في الصباح وفي المساء كل يوم يستيقظ المصريون على "مانشتات" مفزعة، بعد أن باتوا ليلتهم على برامج "التوك شو" المروعة، وكأن الإعلام أصبح لا همَّ له إلا تفزيع المصريين، وترويع الآمنين، وتخوين السياسيين، وكشف المؤامرات التي تحاك من المصريين للمصريين، على حدِّ زعمهم.

 

يا له من عمل بطولي يمارسه الإعلام اليوم "الردح" بدلاً من الموضوعية وطرح الرؤى بالحيادية التي تهدف إلى تنوير المصريين أكثر ما تهدف لتخوين طرف على حساب آخر، فالمتابع للإعلام اليوم يجد أن الكثير من القنوات وبرامج "التوك شو" والإعلاميين الذين انقلبوا في يوم وليلة من أبواق للنظام الفاسد إلى ثوار شجعان يدافعون عن الثورة ويطالبون بدماء الشهداء والقصاص، وهم مَن جلسوا طوال الفترة الماضية بمكاتبهم المكيفة، ويستقلون سياراتهم الفارهة، ويتقاضون رواتبهم الباهظة في الوقت الذي مات فيه المصريون بأقسام الشرطة من التعذيب، وفي القطارات والعبارات ومن الإهمال، وبالسرطان والفشل الكلوي للمتاجرة بصحتهم من قبل رجال هذا النظام.

 

كل هذا وما كنا نسمع لهؤلاء صوت، ولا تحركت أقلامهم وشفاههم بهذه الفجاجة كالذي نسمعها ونقرأها اليوم عندما أَوْلَى الشعب المصري ثقته لمن كان بجانبه يخفف آلامه ويضمد جراحه وواجه النظام الفاسد ونازله في كل المعارك مواجهة الشجعان؛ من أجل أن يكون لهذا الوطن كرامته وحريته.

 

لقد اختار الشعب من وَقَفَ بجانبه في وقت الشدائد، مَن شاهده يقول كلمة الحق في الوقت الذي خرست فيه ألسنه كثيرة، وأقلام عديدة نسمعها اليوم تتكلم، لكنها "سكتت دهرًا ونطقت كفرًا"، كنا نتمنى أن نسمع منها كلمات تكفر عن ماضيها، لكنها تأبى إلا أن تلعب بالنار، نار الفتنة، هذا ما يقوم به بعض الإعلاميين اليوم، يلعب بكلمات التخوين والمؤامرات، وتشويه تيارات سياسية حظيت بثقة الشعب، وتمثله اليوم في البرلمان، وأفردوا لحملتهم التشويهية مساحات كثيرة من صفحات الجرائد وبرامج "التوك شو"، وصدروا للرأي العام مجموعه خبيثة من العناوين كان أبرزها:

"الإخوان والحزب الوطني سواء"

"مجلس الشعب لا يعبِّر عن الشعب"

"انهيار الوضع الاقتصادي والأمني"

"الثورة سرقت"

 

وتناسوا هؤلاء الشجعان أن أي مقارنة لا بد أن يوضع لها أوجه للمقارنة، فلو وضعوا أوجه المقارنة لوجدوا أنهم أمام نموذج جديد لم تلوث يده بالفساد، ولم يتسبب في انهيار الأخلاق، ولم يبع مبادئه في يوم من الأيام مثل الذين يودون المقارنة به، ويتقدم الآن بكل شجاعة وإقدام لتحمل مسئولية البلاد، وهي في هذا الحال بعد أن نهبها المفسدون ودمرها المخربون، وبدلاً من أن يساهم الإعلام في تقديم الدعم ليساهم في البناء صار يمارس أبشع الصور في ترويج الشائعات التي تساعد على الهدم لا البناء.

 

فمن العار اليوم على أي إعلامي أن يساهم في مثل هذه المؤامرة، إن الإعلام اليوم لا بد له أن يكون موضوعيًّا، وحينما يطرح رؤية لا بد وأن يتناولها من كل جوانبها وبحضور كل أطرافها.

 

الإعلام اليوم يجب عليه ألا يستبق الأحداث، فالتجارب لا يتم تقيمها قبل التنفيذ، ولكنها تقيم بعد التنفيذ أو بعد انقضاء أحد مراحلها.

 

لا بد أن يقف الإعلام على مسافات واحدة من كل القوى السياسية.

 

يجب أن ينضبط الإعلام بخلق الشهامة المصرية التي كانت حديث الدنيا وعلمت الجميع.

 

لا بد أن يعي الإعلاميون أن مصر في مرحلة البناء، وأن البناء يحتاج إلى تكاتف كل الجهود وسد كل الثغرات.

 

الإعلام اليوم يجب أن يعمل على إذكاء روح الوطنية والحفاظ على الوطن.

 

يجب أن يتم تطهير الإعلام من أهل النفاق، فالنفاق من أخطر أدوات الهدم في مرحلة البناء.

 

نسأل الله أن يحفظ مصر من كل سوء.