اعتمد مجلس الأمن الدولي الأربعاء بيانًا رئاسيًّا يطالب بأن تطبق سوريا "فورًا" الخطة التي عرضها المبعوث الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي عنان لحل الأزمة، ويتضمن تحذيرًا مبطنًا باتخاذ إجراءات دولية.

 

تم التصويت على البيان فيما كانت أحياء في مدينة حمص تتعرض لقصفٍ عنيفٍ من القوات النظامية، بعد ساعاتٍ على اشتباكات وقعت فجرًا في مدينة حرستا في ريف دمشق بين القوات النظامية ومنشقين.

 

وبعد مفاوضات مكثفة بين القوى الكبرى، وافقت روسيا والصين على النص الذي قدمته فرنسا، ويدعو الرئيس السوري بشار الأسد إلى العمل في اتجاه وقف العنف وانتقال ديمقراطي.

 

ويُقدِّم البيان الذي ليس له قوة قرار صادر عن مجلس الأمن دعمًا قويًّا لعنان والخطة الواقعة في ست نقاط التي عرضها خلال محادثاته مع الرئيس السوري في دمشق في وقتٍ سابقٍ هذا الشهر.

 

وينص على أن مجلس الأمن "سينظر في خطوات إضافية" إذا لم يلتزم الأسد بتطبيق خطة عنان.

 

وتدعو خطة عنان إلى وقف القتال، وسحب القوات الحكومية والأسلحة الثقيلة من المدن التي تشهد احتجاجات، وإرساء هدنة إنسانية لمدة ساعتين يوميًّا لإفساح المجال لوصول العاملين الإنسانيين إلى المناطق المتضررة من أعمال العنف.

 

وأشادت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون الأربعاء بالبيان، وحضَّت الرئيس السوري بشار الأسد على تطبيق خطة كوفي عنان، وإلا فإنه سيواجه "المزيد من الضغوط".

 

وقالت إن الخطوة التي اتخذها مجلس الأمن المنقسم حيال الأزمة في سوريا "إيجابية".

 

وسقط 23 قتيلاً في أعمال العنف في سوريا اليوم، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

 

فقد سقط خمسة قتلى وعشرات الجرحى في القصف المستمر منذ صباح الأربعاء على حي الخالدية في مدينة حمص في وسط سوريا، فيما أفاد ناشطون وشهود عن توسع القصف ومحاصرة الحي بالدبابات.

 

وقال شاهد رفض الكشف عن هويته في اتصالٍ مع "فرانس برس" أنه غادر الحي حوالي الساعة الثانية بعد الظهر (12.00 ت غ)، مضيفًا "الوضع سيئ، ولم يبق شيء".

 

وأشار إلى سقوط "بين ثلاث إلى سبع قذائف هاون على الحي كل خمس دقائق"، وإلى أن "الحي محاصر بالدبابات".

 

وكان الناطق باسم الهيئة العامة للثورة السورية في حمص هادي العبدالله أفاد في وقتٍ سابقٍ أن القصف المدفعي والصاروخي على الخالدية توسع ليشمل حيي القصور والبياضة المجاورين وحي باب هود في حمص القديمة.

 

وعبر العبدالله عن تخوفه من تكرر "القصف الذي شهدناه على حي بابا عمرو قبل اقتحامه؛ لأن ذلك سيتسبب بكارثة".

 

وأوضح أن آلاف النازحين من حي بابا عمرو، ومن أحياء منكوبة أخرى في حمص مثل كرم الزيتون والرفاعي وعشيرة والعدوية وباب السباع والجندلي وباب الدريب لجئوا إلى الخالدية ومحيطها.

 

وعبر المرصد بدوره عن تخوفه "من حصول مجازر في حال استمرار النظام السوري في قصف الحي نتيجة الكثافة السكانية الموجودة فيه حاليًّا".

 

ورأى الشاهد أن النظام "يكرر أسلوب بابا عمرو. قصف ثم الدخول"، مناشدًا الصليب الأحمر الدخول في أسرع وقت إلى الخالدية، مؤكدًا أن "المشافي الميدانية لم تعد تستوعب، وهي تستغيث طالبةً الشاش والقطن"، وقال إن "العديدين يموتون في انتظار وصول دورهم في العلاج".

 

واقتحمت قوات النظام اليوم حي باب السباع في حمص الذي كان انسحب منه قبل يومين عناصر الجيش الحر، وقامت بحملة "نهب وإحراق منازل ومكاتب بينها المكتب الإعلامي الذي كان يستخدمه المعارضون وقد أُحرق بالكامل"، بحسب العبدالله.

 

من جهةٍ ثانية، قُتل أربعة عناصر من القوات النظامية، بحسب المرصد، في حي السلطانية المجاور لحي باب عمرو الذي سيطر عليه الجيش النظامي قبل أسابيع، في عملية استهدفت حاجزًا عسكريًّا.

 

كما ذكر المرصد أن شابًا قُتل برصاصِ قناصة في الخالدية الأربعاء.

 

ودخلت قوات النظام في الأول من مارس حي بابا عمرو بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من القصف والحصار تسبب بسقوط مئات القتلى.
ومنذ ذلك الوقت، تمكنت القوات النظامية من السيطرة على 70% تقريبًا من المدينة، ولا تزال بعض الأحياء تحت سيطرة الجيش السوري الحر.

 

وعثر في 12 مارس على جثث 48 امرأةً وطفلاً في حيين في حمص مقتولين ذبحًا أو طعنًا، واتهمت المعارضة قوات النظام بارتكاب "المجزرة"، فيما قالت السلطات إنها من تنفيذ "مجموعات إرهابية مسلحة"، وعثر ناشطون مساء الثلاثاء على 39 جثةً مشوهةً في حي الرفاعي.

 

وقال هادي العبدالله إن "شُبانًا من حي الرفاعي تسللوا إلى حيهم، وتمكنوا من تصوير 39 جثةً مشوهةً تم التعرف على أصحابها منتشرة في الطرق، وفي بعض المنازل".

 

وأوضح أن "هؤلاء قتلوا على الأرجح مع الأشخاص الـ48 الذين تمكن الجيش السوري الحر من سحبهم في 12 مارس من حيي كرم الزيتون والعدوية المجاورين".

 

وقتل الأربعاء أيضًا أربعة أشخاصٍ في رصاص عشوائي أطلق من حاجزٍ أمني في مدينة تلبيسة في محافظة حمص.

 

في محافظة إدلب (شمال غرب)، قُتل رجل في إطلاق نارٍ من حاجز على سيارة، وأُصيبت زوجته وطفلاه بجروح خطيرة.

 

في محافظة حماة (وسط)، قتل جندي عندما أطلقت مجموعة منشقة قذيفة آر بي جي على ناقلة جند مدرعة للقوات النظامية قرب بلدة قلعة المضيق، وقُتلت طفلتان إثر قصف وإطلاق نارٍ من رشاشات ثقيلة على قلعة المضيق.

 

وفي مدينة حماة، قُتل عسكري منشق في اشتباكات في الحميدية، بحسب المرصد.

 

في مدينة درعا (جنوب)، قتل مواطنان برصاص القوات النظامية بعد انفجار عبوة ناسفة بحافلة عسكرية في طريق السد تسببت بمقتل جنديين من الجيش النظامي السوري.

 

وتجمع آلاف الأكراد في مناطق عدة من سوريا الأربعاء أحياء لعيد النوروز، وطالبوا بإسقاط النظام، بحسب ما أفاد ناشطون وزعوا أشرطة فيديو عن هذه التجمعات على شبكة الإنترنت.

 

في مدينة حلب (شمال)، سارت تظاهرة حاشدة في حي الأشرفية رفعت فيها الأعلام الكردية ولافتات "آزادي" (الحرية بالكردية)، و"الدين لله والوطن للجميع" و"ثورتنا السورية عدل وكرامة وحرية".

 

في القامشلي (شمال شرق)، خرجت تظاهرة رفعت فيها لافتات "عذرًا نوروز سوريا تنزف"، إلى جانب صور للقيادي الكردي المعارض مشعل تمو الذي اغتيل في أكتوبر الماضي في سوريا.

 

في مدينة الحسكة (شمال شرق)، خرجت مظاهرة حاشدة في حي الصالحية رددت فيها أغاني مناهضة للرئيس السوري بشار الأسد.

 

وخرجت مظاهرة حاشدة في مدينة رأس العين في محافظة الحسكة رفع المشاركون فيها أعلامًا كرديةً والعلم السوري بعد الاستقلال وقبل حزب البعث، ورددوا أغاني باللغة الكردية.

 

ويبلغ عدد الأكراد نحو ثلاثة ملايين نسمة، ويمثلون قرابة عشرة في المائة من الشعب السوري، وهم يطالبون بأداء دورٍ في الحياة السياسية في البلاد والاعتراف بهويتهم.

 

وحاولت السلطات السورية التي اعتبرت لوقتٍ طويلٍ أن الأكراد يشكلون تهديدًا للهوية العربية مراعاة الأكراد في بداية موجة الاحتجاجات، فتمَّ إصدار مرسوم في أبريل ينصُّ على منح الجنسية السورية للسكان الأكراد الذين حُرموا منها عقب إحصاء تم عام 1962م.