ليس غريبًا على جماعة الإخوان المسلمين ما تواجهه من تحديات حقيقية في الداخل والخارج، فجماعة الإخوان منذ ثمانين عامًا تقريبًا تنتقل من ابتلاء إلى آخر، وبفضل الله عزَّ وجلَّ تغلبت هذه الجماعة المباركة على كل هذه التحديات والابتلاءات، وأقول إن ما يحدث للإخوان سببه الحقيقي أنهم حملوا المشروع الإسلامي على أكتافهم؛ فهو مشروع مرسوم المعالم محدد الخطوات، يتوافق مع فطرة الشعوب وحبها للإسلام؛ ما أدى إلى حبِّ الشعوب لهم ووصولهم- ليس في مصر وحدها ولكن في أغلب كل بلاد الربيع العربي وغيرها- إلى هذه المناصب التي سجَّلت لهم حب الشارع واطمئنانه لمنهجهم الوسطي، هذا ما جعل أعداء الإسلام في كل مكان ينقمون على الإخوان (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8)) (البروج).
وقد اتخذت هذه الدول المعادية أشكالاً في هجومها على جماعة الإخوان ومنها: محاولة الوقيعة بين الشعب والإخوان وخصوصًا في مصر، وتصعيد الاتهامات في الداخل والخارج على جماعة الإخوان المسلمين؛ من اتهامات بخيانة الثورة إلى اتهامهم بمحاولة الاستحواذ على المناصب العليا في الدولة، وأخيرًا أنهم هم الذين يسّروا للأمريكان الممنوعين من السفر على خلفية قضية التمويل الأجنبي للمنظمات والجمعيات الأهلية، كل هذه الاتهامات لهذا الفصيل الذي تحمَّل في سبيل هذا الوطن الاعتقالات والاستشهاد في سبيل هذه القضية التي يحملونها.
وحينما نحلل كل هذا نجد أن هذه علامات الطريق الصحيح، فطريق أصحاب الدعوات ليس محفوفًا بالورود، ولكنه مليء بالأشواك، وكما قال شهيد الحركة الإسلامية سيد قطب: "لكل أمة ميلاد، ولكل ميلاد مخاض، ولكل مخاض آلام"، وقال الحق تبارك وتعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214)) (البقرة)، وقال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142)) (آل عمران)، (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ (157)) (البقرة)، والنبي صلى الله عليه وسلم بشرنا بالنصر فقال صلى الله عليه وسلم: "ستكون النبوة ما شاء الله أن تكون، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء الله أن تكون، ثم يكون ملكًا جبريًّا، ثم يكون ملك عاضًّا، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة" (رواه الألباني في السلسلة الصحيحة)، فالنصر قادم لا محالة، وإذا اشتدت الخطوب وادلهمت الأحداث جاء النصر القريب، ندعو الحق تبارك وتعالى أن يوفقنا إلى ما يحبه ويرضاه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.