أولاً: إن البيعة التي بايعها أفراد الإخوان لجماعتهم ليست لعبًا ولا لهوًا، ولكنها بيعة شرعية على السمع والطاعة في المنشط والمكره، ما لم يؤمر بمعصية.. هي ملزمة شرعًا لأفرادها، ولا أستطيع أن أقول أو يقول أحد إن اختيار مرشح أو تفضيل مرشح على غيره معصية من المعاصي، وعليه فإن التكليف يدخل ضمن حدود البيعة الملزمة.
ثانيًا: إن الاختيار الذي تقوم به الجماعة إنما يكون مبنيًّا على منهج شوري واضح وليس بالهوى، ومجالس الشورى باختلاف درجاتها إنما هي ناتجة عن اختيار حر من كل أفراد الجماعة، وبما أن الشورى كما قال جمهور العلماء ملزمة للقائد والأفراد، فلا يسع أحد مخالفتها، وعليه فلا تصح المخالفة ولا تُقبل شرعًا.
ثالثًا: من المعروف أن رأي المجموعة خاصةً إذا كانوا أهل فهم وفكر وتخصصات مختلفة أفضل وأسلم وأصوب من رأي الفرد مهما بلغت إمكاناته.
رابعًا: إن اختيار فرد من خلفه مؤسسة تنفّذ برنامجه وتحمي قراره وتصوّب رأيه وتعينه على الخير، أفضل آلاف المرات من اختيار فرد لذاته، حتى وإن كان صاحب إمكانات فردية رائعة.
خامسًا: إن التخصص الشرعي أو حتى الرقي الإيماني وحده لا يكفي لحكم البلاد والعباد، فإن أبا ذر مع عظيم مكانته وثناء الرسول صلى الله عليه وسلم عليه وقال عنه: "يموت وحده ويبعث وحده ويحشر وحده".. ويحشر أمةً وحده إلخ، ورغم كل ذلك لما طلب الإمارة قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "إنك ضعيف وإنها أمانة .."، ولم يكن الضعف إيمانيًّا ولا جسديًّا، ولكن الحاكم له صفات أخرى تضاف إلى الإيمان والصلاح.
أخيرًا.. لا يقبل من أحد أن يدَّعي أنه أشدُّ إخلاصًا أو أكثر حبًّا لبلده أو أكثر عقلاً ونضجًا، أو أكثر فهمًا من هذه المجموعة التي اختارها الإخوان في أنحاء الجمهورية، ومعلومٌ أن كل واحد من هؤلاء- حتى على المستوى الفكري والمهني- علامة مضيئة وقامة عظيمة.
أخيرًا.. فإن السمع والطاعة بعد الأخذ بالشورى والاستعانة بالله تعالى هو العصمة للأفراد والمجتمعات.
وأذكِّر نفسي وإخواني بقول الله تعالى: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) (الكهف).
وفقني الله وإياكم إلى ما يُحب ويرضى.