تقدمت نهى فؤاد السيد المحامية والناشطة الحقوقية بحلوان صباح اليوم ببلاغ إلى النائب العام، حمل رقم 886 لسنة 2012 بلاغات نائب عام، تطالب فيه بالتحقيق مع وزير الثقافة الدكتور شاكر عبد الحميد؛ بشأن وقائع تعيين أشخاص بعينهم، بينهم صاحب دار نشر في مكتبه بوظائف عليا، ومدى مطابقة إجراءات تعيينهم لقواعد القانون.
كما تقدمت ببلاغ مماثل لرئيس هيئة الرقابة الإدارية لفتح ملف التعيينات المخالفة للقانون داخل وزارة الثقافة ومحاباة محظوظين بعد الثورة، مطالبةً بمراجعة كل التعاقدات وطرق شغل الوظائف، خاصةً الاستشارية بمكاتب الوزراء.
وقالت المحامية في بلاغها: "إن مصر بعد الثورة، خاصةً بعد أحداث محمد محمود ومجيء حكومة الجنزوري، تزايدت فيها معدلات البطالة باعتراف الجهات الرسمية ليضيع حقوق شبابها الخريجين في شغل وظائف برواتب وأجور عادلة، بينما وزراء يستعينون بالمحاسيب وذوي الصلات والعلاقات القوية بهم؛ ليكونوا موظفين كبارًا في الدولة أو مستشارين لهم في مكاتبهم ووزاراتهم، مقابل مبالغ طائلة، بخلاف المزايا الأخرى التي يحصلون عليها من مناصبهم التي ربما أتوا إليها عن غير استحقاق".
وأضافت: "إن رئيس الوزراء يتحدث عن خلوِّ خزينة الدولة، بينما يجري تعيين هؤلاء المحظوظين في وظائف بالمكافأة أو التعاقد، ربما دون الإعلان عن تلك الوظائف التي يشغلونها، من خلال مسابقة يتقدم إليها متنافسون على قدم المساواة معهم ليجري اختيار الأكفأ وليس الأكثر حظًّا وقربًا من هؤلاء الوزراء".
وأشار البلاغ إلى واقعة حصول عدد من المحظوظين على وظائف دون شفافية حول طرق شغلها، وبينهم المدعو طاهر محمد علي البربري، وشهرته طاهر البربري، وهو صاحب دار أرابيسك للترجمة والنشر والتوزيع وتتخذ مقرًّا معلنًا لها بشارع فيصل بالجيزة.
ونوَّه البلاغ بأن "هذه الدار تصدر من المؤلفات الأدبية والشعرية والدراسات ما لها طبيعة ذات صلة بالنشاط الثقافي؛ ما يعني معرفة صاحبها بالضرورة بأصحاب القرار داخل وزارة الثقافة قبل شغله وظيفة مؤخرًا بالمكتب الفني لقطاع مكتب الوزير يقال إن مسمَّاها "مستشار علاقات دولية"، وهذه الوظيفة شغلها بعد تعيين الدكتور شاكر عبد الحميد وزيرًا للثقافة، وهي وظيفة لم تُتَح له في عهد الوزير السابق الدكتور عماد أبو غازي على سبيل المثال".
ورغم أن الشروط التقليدية لشغل الوظائف العامة يشار فيها إلى سن المتقدمين لشغلها، وهي في الأغلب لا تزيد على 35 عامًا عدا الوظائف القيادية التي يشغلها ذوو الخبرة داخل جهة العمل ذاتها، فإن حصول هذا الشخص على الوظيفة المشار لم يتأكد لنا كمواطنين ودافعي ضرائب أنه تمَّ بالطريق الذي رسمته القرارات والقوانين ذات الصلة بشغل الوظائف العامة، خاصةً أنه يلازم وزير الثقافة في كل تنقلاته. وأرفق مع البلاغ صورةً للشخص المذكور مع الوزير في غير أوقات العمل الرسمية بأماكن عامة.
وأشار البلاغ إلى أن الوظائف العامة وغيرها من الوظائف الاستشارية لا يجوز لأشخاص يمارسون عملاً تجاريًّا شغلها، وفي ذلك الكثير من القرارات والقوانين المنظمة لطرق شغل الوظائف العامة في مصر، وبينها "الكتاب الدوري رقم 3 لسنة 2010 لرئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بشأن قواعد وضوابط توظيف العاملين المتعاقدين وفقًا لقرار وزير الدولة للتنمية الإدارية رقم 7 لسنة 2010"، وكذا قرار وزير الدولة للتنمية الإدارية رقم 7 لسنة 2010 الذي بدأ العمل به رسميًّا في 25 يناير 2010، وهو اليوم التالي لتاريخ نشره بالوقائع المصرية.
وكذلك "الكتاب الدوري رقم 2 لسنة 2010 لرئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بشأن ضوابط شغل الوظائف القيادية وفقًا لأحكام القانون رقم 5 لسنة 1991 ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1596 لسنة 1991"، والتي ورد بمادتها الثالثة أن "تعلن كل جهة عن شغل الوظائف القيادية الخالية بها أو المتوقع خلوّها من بين العاملين بها أو من غيرهم في صحيفتين يوميتين واسعتي الانتشار، ويجوز بقرار من السلطة المختصة بالتعيين أن يكون الإعلان عن شغل الوظائف المشار إليها من بين العاملين بالوحدة، ويتم الإعلان عنها في اللوحة المخصصة لذلك داخل الوحدة، على أن يتضمن الإعلان في الحالتين مسميات الوظائف ووصف موجز لها وشروط شغلها ودرجاتها المالية والمدة المتطلبة لتلقِّي الطلبات والجهة التي تقدم إليها".
ومفاد هذا النص أن الأصل في الإعلان أن يكون خارجيًّا، والاستثناء في الإعلان الداخلي بموافقة السلطة المختصة بالتعيين.
وطالب البلاغ النائب العام بإعمال مبدأ الشفافية واستدعاء الدكتور شاكر عبد الحميد وزير الثقافة وسؤاله عن طريقة شغل المدعو طاهر محمد علي البربري وظيفة بمكتبه بالوزارة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه أي مخالفة للقانون تظهرها إجراءات التحقيق في هذا الشأن، خاصةً أن هذا الناشر بالتحديد هو الذي جاء إلى هذه الوظيفة، وكأن أي ناشر أو صاحب مطبعة ربما يكون على علاقة بالوزارة أو الوزير أو غيره يجوز له شغل وظيفة بها.
وشدَّد على التحقيق في قانونية شغل المدعو طاهر محمد علي البربري والذي يمارس عملاً تجاريًّا، وله ملف ضريبي وشركة تحقق أرباحًا من أعمال الطبع والنشر والترجمة، في شغل وظيفة عامة، وفي مكان له صلة أو طبيعة عمل تتفق وطبيعة عمل شركته.
كما طالب بمراجعة كل تعاقدات وزارة الثقافة والقطاعات والأجهزة التابعة لها، مع دور النشر وغيرها من الجهات التي تحصل على امتيازات والأفراد الذين يحصلون على منح تفرغ من الوزارة، والتأكد من عدم استفادة المدعو طاهر محمد علي البربري ودار النشر المملوكة له وشركاه بأي مزايا ربما تثير الشبهات حول إهدار المال العام أو المجاملة في التصرف به.
وأيضًا مراجعة كل إعلانات شغل الوظائف داخل وزارة الثقافة وكل جهاتها وقطاعاتها وخاصةً المركز القومي للترجمة، والكشف عن اسم المدعو طاهر محمد علي البربري بين المتقدمين لها، والكشف عن أسباب فشله في الحصول عليها أو استبعاده منها لتبيان موقف الوزارة منه بعد تولِّي الدكتور شاكر عبد الحميد مهمته كوزير للثقافة، وحضور هذا الشخص إلى العمل بمكتبه بعدها، وضرورة الكشف عن أجر المدعو طاهر محمد علي البربري الأساسي والشامل وإلزام الجهة المنوط بها صرف مستحقاته عن عمله بتقديم الكشوف الخاصة بذلك، وتطبيق الأمر ذاته على كل متعاقد داخل وزارة الثقافة، سواء بالأجر أو المكافأة أو اليومية منذ حضور الدكتور شاكر عبد الحميد إلى منصبه ومراجعة كل منح التفرغ التي أقرتها الوزارة خلال فترة تولِّي الدكتور شاكر عبد الحميد منصبه، وإعلان كشوف أسماء المستفيدين بها ومعايير وقواعد اختيارهم وطرق تحديد مستحقاتهم المالية لفترات تفرغهم.
كما طالب البلاغ باستدعاء الدكتور صفوت النحاس رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة وسؤاله عن طريقة شغل المدعو طاهر محمد علي البربري الوظيفة المشار إليها، والإعلان عن عدد الوظائف التي جرى شغلها بالتعاقد أو التعيين أو المكافأة للموظفين أو المستشارين للوزراء منذ 25 يناير 2011 وحتى تاريخه داخل وزارة الثقافة وغيرها من الوزارات، واللجان المسئولة عن اختبار واختيار المتقدمين لها وقواعد عملها.
واستدعاء الدكتور أشرف عبد الوهاب المفوض بأعمال وزير الدولة للتنمية الإدارية وسؤاله حول دور الوزارة في تفعيل القانون والرقابة علي طرق شغل جميع الوظائف الحكومية بأجهزة الدولة؛ إعمالاً لحقوق المواطنين ودافعي الضرائب في معرفة طرق التصرف في المال العام داخل مجتمع يحرم أغلب أبنائه من فرص متساوية في شغل الوظائف.