ليس عيبًا على المرء أن يمدح جماعته التي نشأ فيها وترعرع في بيوتها وتعلَّم فيها الكثير من صنوف الخير والعطاء، وإنما العيب أن ينكر الإنسان الجميل، ويقطع يدًا مدَّت له بالخير والعطاء.

 

ما قدمت به مقالتي ليس معناه أننا لا نخطئ، ولا أن الإخوان ملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.

 

تعلمنا في مدرسة الإخوان أن الدنيا بغير دين لا تساوي شيئًا، وأن المرء بلا أخلاق؛ فهو هباء حتى ولو تقلَّد أرفع المناصب أو وُصف بأعلى الألقاب، وأن الأخوَّة الصادقة هي أعلى مراتب الحياة، وأن حب الناس أَوْلى من حب الإنسان لنفسه، وأننا وما نملك ملك لله يتصرف فيه كيفما شاء.

 

رأينا إخواننا الذين ظهرت التربية في سلوكهم، وعلى قسمات وجوههم، وفي فلتات ألسنتهم، حين يتكلمون فإنهم يختارون أعذب الألفاظ، وحينما يُعَاشرون فإنهم يؤْثرون الناس على أنفسهم، ساعين في حاجة الناس لا يبتغون إلا وجه الله وابتغاء مثوبته، يسعون إلى التوفيق بين الآراء، وإلى التنسيق بين وجهات النظر، مهما كان الاختلاف؛ فلأن نجتمع على الصواب خير من أن نفترق على الأصوب.

 

تعلمنا من الإخوان أن حب الوطن من الإيمان، وأن السعي في خدمة أهله من أفضل العبادات.

 

تعلمنا أن المسئولية همٌّ كبير، والأمانة حمل ثقيل، ناءت عن حمله السماوات والأرض والجبال.

 

هذا هو قدَر الله عز وجل واختياره لهذه الجماعة المباركة.. أن يحيا على يديها الإسلام من جديد، وأن تُرْفع على كتفها راية "لا إله إلا الله محمد رسول الله".

 

والأمل معقود عليهم، وعلى كل من سار على نهج النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.

 

ندعو الله عز وجل أن تظلَّ جماعة الإخوان يدًا تربِّي الناس على حب الخير ويدًا تبني وتعلو بها راية الحق في كل مكان.