سياسية واقتصادية
المسجد الأقصى والثورات العربية
الخميس 8 مارس 2012 02:03 م
كتب: بقلم: د. حسن الحيوان
المسجد الأقصى ليس فقط قيمة مقدسة تاريخية عقائدية، أولى القبلتين وثاني الحرمين بناءً، وثالثهما أجرًا وثوابًا، ومنه كان المعراج، وإليه كان الإسراء.. بل إنه أيضًا أهم قيمة حضارية عالمية تؤسس للسلام وحقوق الإنسان، فلقد تمَّ فيه أهم اجتماع عالمي تاريخيًّا، اجتماع جميع الأنبياء والرسل، ويمثل ذلك المؤشر والمقياس لتقييم الأحوال الدينية العالمية.
فتاريخيًّا حينما يكون الأقصى محررًا تحت الإشراف الإسلامي تتحقق قداسة القدس، أهم وأخطر مدينة في العالم؛ لأنها الوحيدة التي تشمل دور العبادة التاريخية للشرائع السماوية الثلاث، وذلك في إطار حرية العقيدة والعبادة للجميع على حد سواء (تلك القيمة الحضارية التي لا تتوافر في اليهود أو النصارى المعاصرين؛ لأنهم جميعًا لا يؤمنون بالعقيدة اللاحقة لعقيدتهم، لكننا كمسلمين نؤمن بالتوراة والإنجيل)، وبالتالي ينعكس ذلك إيجابيًّا على علاقة الجميع من أتباع هذه العقائد في أنحاء العالم والذي يؤثر إيجابيًّا في شتى الأوضاع العالمية بإقرار حقوق الإنسان والسلام الدولي، ومن البدهي تردِّي أوضاع العالم الحالية وخطورتها تبعًا لحالة المسجد الأقصى والقدس تحت وطأة الاحتلال.
- لذلك فقضية الأقصى والقدس تمثل جوهر الصراع في المنطقة وفتيل إشعال الصراعات العالمية، وإزالة الأقصى هو الغاية النهائية لمشروع الصهاينة بسحق التاريخ والجغرافيا ومحقهما لإلغاء أية علاقة بين المسلمين أو المسيحيين والقدس.. الكارثة العنصرية التي لم يسبق لها أي مثيل تاريخي.
- فالأقصى والقدس إما عربية حضارية إسلامية أو صهيونية عنصرية يهودية، إما الأقصى أو هيكل سليمان، لا مجال لاحتمال ثالث أو حل وسط، (الصهاينة يعلنون أنهم دولة يهودية)؛ لذلك يستحيل عقائديًّا أو عمليًّا أو عسكريًّا أو سياسيًّا إنجاز أي تسوية للصراع إلا بعودة القدس للإشراف الحضاري الذي يضمن الحريات الدينية المذكورة، وما الاختراق الأخير للأقصى إلا بداية الطريق، وإذا تمَّت التدخلات أو المعالجات بالمسكنات ستتكرر محاولات الوصول للغاية النهائية.
- والتاريخ الحديث يؤكد أن نقطة القاع في المسار الإسلامي كانت في 1967 بسبب سيطرة اليهود على القدس دون ردّ فعل رسمي أو شعبي، ومنذ ذلك الحين انطلقت الصحوة الإسلامية في المنطقة وبدأ تصاعد المدّ الإسلامي عالميًّا، كما أن منظمة المؤتمر الإسلامي تم تأسيسها في 1969 بسبب حريق الأقصى المعروف.
- المسئولية.. معروف أنها تخص مليارًا ونصف المليار مسلم كفريضة شرعية، والمسئولية حاليًّا فردية مجتمعية؛ حيث لا يمكن أن نعوِّل على الأنظمة الحاكمة فقط.
- مجالات المسئولية.. شتى أنواع الدعم المعنوي والمادي للمقاومة المسلحة الإسلامية في فلسطين بالتزام الجميع بنهج المقاومة الشامل.. لا بد أن نعترف بتخاذل الأفراد والمجتمع، خصوصًا بشأن المقاطعة الاقتصادية، بالرغم من تأكيد فضيلة المفتي بوجوبها شرعًا.
- دور المقاومة المسلحة.. ليس المطلوب كما يدَّعي البعض تحقيق نصر مادي على العدو في عدد القتلى والجرحى، بل إحداث الضرر الكافي لتراجع العدو الإستراتيجي أمام المقاومة، مع إحداث نقلة نوعية لرؤية شعوب العالم لحقيقة الصراع، ولقد تحقق ذلك تمامًا بعد حرب غزة الأخيرة، فلم يستطِع العدو إنجاز الهدف الإستراتيجي من الحرب، وهو القضاء على المقاومة، وحققت المقاومة هدفها بالصمود وتأكيد خيار المقاومة الإسلامية كخيار إستراتيجي لمواجهة الصراع.
- مستقبل القضية.. لأنها أعمق وأخطر قضية مصيرية عالمية لا يمكن فهم مستقبلها إلا من القرآن الكريم، فسورة الإسراء تؤكد أن النصر للمسلمين وتحديدًا بدخول المسلمين (للمرة الثانية والمصيرية) للمسجد الأقصى كما دخلوه أول مرة، والتي كانت بالحرب، وليس بأي شكل آخر، مثل الاتفاقيات، فالقرآن والتاريخ والواقع يؤكد استحالة التزام اليهود بأي اتفاقيات، والمواجهة العسكرية قادمة لا محالة، رغم أنف من يستميت في محاولة تجنبها، وعلينا اختيار توقيتها الذي يناسب نجاح ثوراتنا، واليقين بأن النصر محسوم للمسلمين هو نصف المطلوب لإنجاز النصر، والباقي هو الإعداد المعنوي والمادي الشامل قدر الاستطاعة وليس بمثل ما عند العدو من إمكانات مادية.
ونحن الآن كأفراد ومجتمعات عربية وإسلامية بعيدون عن ذلك تمامًا بكل المقاييس.. يكفي أن نلاحظ أن اليهود- وهم قلة- أقنعوا العالم بكل ما هو مزيف وباطل، ونجحوا في وصم الإسلام بالإرهاب العالمي، ونحن مليار ونصف المليار لا نستطيع إقناع أحد بالحق بشأن أعمق وأخطر قضية مصيرية على الإطلاق.
-----------