من أخطر ما يهدد التنافس السياسي في مصر ما بعد الثورة المجيدة تحويله إلى صراع حياة ووجود، لا يراعي مبادئ أكدها تاريخ مكتوب بالتضحيات أو وجود تعاون في وقت سابق في مواجهة "المخلوع"، أو نومة على "برش" المعتقلات، أو توافق في ميدان التحرير، أو مساعي التوافق، واستمراره على نفس النهج القديم في توزيع الاتهامات.
ولا أفهم الرغبة العارمة لدى عدد كبير من شركاء الثورة النخبويين، في لطم الخدود وشق الجيوب عند تقدم الإسلاميين، ومحاولة نزع الجنسية عنهم، ومعاملتهم معاملة الأجانب، وعدم الانشغال بالعمل الميداني والاحتكاك بالشارع لتكوين شعبية مماثلة، تترقب صندوق الانتخابات لحسم المواقف.
الأزمة ليس لها صدى جماهيري مماثل لما هو في الإعلام والصحافة، بسبب سيطرة "شركاء الثورة النخبويين" على كلِّ مداخل ومخارج ومكاتب الصحافة والإعلام، ورفضهم تقديم أصحاب الكفاءة على أصحاب الثقة، بصرف النظر عن الانتماء أو الفكر، وإصرارهم على احتكار كل المنافذ خاصة القومية.
وللأمانة فإن الإسلاميين أيضًا، يحتاجون إلى تقدير أكبر لمكانة الصحافة والإعلام في المشهد المقبل، والاستثمار فيهما، حتى يتم إنصاف من ظلمه النظام البائد، وإقرار الحقوق، ورسم مشهد إعلامي ومهني يتواكب مع آمال الشعب وطموحه وقناعاته، ولا أرى في إنصاف أصحاب الكفاءات حرجًا أو عيبًا أو أمرًا يستدعي غضب أقلام النخبويين التقدميين، وإعلان الحرب على كل شيء أو أي شيء مقابل لا شيء.
وهنا أنقل وصف أحد الزملاء الصحفيين عن المشهد السياسي؛ حيث قال في نقاش ثري: إن الإخوان يتعاملون مع المشهد بحرج وكأنهم في مقاعد المعارضة وزمن الحظر الفاسد، وليس في مقاعد إدارة البلاد بقرار من الشعب في انتخابات نزيهة شهد بها الجميع، ورأيه جدير بالتوقف عنده، وإعادة قراءة الأوضاع من جديد.
وبالتالي فإن اتهامات التحكم والهيمنة والاستئثار والصدام، التي يجددها "شركاء الثورة النخبويين" ضد الإخوان من خلال دكاكين الصحافة والإعلام التي استوطنوها برعاية النظام المخلوع، هذه الاتهامات هي برأيي جزء من مخطط لإبقاء الإخوان تحت قصف الحروف الدموية البشعة، في مربع قديم، لا يريد البعض- حقدًا وحسدًا- أن يغادروه من أجل مصلحة الوطن العليا إلى مربع البناء والنهضة، وليس ببعيد عنا إخوة يوسف عليه السلام.
إن شركاء الثورة يحتاجون إلى إعادة ترتيب أوراقهم، ففي مجال البناء والنهوض متسع للجميع، وهذه نصيحة المحب لوطنه وإخوانه في العمل العام، كي نستطيع أن نرى خلال 5 سنوات، منافسًا قويًّا، يثري العمل الوطني والوطن، دون اللجوء إلى اللطم والولولة.