتور عز الدين عبد الوهاب أستاذ الفقه المقارن وعضو مجلس الشورى، ورغم أن بعض هؤلاء الفضلاء يمثل أكثر من هيئة، إلا أنهم جميعًا ينتسبون لمؤسسة الأزهر العريقة، ولا يتصور عاقل أن أيًّا منهم قد يتنكر للأزهر الذي تجله الأمة.

 

- الأمر الثاني: أن المتفق عليه بين جميع الأحزاب هو أن وثيقة الأزهر، وكذا وثيقة التحالف الديمقراطي التي وقَّع عليها ٤٢ حزبًا وحركة سياسية، ستكونان الأساس للدستور، فلماذا التخوف، ولماذا الكلام في حجم التمثيل؟!

 

على العقلاء أن يتنبهوا لأمر مهم، وهو أن اللجنة التأسيسية ضمَّت في عضويتها خمسين شخصية برلمانية تمثل كل الأحزاب السياسية في البرلمان، وخمسين شخصية عامة، جرى انتخابها من بين ٢٠٨٠، رشحهم أعضاء البرلمان، و١٤١ هيئة ومنظمة؛ لذا كان لا بد من انتخاب البعض ، ليكون ضمن أعضاء اللجنة، أما مَن لم ينتخبوا فستتلقى اللجنة آراءهم, عبر جلسات الحوار, ولجان الاستماع, إضافةً إلى البريد الإليكتروني الذي خصصته اللجنة لتلقي كل أفكار المصريين في الداخل والخارج.

 

مصر في حاجةٍ إلى الوفاق لا الشقاق.

--------------

* Salah_amc@hotmail.com