راجع العنوان جيدًا، ستجدني قلت يرفض ترشيح، ولم أقل يرفض انتخاب؛ فمن حق كل إنسان أن ينتخب مَن يريد ثم يتحمل هو نفسه مسئولية هذا الاختيار أمام ربه ووطنه ومستقبل أبنائه وضميره- إن وجد-.
ليس من حقك أن ترفض ترشيح رجل ضحَّى بأجمل سنوات عمره خلف القضبان حبًّا في وطنه مصر، بينما لا تحرك ساكنًا وأنت ترى أحمد شفيق رئيس وزراء موقعة الجمل يصول ويجول ويجمع التوكيلات، أو ترى كل من هبَّ ودبَّ يذهب إلى اللجنة المشرفة على الانتخابات الرئاسية ويسحب أوراق الترشح.
والرجل لم يسعَ لترشيح نفسه- بعكس الآخرين- وهذه مزية تُحسب له، فإن الإمارة من طلبها وسعى إليها وُكِل إليها وإن جاءته من غير مسألة أعانه الله عليها.
لكن لماذا يرفض البعض ترشح خيرت الشاطر للرئاسة؟
من كل الذين لطموا الخدود وشقوا الجيوب لم يذكر أحد ما يقدح في شخصية المهندس خيرت الشاطر أو يقلل من كفاءته لهذا المنصب، ولكن الجميع ركَّز على سبب لا يتعلق به هو بل بجماعة الإخوان المسلمين التي اتخذت قرارًا أعلنته وهو عدم سعيهم للترشح على منصب رئيس الجمهورية.
وأسأل: هل فرض أحد على الإخوان أن يعلنوا هذا القرار أو حتى طلب منهم ذلك؟، الإجابة: لا.
وما أسباب اتخاذهم لهذا القرار؟، الإجابة: مراعاتهم للظروف الداخلية والإقليمية والدولية المحيطة بمصر.
هل أعلن الإخوان ذلك لمصلحتهم الشخصية أم لمصلحة مصر؟! الإجابة: لمصلحة مصر بالطبع، وإلا لكان من مصلحتهم أن يسعوا للرئاسة، والآن يعلن الإخوان أنفسهم أنهم يغيرون قرارهم لمصلحة مصر.
ألا يحق لأي إنسان أو جماعة أو حزب أن يغير قراره إذا تغيرت ظروف اتخاذ هذا القرار؟! ألم يحاول الإخوان البحث عن مرشح توافقي فولولتم وملأتم الدنيا ضجيجًا؟! ألم يحاولوا البحث عن شخصية وطنية مستقلة تلقى قبولاً فاعتذر العديدون؟! فلماذا تلومونهم عندما يتقدمون لإنقاذ ثورة الشعب المصري العظيم ودماء شهدائه حتى لا تسقط مصر مرة أخرى في أيدي الفلول؟!.
للذين يحبون مصر بصدق، ويحرصون على نهضتها ومستقبلها، فلننس الخلاف الحزبي العقيم، ولنترك الجدال حول البيضة والكتكوت، ونطرح سؤالاً للمستقبل: من هو أنسب المرشحين الحاليين لرئاسة مصر؟!.