مرت دعوتنا بكثير من العقبات والابتلاءات والتي لم تضعفها بل تقويها فتزداد صلابةً وعزما، فالمحن كثيرة والاختبارات شديدة الصعوبة، فاستشهاد الإمام المؤسس والذي ظن العالم بأسره أن موته ينهي هذه الدعوة زادها قوة وصلابة، فكان دور الإخوان في ثورة 1952م وجلاء الإنجليز خير شاهد، ثم توالت المحن من اعتقالات وإعدامات لرمز الدعوة في عهد عبد الناصر محن تلو المحن، وظن الجميع أن هذه الدعوة لن تقوم لها قائمة، فزاد تمسك الإخوان بدعوتهم لإيمانهم بكتاب ربهم الذي يقول تبارك وتعالى فيه: (الم 1 أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ 2 وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ 3) (العنكبوت)، ومرورًا بعصر الطاغية الذي تفنن في الكيد والإقصاء والتعذيب ومصادرة الأموال، فزاد تمسكنا بدعوتنا وحفظنا للعهد الذي قطعناه على أنفسنا، راجين من الله عز وجل الثواب وسائليه سبحانه وتعالى الثبات.
ومنذ الثورة المصرية ومن اللحظة الأولى والجميع يشكك، وحملة من التنفير والتشكيك والطعن في الجماعة ووطنيتها، ومحاولة النيل منها بتلفيق الاتهامات، وادعاء الانقسامات داخل الجماعة، كل هذه المحن وتخرج الجماعة منها بثقة الشعب المصري بأثره، فالجماعة لم تخض أي انتخابات إلا ورحَّب الشعب بها وبمشروعها الذي يبني ولا يهدم، يشارك ولا يغالب، يجمع ولا يفرق، يرفع ولا يُسقط أبناء هذا الوطن العزيز.
أيها الإخوان:
كل هذا تمحيص واختبار ليعلم الله عزَّ وجلَّ الصادق منا في بيعته لله عزَّ وجلَّ المحافظ على تماسك ووحدة البنيان الذي أسسه الإمام حسن البنا الذي قال: "إني لا أخشى عليكم الدنيا مجتمعة، ولكن أخشى عليكم أن تنسوا ربكم، فيكلكم إلى أنفسكم، وأن تنسوا أخوتكم فيصير بأسكم بينكم شديد" فلنتمسك بالعهد الذي قطعناه على أنفسنا أمام الله عزَّ وجلَّ، ولنحافظ على الأخوة التي تربينا عليها والثقة في نصر الله عزَّ وجلَّ الذي وعدنا إياه.
ونحن شباب الإخوان نقول لقادتنا من الإخوان إننا كلنا ثقة في إخلاصكم لله عزَّ وجلَّ وحبكم لوطنكم وحرصكم على مصلحته، لم ننقد عهدنا الذي قطعناه على أنفسنا أمام الله وأمامكم، شعارنا منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام في قوله تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا 23) (الأحزاب)، ولم نجرب عليكم يومًا أنكم خنتم وطنكم أو دعوتكم فكلنا ثقة فيكم وفي قراراتكم التي تنبني على الشورى، فهي أساس الأمر وركيزته.
لا تسمعوا لكل مشكك فينا وفي دعوتنا، فهم يلهثون وراء شهرة زائلة أو تضليل متعمد لواقع الشباب، فكلنا شباب الإخوان جنود تحت إمرتكم، نسمع ونطيع كل أمر بل كل إشارة ليست من مكتب الإرشاد فقط بل من كل الإخوان، طريقنا الفهم الصحيح لشرع ربنا، والإخلاص لله عزَّ وجلَّ ولدعوتنا، والعمل الدءوب لنهضة أمتنا، والتضحية بالغالي والنفيس من أجل رفعة وطننا ودعوتنا، مجاهدين لأنفسنا، محاربين للشيطان من التغلب عليها، طاعتكم نهجنا، جنود للفكرة حاملين للمنهج، داعين إليه كل أهلينا من أبناء وطننا، أخوتنا نهج حياتنا وثمرة جهدنا وثقتنا في قادتنا وفي دعوتنا نبراس وتاج عملنا.
وختامًا نقول لكم:
سيروا ونحن معكم جنود لكم، هدفكم هدفنا وغايتكم غايتنا، لا نحيد ولا نبدل ولا نختلف ولن نتخلف، المسئولية كبيرة والحمل ثقيل والتبعة عظيمة وأنتم على قدرها وفي استطاعتكم، وفقكم الله وإيانا لما يحب ويرضى، وتقبل منكم ومنا صالح الأعمال، وجعلنا جميعًا من المخلصين لدينه ودعوته، وقر أعيننا بنصرة دينه (وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا 51) (الإسراء).
-------------------
* المحامي وعضو هيئة دفاع أسر الشهداء