حالة من الفوضى والعشوائية تجتاح المناخ العام لأخطر انتخابات رئاسية في حياة المصريين، فوضى وعشوائية في القانون المنظم الذي تعامل مع هذا المكان الرفيع بمستوى أقل من تعامل المتقدمين للجمعيات الزراعية ومراكز الشباب في الريف المصري، غياب شروط الجدية للترشح أو سحب أوراق الترشح أشبه ما يكون بشركات تسفير العمالة للخارج بل أقل؛ لأن قبول ملفات التقدم لهذه الوظائف الوهمية يشترط في غالب الأحيان السيرة الذاتية وسنوات الخبرة ودفع بعض الرسوم، ما يتم من فوضى سحب أورق الترشح هو أشبه بالمسابقات الوهمية غير الشرعية في غالبية الفضائيات المصرية التي تبيع الوهم لكل طموح أو محروم أو معدوم، وهم الثراء الفاحش وبسرعة مذهلة.
العشوائية والفوضى في الإجراءات، أفرزت مظاهر سلبية وقبيحة أشبه ما تكون بفوضى التظاهرات والاعتصامات والإضرابات التي تعبِّر عن حالة الاحتقان في المزاج العام المصري؛ لدرجة أن غالبية المشاركين في هذه المناشط لا يعرفون ماذا يريدون؟.
فوضى وعشوائية الإجراءات أظهرت صورًا سلبية ليس في حقِّ المرشحين أو اللجنة أو القانون فقط بل تجاوزت هذه الصورة السلبية لمكان ومكانة مصر لدى العالم الذي بهرته روعة الثورة المصرية المفترى عليها من أبنائها قبل أعدائها، كان من الممكن وبسهولة أن يكون هناك بعض شروط الجدية شأن كل إجراءات الترشح لمنصب منها الحصول على 25% من التوكيلات الشعبية أو التفويضات البرلمانية المطلوبة.
أتصور لو حدث ذلك لتراجع عدد المتقدمين بما لا يجاوز أصابع اليد الواحدة، النظام البيروقراطي المصري عتيق لدرجة منع التفكير البسيط، الإداريون المصريون كادوا يعبدون التعليمات والتعميمات لدرجة مرعبة تؤشر لإلغاء العقل المصري، أشرف لنا وأنبل أن نتشدد في بعض الشروط المطلوبة للمناصب العليا من هذا الاستسهال أو الإسهال الذي وصل لدرجة الترشح اللاإرادي، الذي شارك فيه مسحراتي وتربي ولص سابق ومعوق والأيام مازالت حبلى بالجديد!
الواقع يؤشر لنتيجة في منتهى الخطورة، كان أولها كفر الشباب الثوري بالأجيال السابقة التي تهاونت في حقوقها لنظام فاسد ومجرم ومستبد طوال هذه السنوات، ومن الواضح أن هذه الرؤية التي تحتاج لمراجعة وتدقيق يدعمها هذا النمط المخزي الذي ينمو يوميًّا دون أن يوقفه أحد، يا سادة: هناك ما يسمى بالعرف أو النظام العام للدول والمؤسسات والوظائف، هذا العرف جزء لا يتجزأ من الكيان، حمايته والحفاظ عليه مسئولية الجميع، فإذا كانت الجهة المسئولة تعاني أمراض الغيبوبة والشيخوخة والترهل، فيجب وفورًا الحجر عليها، كنت أتوقع من المرشحين المحتملين للرئاسة الذين أعلنوا عن أنفسهم منذ شهور أن يكون لهم موقف سياسي وإعلامي وشعبي بل وقضائي ضد هذا العبث بهذا المنصب الرفيع، لكن وبكل آسف لم يحدث.
"أرجو ألا أكون قد أساءت لأحد".
------------------------
* مدير مركز النهضة للتدريب والتنمية