- إعادة تكليف البيطريين وإنتاج الأمصال والبذور محليًّا
- إنشاء صندوق للتأمين على الماشية وتقديم الخدمة الطبية
- هيكلة وزارة الزراعة ومساهمة بنك الائتمان في تنمية الفلاح
- تشكيل مجلس أعلى للأسمدة للوصول إلى سوق مستقر
- القيام بدورات تنموية للمزارع لإطلاعه على الجديد من البحوث
- تعديل قوانين الإصلاح الزراعي لتشجيع الشباب على غزو الصحراء
حوار: مي جابر
"من لا يملك قوت يومه لا يملك حريته" على الرغم من رسوخ هذه المقولة إلا أن الحكومات المصرية المتعاقبة لم تسع لتطبيقها حتى بعد قيام ثورة يناير، والتي أطاحت بالنظام البائد الذي عمل على تجويع الفلاح المصري حتى لا يستطيع إنتاج ما يشبع الشعب؛ ليظل مرهونا لإرادة الظالمين، وأسيرًا للطغاة.
وعانى الفلاح المصري طوال العقود الماضية من إهمال الحكومات المتعاقبة؛ حيث غياب الإرشاد الزراعي والدعم الحكومي للمحاصيل الزراعية الرئيسية، فضلاً عن استيراد التقاوي المسرطنة، وعدم السيطرة على أسعار الأسمدة وبيعها في الأسواق السوداء، وعدم توفير التأمين الصحي للفلاح وأسرته، كل ذلك أدى إلى تردي أوضاع الفلاح المصري، والتي أثرت سلبًا بالتالي على الزراعة المصرية.
(إخوان أون لاين) حاور عبد الرحمن شكري نقيب فلاحي مصر ووكيل لجنة الزراعة بمجلس الشعب؛ لوضع سبل انتهاج سياسة زراعية ترمي إلى خدمة الفلاح، والحفاظ على عائدات جهده.
* بداية.. كيف تقيم أداء حكومة الدكتور الجنزوري تجاه أزمة انتشار الحمى القلاعية؟
** حكومة الجنزوري فشلت فشلاً ذريعًا في احتواء الأزمة قبل انتشارها، ويرجع إلى نتيجة غياب الإشراف على المزارع، وغياب قانون يُلزم بوجود طبيب بيطري في كل مزرعة، وضعف إمكانيات الوحدات الطبية البيطرية، وقلة أعداد الأطباء بها نتيجة إلغاء تكليف الأطباء البيطريين، فبالرغم من أن وزارة الزراعة تعلم مواقيت انتشار هذا الفيروس الذي يهدر الثروة الحيوانية المصرية، ويدمر أعز ما يملك الفلاح المصري، إلا إنها لم تقدم التحصينات اللازمة للماشية المصرية قبل موعد موجة هذا المرض، كما نتهم إدارة الثروة الحيوانية بالفشل في التعامل مع المرض؛ لأن الثروة الحيوانية ليس لها جهة واحد مسئولة عنها؛ حيث تتفرق دماؤها بين وزارتي الزراعة والصحة وهيئة الخدمات البيطرية.
* وما الوسائل التي كان على الحكومة استخدامها للقضاء على هذا الفيروس؟
** أهم وسائل القضاء على فيروس الحمى القلاعية هو رفع شعار الوقاية خير من العلاج، فيجب أن تتم عملية التحصين لجميع الحيوانات بشكل دوري كل 4 أشهر لماشية اللبن، وكل 6 شهور لماشية التسمين، هذا بالإضافة إلى المتابعة المستمرة لأبقار المواشي والرقابة الدائمة عليها، كما يجب عزل الحيوانات المشتبه في إصابتها بالمرض تمامًا عن بقية الحيوانات، وقطع الأرضيات الترابية، والتخلص من مخلفات الحيوانات المصابة بالتطهير والحرق والدفن، وعدم إدخال حيوانات جديدة في موقع سبق تعرضه للعدوى إلا بعد التطهير، وقبل كل ذلك يجب التأكد من صلاحية الأمصال المستخدمة في التطعيم.
* ومن وجهة نظرك، كيف يمكن تطوير وتنمية قطاع الطب البيطري للحفاظ على الثروة الحيوانية؟
** أولاً يجب عودة تكليف الأطباء البيطريين، وذلك لتوفير أعداد من الأطباء كافية لتقديم الخدمات الصحية للفلاح في كلِّ محافظات الجمهورية، وعمل قانون للطب البيطري يمكِّن البيطريين من الإشراف على جميع مزارع الإنتاج الداجني والحيواني والسمكي، ثانيًا إدخال القطاع الخاص في إنتاج التطعيمات اللازمة، وذلك لضمان إنتاج أمصال ذات جودة عالية من خلال إتاحة مناخ للمنافسة بدون احتكار، أما الأمر الثالث لتنمية الطب البيطري فأقترح إنشاء صندوق للتأمين على جميع الحيوانات التي يربيها الفلاح المصري حتى يستطيع متابعتها صحيًّا وصرف العلاج لها في حالة مرضها، فضلاً عن صرف تعويض لها في حالة نفوقها.
* كيف ترى وضع الفلاح المصري خاصة بعد الثورة؟
** مرَّ الفلاح المصري بأصعب الظروف بعد الثورة، وذلك بسبب ارتفاع فروق أسعار الأسمدة على 3.5 مليارات جنيه وسوء توزيعها، فوزارة الزراعة غير قادرة حتى الآن على ضبط أسواق الأسمدة؛ ما جعل الأسواق السوداء رائجة خلال هذا العام، ويضاف إلى ذلك أن هناك ما يقرب من مليون قنطار من محاصيل القطن والزيوت والموالح والبطاطس لم يستطع الفلاحون بيعها بسبب وقف التصدير، وهو ما أدى إلى تدني أسعارها، وخسارة الفلاح خسارة فادحة، هذا إلى جانب ما يتكبده الفلاح المصري من ديون بنك التنمية والائتمان الزراعي.
![]() |
* وما دور نقابة فلاحي مصر في هذه المشكلات؟
** ساعدنا في حل الكثير من هذه المشكلات وعلى رأسها وقف التسيب في سوق الأسمدة من خلال مقابلة وزير الزراعة، والاتفاق معه على بعض آليات الضبط التي تمت في العديد من المحافظات، وكذلك ضغطنا من أجل حل مشكلة سوق الأقطان، بعد إهمال الوزارة في شراء محصول القطن وتسويقه، في حين أن المحصول بلغ خلال العام الماضي 525 ألف فدان، وقدمنا مشروع تربية البط في مياه الأرز بمحافظة كفر الشيخ؛ بهدف توفير المياه والأسمدة للمحصول، فضلاً عن توفير عائد مادي جيد للفلاح.
وهناك أيضًا بعض المشاريع الأخرى المقدمة من النقابة، ونحاول الترويج لها مثل توفير الأسمدة، وتحويل مياه الصرف الصحي لتصبح صالحة لري كل المحاصيل الزراعية بعد معالجتها جيدًا.
* وما خطتكم للنهوض بالزراعة في مصر؟
** لدينا خطة شاملة تبدأ بهيكلة وزارة الزراعة وتطويرها لتلبي احتياجات الفلاحين، وتقديم دورات زراعية للفلاح، ودعم أدوات إنتاج المحاصيل، وكيفية التسويق للمنتجات الزراعية سواء المحاصيل أو ما تنتجه المرأة الريفية في المنزل، هذا بالإضافة إلى الالتزام بتسعير مستلزمات الإنتاج وتوفير التقاوي، وعدم استيراد منتجات زراعية لها مقابل محلي حتى لا يتكبد الفلاح خسائر نتيجة عدم تسويق إنتاجه بسبب الإغراق بالمستورد، وإعلان أسعار الحاصلات الزراعية الغذائية أو الإستراتيجية قبل بدء الموسم الزراعي، مع الالتزام بتسلم الإنتاج من الفلاح في نهاية الموسم الزراعي، ووقف إعطاء أذون استيراد لمنتجات زراعية قبل نهاية الموسم الزراعي للمحاصيل المحلية.
كما يجب أن يساهم بنك التنمية والائتمان الزراعي في تنمية الفلاح المصري، وأن يتحول من المتاجرة بالفلاحين إلى وظيفته الأساسية وهي مد يد العون لهم بدون استغلال أو مرابحة، هذا إلى جانب تعديل لائحة الاتحاد التعاوني الزراعي المهلهلة، والتي لا تفي بوظيفته في تنمية الفلاح.
أما فيما يخص تطوير الأسمدة، فيجب إعادة تشكيل المجلس الأعلى للأسمدة؛ حتى يجمع كل الأطراف ذات الصلة بهذا الأمر لنصل في النهاية إلى سوق مستقر وأسعار جيدة، كما يمكن أن تساهم شركات الاستثمار في دعم السوق بكمية مناسبة من الأسمدة.
ومن ناحية أخرى على وزارة الزراعة القيام بإنتاج البذور محليًّا، فنحن نستورد أغلب البذور حتى الخضراوات والتي كان ينتجها الفلاح في منزله، فإنتاج الوزارة للبذور يوفر للدولة مليارات الدولارات، فضلاً عن ضمان عدم دخول بذور مسرطنة للسوق كما حدث على يد وزير الزراعة الأسبق يوسف والي.
كل ذلك يستلزم وضع خطة ورؤية إستراتيجية تثمن من أهمية النهوض بالزراعة المصرية، واعتبارها مسألة أمن قومي للبلاد، بالإضافة إلى تعيين مسئولين جادين تتوفر لديهم الخبرة والجرأة واليقظة والمراقبة لتنفيذ هذه الإستراتيجية.
* وهل لديكم خطة خاصة لتنمية قدرات الفلاح المصري؟
** نعم، كنقابة عامة لفلاحي مصر وحزب الحرية والعدالة علينا الارتقاء بالفلاح المصري كإنسان على قائمة أولوياتنا؛ حيث نرى إنه يجب تمنيته وتطوير قدراته إذا أردنا نهضة زراعية، ولذلك نحاول تنفيذ بعض الأمور مثل توفير تأمين صحي واجتماعي له، وتنمية مهاراته من خلال دورات تدريبية، هذا إلى جانب معايشة الباحثين الزراعيين والمسئولين للفلاح حتى يتفهم مشاكله جيدًا، ويستطيع التوصل لحل واقعي ومناسب لها من خلال البحث العلمي والإدارة الجيدة وحماسة الفلاح المصري.
* وماذا عن برنامجكم للاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية الرئيسية مثل القمح؟
** بداية قدمنا طلبات إحاطة خلال لجنة الزراعة للاستعداد في استقبال الموسم الجديد والتعلم من أخطاء الأعوام الماضية، ومنها الاستفادة من النسبة المهدرة من محصول القمح خلال مراحل النقل والتخزين، والتي تصل إلى 15%، كما يمكن مضاعفة الإنتاج إذا قمنا بتحسين البذور والتوسع في الأراضي المزروعة بالقمح، وكل ذلك يحتاج إلى إرادة سياسية في المقام الأول، ولذلك تقدمت النقابة بطلب إلي الوزير لإعادة العمل بالدورة الزراعية، الذي كان قائمًا في الثمانينيات والتسعينيات، بحيث يتم تقسيم مساحة الأراضي إلى ثلاثة أقسام، قسمين لزراعة المحاصيل الرئيسية كالقمح، والقطن، والذرة، والقصب، والأرز بالتداول، وبذلك يتم تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية الرئيسية.
* وما ردكم على الاتهامات الموجهة للفلاح بأنه يفضل زراعة المحاصيل التي تدر عائدًا ماديًّا أعلى وتحتاج إلى جهد أقل؟
** هذه الاتهامات ليست دقيقة، وذلك بدليل أن المحاصيل المرهقة والمكلفة مثل القمح تجاوزت الـ 2 مليون فدان، بينما وصلت الأراضي المزروعة بالقطن إلى 525 ألف فدان، كما أن بحثه عن محاصيل ذات عائد مادي جيد لا يعيبه؛ حيث يقوم بالتبديل بين المزروعات، فموسم يزرع ما يجلب المال، والموسم الآخر يزرع المحصول الرئيسي.
* وما رؤيتكم في الارتقاء بالاستصلاح الزراعي؟
** هناك مشاكل عديدة تعوق استكمال هذا المشروع؛ حيث تتعدد القوانين التي تنظم هذا الأمر، والتي وصلت إلى درجة التعارض، وهو ما ساعد الفاسدين استخدامها حسب أهوائهم، فعلى سبيل المثال هناك قانون ينص على ألا تزيد ملكية الأراضي عن 50 فدانًا، وآخر يسمح بامتلاك 200 فدان، وثالث يتركها مفتوحة، فيقوم أصحاب المصالح باستخدام القانون الذي يروق له، ويسحب الأراضي من أصحابها بعد بذل جهود كبيرة لتحويلها من صحراء جرداء إلى أرض زراعية خصبة، فإذا أردنا الخروج من منطقة الوادي الضيق إلى اتساع الصحراء يجب أن نبث الاطمئنان في نفوس المزارعين وخاصة الشباب من خلال تعديل هذه القوانين الفاسدة.
