أحوالنا السياسية أصبحت ملهاة تذكرنا بمقولة يوسف وهبي الشهيرة (ما الدنيا إلا مسرح كبير) ويوسف وهبي الذي اشتهر بأدواره الجادة على المسرح أعاد اكتشاف نفسه مرة أخرى ككوميديان لا يشق له غبار في الفيلم المعروف، والذي مثل فيه دور العم المحنك، والخبير في مغازلة النساء عندما أراد أن يدرب ابن أخيه الساذج عمر الشريف ويصنع منه الفتى (المدردح) الخبير في فنون الغرام، والذي يحطم قلوب العذارى؛ حتى يلفت نظر ابنة العم له وتقبله زوجًا.. المشهد الرائع له وهو يكيل السباب المصطنع لابن أخيه، وقد ظهر على حقيقته أمام العائلة ويقول له.. هند رستم..؟؟ هند رستم يا مفتري مرة واحدة!!.. فتتجاوب معه زوجته باستكمال التوبيخ.. ويا عالم مين كمان؟.. فيرد الرجل وهو يزيد الأمر اشتعالاً ويصب مزيدًا من الزيت فوق النار.. آلاف طبعًا.. آه يا ولد يا فتك يا زير النساء يا ألعوبان.. وهكذا يتبادل مع زوجته الهجوم العنيف على الفتى البريء، والذي أسقط في يده.. فلا هو يملك دفاعًا ولا ردًّا.
وعلى صفحات "الفيس بوك" طالعت هجومًا عنيفًا على مفتي الإخوان المسلمين الدكتور عبد الرحمن البر (أول مرة أعرف أن للإخوان مفتيًا خصوصيًّا) حيث صرح في محاضرة له ألقاها على طلبة كلية التربية بجامعة المنصورة، أن رئيس الجمهورية القادم آمر للأمة ومن يعارضه فكأنه يقف أمام الله..!! وبعد أن طالعت سيلاً من النقد والتجريح والإهانة للشيخ المفتري، والذي يريد أن يعيد للدنيا حكومة الحق الإلهي وأساطير ظل الله في الأرض، وبعد مطالعة نقد وتجريح للإخوان يكفي بضع سنوات مُقبلة، قلت أعود للموقع الذي نشر هذا الكلام وهو (إجي برس).
المفاجأة فعلاً العنوان الصارخ مضبوط (من يتصدي للرئيس القادم يقف أمام الله) استغفر الله يا عم الشيخ أجعلت الرئيس ندًّا لله..؟ ثم بدأت أقرأ الموضوع.
قال الشيخ بالحرف الواحد: "إن الرئيس القادم آمر للأمة ومن يتصدي لهذا المنصب الجليل (يعني سيكون مسئولاً عن الأمة) فسوف يقف أمام الله يوم القيامة ليحاسبه عن هذه المسئولية الجسيمة".. أرأيتم التدليس والكذب والافتراء (الموضوع ما زال متاحًا على النت لمن أراد مطالعته).
يعني مولانا الشيخ ما قال هذا الافتراء الكاذب، والذي جلب له كل هذا السيل من النقد والهجوم الضاري والتطاول عليه وعلى جماعته، ولا عمر الشريف قابل هند رستم أو حتى كان يعرفها، ولا كان يستحق كل هذا السباب والتجريح من عمه الممثل القدير، والذي كان يختم حواره الساخن بجملته المأثورة.. (اذهب عليك اللعنة).. ألا لعنة الله على الكاذبين.