قبل أن تتفق أو تختلف

قبل الهجوم والدفاع

أحببتُ الآن أن أنقل إلى كل الأحباب والعلماء والدعاة والأصدقاء وكل مصري محترم وإلى كل مَن كان يكره الإقصاء، وإلى كل مَن كان يلتمس العذر لغيره، ولو خالفه، وإلى كل من أُحِب.

 

أرسل إليكم برسالة أرى أنه ليس عليها خلاف إطلاقًا وإن رأينا اختلافًا كبيرًا الآن في مصرنا، إنها رسالة من حبيبنا وسيدنا وقائدنا وأعقلنا ومُرْشِدِنا وخيِّرِنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم، يقول فيها: "مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت"، هذه رسالة لطلاب الشريعة وطلاب الحرية والكرامة وطلاب الخير في كل مكان.. فهل من مستجيب؟!!!

 

صحيح: لا عذر للإخوان!!

لا عذر وإن عُذِر قبلهم البرادعي حين تراجع عن الترشح والإعلام- بكل احترام- سمّاه رجلاً وبطلاً وشجاعًا في قراره وعاد عما قرره سابقًا.

 

لا عذر للإخوان وإن عُذِرَ البسطويسي حين تردد مرات ومرات

 

لا عذر للعوّا وقد كان يقول: لا أستطيع أن أقود مكتبي وعاد للترشّح

 

فلا عذر للإخوان إذًا وقد علمتنا السيرة جواز العودة في القرارات إذا رأى المسلم ما هو أفضل من قراره السابق، وفعل ذلك رسول الله بنفسه في بدر والحديبية وفعل ذلك عمر حين عاد إلى رأي أبي بكر في بعث أسامة، وفعل ذلك عمر حين عزل خالد بن الوليد، واستجاب أبو عبيدة وخالد وهم إخوان ومتحابون، وفعل ذلك الشافعي حين غيّر فتواه من العراق إلى مصر

 

إن ظروف الحياة يا إخواني لا تستمر على حال.. لذا فقد يجد أمور غير ما كنت تتخيله، وكواليس الصراع السياسي خطيرة ومرعبة والله المستعان.

 

لذا قررت أن أرسل إلى الجميع البيان التالي:

"بس مش شايف وكالات أنباء ولا مصورين ولا إعلاميين، لكن يكفيني هنا أن الله يراني ويسمعني ويسجل علي ما أقول الآن:

 

أولا: أن أتكلم الكلمة الطيبة وإن جاءت السيئة في الطريق أتوقف لأقرأ قول الله تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ 18) (ق)، وقوله سبحانه: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 24) (النور)، وقوله جل شأنه: (سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ) (الزخرف: من الآية 19)، وقوله جلَّت قدرته وتعالت حكمته: (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً) (الإسراء: من الآية 36)، فلن أتكلم بالكلمة السيئة وإن أبى اللسان إلا أن يقولها نصحته وزجرته بقول النبي الحبيب: "مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت".

 

ثانيًا: الحفاظ على الصلوات المفروضة في أوقاتها مرفقًا بها- بإذن الله تعالى ومعونته- ركعتين في الليل؛ أدعو الله تعالى فيهما بأن يثبت المسلمين على الحقّ وأن يجنّب ديننا ودنيانا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يؤلف بين قلوب العاملين للإسلام، صدقوني أيها الإخوة: لن نُنصَر بكثرة الكلام والخلاف والتناحر، ولكن بكثرة التودد إلى ركننا الشديد والاستعانة به- وهو الله-؛ لا سيّما في وقت الشدائد والفتن.

 

ثالثًا: إذا اختلفت مع أحد- مهما كان هو- حتى ولو خالفني في الدين والمعتقد، وليس أخي في الدين والإسلام فقط، قرّرت كمبدأ من مبادئ الإسلام تعلمته وما زلت أتعلّمه ألا أحقّر رأي من خالفني ولو خالف هواي وفكري ورأيي الذي أنتمي إليه- هذه هي أخلاق الإسلام، وليست أخلاق الديمقراطية فحسب كما يقولون- وليس عدم تحقير الرأي فحسب، بل لا بد شرعًا من التماس العذر للآخر، أم أنّ ذلك ليس من الشريعة؟!!!

 

رابعًا: أن أقوم بالبناء في بلدي نيابة عن نفسي وأهلي وأسرتي، ولن أتوقف أمام أحداث الزمان كثيرًا- اللهم إلا للاعتبار والعظة-، كما قال ربنا: (قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ) (الأنعام: من الآية 11) وسأقوم بالبناء الحقيقي، سأهتم بتخفيف المعاناة عن اليائسين والبائسين، وسأعمل على تفريج كرب الناس، الناس قد لا يشغلهم من رئيس الدولة القادم بقدر ما يريدون لقمة العيش ومن يعيش واقعهم، لا نقلل من أهمية المرشح الذي سيقوم بالبناء أيضًا، لكن حتى يأتي سأقوم بنفسي أنا وبجهدي أنا امتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلّم: "إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها"، فهلا غرسنا جميعًا لديننا ودنيانا وأوطاننا وأمتنا؟!!!

 

خامسًا: ألا أختار في انتخابات الرئاسة القادمة من يهواه صاحبي ويرضاه صديقي ولكن ما يراه ديني مع موافقة ذلك لفقه الواقع والمرحلة، مع عدم الانتقاص من غير من أختار- مهما كان قدره أو توجهه أو فكرته أو زلاته- فسأختار بناءً على الآتي:

1. الدين والخلق.

2. السيرة العملية السابقة.

3. شهادة الناس له.

4. البرنامج الإصلاحي الواقعي، الذي أقتنع به.

5. استشارة أهل الخبرة في أمور الدين والسياسة والواقع.

6. أن يكون معروف عنه عفة اليد واللسان وعدم التهور والديكتاتورية والكبرياء.

7. أن يكون لديه مشروع نهضوي حقيقي يوافق برنامجه، ولو كان فترة تحقيقه طويلة.

8. أن تكون الإمارة أو الرئاسة طُلِبَت له ولم يكن طالبًا لها.

 

سادسًا: ألا أقدس الأشخاص مهما كان أمرهم، وألا أقدس الجماعات أو الأحزاب مهما كان لي معهم صولات وجولات، ولكن تقديسي كل تقديسي للمنهج الذي ليس عليه خلاف، وهو الدستور-القرآن- مرفقًا معه سنة النبي وسيرته الصحيحة الصريحة، ثم أعود دائمًا عند الخلاف إلى منهج حبيبنا وسيرته العطرة، يقول تعالى: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا (65)) (النساء).

 

سابعًا: كما أنه يطلب مني أن أحترم الآخر وأحترم غيري، فمن الواجب أن أيضًا أن يحترم غيري رأيي ولا يخوني أو يشكك في، أو يتهجم على عرضي أو يرَهّب الناس مني، أو يقوم بدور إقصائي كنا نكرهه وما زلنا.

 

ثامنًا: سألتزم برأي الإسلام، ثم برأي المرشحين الإسلاميين الذين كانت كلماتهم دائمًا: لا تنسوا أخلاقكم مهما كان الأمر، فلن أنسى أخلاقي وسألتزم بالحب والإخاء للجميع، مهما كانت النتائج، لو نجح مرشحي الذي سأدعمه، أو غيره، لا بد أن أقبل، وتلك طبيعة التنافس، لا سيّما إن كان تنافسًا محمودًا بين محبين وإخوان فضلاء- نحسبهم جميعًا على خير ولا نزكي أحدًا على الله-.

 

تاسعًا: لن أفرض على غيري أن يختار مرشحي أبدًا، ولن أشكك في مرشح لن أدعمه أبدًا، ولن أهوّن من شأنه مهما كان أمره، ولكني سأعرض بكل أدب واحترام فمن ارتضى ذلك كان بها، ومن لم يرتض رأيي حملته على رأسي ووضعته في قلبي.

 

عاشرًا: سأحمل الحب في قلبي لكل الناس. وأترجم هذا الحب إلى واقع وعمل بناء- بإذن الله تعالى-.

 

أشهد الله تعالى أني أحب كل من أتعامل معه، وأسأل ربي أن يجمعنا جميعًا في بلادنا وأوطاننا تحت راية واحدة مكتوب عليها: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ) (آل عمران: من الآية 103).

أسأل الله تعالى أن يحفظنا وإياكم وأن يحفظ بلادنا وأمتنا.