أمة الله- مصر:
مشكلتي باختصار هي أن ابنتي تعامل خطيبها معاملة سيئة، على الرغم من أنه حسن الخلق، فهي تعامله بتعالٍ واستكبار.. وأعتقد أنها ترفض الزواج بشكل عام، وهي لا تتقبل نصيحتي.. أفيدوني جزاكم الله خيرًا.
تجيب عنها: ميرفت محمد الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أختي الكريمة: أقدر مدى قلقك وحرصك على ابنتك، ويبدو أنك حريصة جدًّا على أن تتقلد مكانة علمية واجتماعية مرموقة، قد يكون معكِ حق وهذا رأيك أنت ولكن هذه حياتها وهي شابة في مرحلة النضج.
ومن خصائص هذه المرحلة (مرحلة النضج):
* يجب أن تشعر فيها بتقدير ذاتها.
* يزيد اهتمامها بحياتها المهنية.
* وترى أنها يجب أن تستقل عن الأسرة.
* كما تسعى لتدعيم مكانتها الاجتماعية.
* وتتطلع للزواج.
* وهي في هذه المرحلة تكون شديدة الاهتمام بالذوق والتناسق في اختيار الملابس.
* كما أنها تميل إلى التفكير الواقعي في حياتها الاجتماعية.
فيجب أن ندرك الخصائص الخاصة بكل مرحلة حتى يتسنى لنا التعامل بشكل جيد مع أولادنا وشبابنا، وبالتالي نتوصل لمعرفة طرق تفكير الشباب، فأغلب الشباب يتخذ قراراته بإحدى طريقتين:
1- عن طريق التفكير وهو الشباب المتزن.
2- أو اتخاذ القرار مجرد رد فعل لتصرفات الآخرين.
وكما تعلمين أن التربية الاجتماعية لها الأثر البالغ في طريقة تفكير شبابنا، فكما تتعاملين معها بتسلط وفرض رأي فسوف يكون رد فعلها الرفض لأي موضوع أو قرار من قبلك.
الشباب يلجئون لبعض الحيل الدفاعية، وهذه الحيل الدفاعية للتأقلم أو لمواجهة الأهل أو لأصدقاء أو المجتمع ومن هذه الحيل:
- الكبت: قد يحدث بطريقة آلية لا شعورية؛ حيث لا تعرف لماذا هي مكبوتة؟ ولماذا كُبتت؟ وهو خداع للنفس للهروب من الواقع، وتصدر منها تصرفات تبدو غريبة وغير مفهومة، وقد يؤدي إلى عُقد نفسية.
- النكوص: وتلجأ الفتاة أو الشاب لهذا السلوك بعد تعرضهم للفشل أو عندما لا يستطيعون التغلب على المواقف الصعبة، وهنا ترفض الفتاة الزواج بدون أي مبرر منطقي متمسكة بضرورة أن تظل مع أبويها.
- التبرير: والتي تكون بهدف قبول السلوك حتى ولو كان خطأ؛ للوصول إلى الراحة النفسية، فهي تعرض عن الزواج بحجة أنه مسئولية.
- رد الفعل المضاد: ويُقصد به تكوين رد فعل سلوكي مضاد للرغبة الكامنة والمكبوتة، وهنا البنت فعلاً تريد الزواج ولكنها تتصرف بشكل عكس رغبتها، كما أنها تقرر أن يكون قرارها عكس قرار أمها.
أختي الكريمة، أرجو منك أن تعيدي النظر في طريقة معاملة ابنتك، والتي تبدو أنك مسيطرة وغير متفهمة لمشاعرها ورغباتها، وصرخات الرفض التي تريد أن توجهها إليك قد ألقت بها في وجه خطيبها، مفصحة عن رغباتها في رفض أي سلطة تلغي شخصيتها وتمنعها من تحقيق ذاتها.
أختي الكريمة لا تضغطي عليها في قبول هذا الخطيب، واتركيها تفكر بعقلانية وتحدد خطوات مستقبلها، وترسم صورة واقعية لشريك حياتها.
ولكن ذكريها بالله، وبأن تعامل ذلك الإنسان معاملة حسنة، وألا تخطئ في حقه فهو لا ذنب له، وإن كانت غير راغبة في شخصه فعليها أن تعتذر له باحترام، وإن رأت إعادة التفكير في إتمام الزواج ومشورة مَن تثق في رأيها فلها ذلك.
أختي الحبيبة، جميل أن تحرصي على عدم جرح مشاعر هذا الشاب، ولكن الأجمل والأولى أن تحرصي على أن تكسبي ثقة ابنتك وصداقتها وارتباطها بك.
والاعتذار للخطيب عن عدم الرغبة في إتمام الزواج في البداية أفضل له؛ حيث يكون التأثر أقل والصدمة أخف، وليرزقه الله خيرًا منها فتشعره بالسعادة، وإن شاء الله يرزق ابنتك غيره يستطيع أن يشعرها بذاتها وحبه لها.
المهم أختي الكريمة ألا تضغطي عليها، فإن الحرص الخانق كالإهمال، فالتوسط خير معين لنا في طريق تربية ومصاحبة أبنائنا.
وكما قال سيدنا علي باب العلم: "لاعب ابنك سبعًا وأدبه سبعًا وصاحبه سبعًا ثم اترك له الحبل على الغارب"، فثقي أيتها الأم الكريمة في قدرة ابنتك وصواب رأيها، واتركي لها مساحة للتفاهم معك.