هذه عبارة قالها الأستاذ إبراهيم حجازي الكاتب الرياضي بـ"الأهرام" خلال ندوة شبابية بالمجلس القومي للشباب، أن يسامح الله الإعلام وما فعله بمصر وبشعبها، قائلاً إنه جزء من هذه المنظومة بعدما أفنى سنوات عمره داخل الصحافة.

 

فالمتابع لمعظم برامج "التوك شو" وغيرها من البرامج السياسية ومقالات بعض الكُتّاب وطريقة معالجة الكثير من الصحف للأحداث الجارية يجد أن الطريقة المُتبعة والأسلوب الشائع هو الإثارة والتركيز على القضايا الجزئية، وترك المهام الكلية التي تدفع في اتجاه إصلاح ما أفسده النظام السابق الذي دمّر كل مؤسسات الدولة وما زال.

 

وعلى الجانب الآخر التركيز على إظهار المخالفين بأنهم هم الذين يمثلون الشعب المصري وكأن بقية نواب مجلسي الشعب والشورى من الأحزاب والقوى السياسية والمستقلين لا يمثلون الشعب المصري بكل فئاته وأطيافه، وكأنهم متآمرون على الشعب المصري ويسعون إلى تحقيق مصالحهم الخاصة.

 

وما الجدل الدائر والمستمر في اختيار الهيئة التأسيسية لوضع الدستور عنّا ببعيد!! فبالرغم من تأكيد الدكتور الكتاتني رئيس مجلس الشعب أن طريقة اختيار الشخصيات العامة ومرشحي الهيئات وأعضاء البرلمان؛ جاءت طبقًا للمعايير التي وافق عليها الاجتماع المشترك الأسبوع الماضي، وظهور ذلك بالفعل في تشكيلة اللجنة بصورتها النهائية؛ حيث نجد تمثيل كل التيارات والقوى والشخصيات العامة المعتبرة والأقباط والمرأة والشباب؛ فإن البعض يحاول من حين لآخر إشاعة سيطرة التيار الإسلامي وهيمنته على اللجنة، وتصويرهم على أنهم لا يفقهون ولا يعرفون صياغة دستور يليق بمصر الثورة، وأنهم- أي المعترضون- هم الذين يملكون الفكر والرؤية والصواب، وأنهم هم الأجدر أن يكونوا ضمن هذه اللجنة، وهذا يدفعني أن أؤكد عدة اعتبارات:

الأول: أن الدستور المصري لا بد أن يعبر عن كل فئات المجتمع وطوائفه، بمسلميه ومسيحييه؛ لأن الجميع همُّهم واحد، وقضاياهم مشتركة، وهم من نبت هذا الوطن ونسيجه؛ فالدستور عقد اجتماعي بين كل عناصر الوطن الواحد.

 

ثانيًا: أن الدستور عبارة عن مجموعة من القواعد التي تحدد الأسس العامة لطريقة تكوين الدولة وتنظيمها، ولا بد أن يحتوي الدستور على جملة من المبادئ يجري تفصيلها على نحو يلزم المُشرِّع العادي بالتقيد بها من جهة، وأن تجد هذه المبادئ طريقها للتطبيق الكامل والنزيه من جهة أخرى.

 

ثالثًا: ألم تخرج أغلب دساتير العالم من برلماناتها المنتخبة، كما أشار إلى ذلك الدكتور معتز عبد الفتاح في دراسة لجامعة Princeton الأمريكية، وأكد أن من بين 200 حالة لكتابة الدساتير في العالم، في الفترة من 1975 وحتى 2003 قام البرلمان بكتابة 42% منها، أو عبر هيئة تأسيسية معينة من قبل البرلمان (بنسبة 9% من الحالات).

 

رابعًا: أنه لا تزال هناك مساحات كبيرة من المتفق عليه بين القوى السياسية أكبر من المختلف فيه، ولا بديل لنا جميعًا عن المصارحة والمصالحة والتوافق والتعاون، وعلى التيار الإسلامي بكل تصنيفاته المسئولية الكبرى في تحقيق ذلك.

 

خامسًا: على عقلاء الأمة تصدُّر المشهد والسعي إلى لمِّ الشمل، وعدم إعطاء الفرصة لوسائل الإعلام التي تضع الزيت على النار؛ لأن الأوضاع لا تتحمَّل أكثر من ذلك، فيا أصحاب الصوت العالي ويا مشعلي الحرائق من وقت لآخر.. لا تحرقوا سفينة الوطن.