اتهمت الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة مَن وصفتها بـ "قيادات متنفذة" في سلطة رام الله بالوقوف وراء قيام الاتحاد الأوروبي بوقف تمويل عملية توليد الكهرباء في غزة.

 

وأفادت الحكومة بأن مجموعة من قيادات سلطة "فتح" توجّهت إلى الاتحاد الأوروبي بطلب وقف تمويل عملية توليد الكهرباء في غزة، الأمر الذي تسبّب بإحداث أزمة إنسانية في القطاع، في محاولة لـ "الابتزاز السياسي".

 

وذكر بيان صدر عن مجلس الوزراء الفلسطيني بغزة في ختام جلسته الأسبوعية، اليوم، أن الحكومة قرّرت تقليص كمية الوقود المخصّصة للمسئولين (وزراء، وكلاء، مدراء عامين، ...) إلى النصف، إلى جانب تعليماتها بوقف سيارات الحركة المخصصة للوزارات مع حلول الساعة الثالثة مساء من كل يوم إلى حين انتهاء الأزمة الراهنة.

 

وناشدت حكومة غزة مصر تحمّل مسئولياتها التاريخية والأخلاقية لتجاوز أزمة الكهرباء في القطاع، كما حملت الحكومة الاحتلال الصهيوني المسئولية عن حصار قطاع غزة وتداعياته، وخاصة أزمة الوقود والسولار وانعكاساتها على قضية الكهرباء.

 

وقال طاهر النونو المتحدث باسم الحكومة في مؤتمر صحفي عقده، عصر اليوم، عقب عقد حكومته جلستها الأسبوعية في مقرها بغزة: "إننا نتطلع لمصر الشقيقة في إطار الأخوة ومسئولياتها التاريخية والأخلاقية أن تساعد شعبنا في تجاوز هذه الأزمة الخانقة، ونقدر كل الجهود المصرية المبذولة في هذا الإطار حتى اللحظة؛ للمساهمة في حلِّ الأزمة، وخاصة جهاز المخابرات العامة وملف فلسطين في الجهاز الذي تجري معه اتصالات حثيثة على مدار الساعة؛ للوصول إلى حلول كاملة تنهي هذه المعاناة، وتتطلع الحكومة إلى مصر في اتخاذ إجراءات عاجلة لوضع حد لمعاناة إخوانهم في قطاع غزة".

 

من جانبه أكد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية أنه لا يوجد على حكومته أي ديون، رغم الحصار والأعباء الثقيلة التي تحملها، مشيرًا إلى أنها تغطي نفقاتها التشغيلية ورواتب موظفيها من جهات ودول عربية وإسلامية رسمية وشعبية، دون أي شروط ودون ابتزاز.

 

وقال في كلمة له خلال احتفال نظمته جمعية المحاسبين والمراجعين الفلسطينيين، اليوم في ذكرى "يوم المحاسب الفلسطيني: "المال يتوفر دون أي شروط من جهات عربية وإسلامية، من شعوب ومن رسميين، لكنه دعم غير مشروط من أي جهة كانت"، مشددًا على أنه يتوفر رغم القرار الأمريكي والأوروبي ورغم الحصار المالي.

 

وأكد رفض الحكومة الخضوع للابتزاز المالي والسياسي أو رهن المواقف السياسية بتدفق التمويل، وقال: "هذا الأمر رفضناه وسنرفضه مهما كانت الصعاب"، وأضاف: "لا يمكن رغم شح المال أن نبيع الوطن بكل مال الدنيا، ولا أن نبيع كرامتنا وقرارنا ودماء شهدائنا وعذابات أسرانا وجرحانا بكل مال الدنيا".

 

وأشار إلى أن الحكومة العاشرة تسلمت خزينة السلطة السابقة بمديونية وصلت إلى مليار و200 مليون دولار، وهي اليوم لا يوجد عليها أية مديونية.

 

وقال: "اليوم وبعد سنوات من الحصار والصعاب والحرب وسياسة تجفيف المنابع وسياسة التلويح بالعصا الغليظة لكل مَن يقدم شيئًا لهذا الشعب، أقول وبكل ثقة واحترام لدور المحاسب الفلسطيني الذي يجلس في مواقع المسئولية في مختلف المؤسسات ومن خلال الشفافية العالية في إدارة المال العام، إن الحكومة لا يوجد عليها أي دولار دينا لأي جهة فلسطينية أو خارجية".

 

وأكد أن الحكومة استطاعت من خلال هذه الإدارة الشفافة التي يشارك بها كم كبير من المحاسبين أن تتجاوز الكثير من التحديات المالية، واليوم الحكومة تدير مجموعة من الموظفين يصل تعدادهم إلى 42 ألف موظف وبميزانية شهرية يفترض أن تصل إلى 30 مليون دولار.

 

وشدد على تصميم الشعب الفلسطيني على نيل حقوقه، قائلاً: "نحن نعيش محطة تحمل الآفاق نحو الأمل نحو استعادة حقوقنا، وهذا أمر ليس مستحيلاً، وليس بعيدًا، إن الذين حرروا غزة بالمقاومة والصمود رغم ظروف الحصار قادرون كشعب وكمقاومة أن يواصلوا الطريق ليستعيدوا أرضهم ويحرروها من دنس المحتلين".