أيام قليلة وتجتمع لجنة صياغة الدستور الجديد، من بين أعضاء البرلمان المنتخب، ومن خارج أعضاء البرلمان أيضًا.. صياغة دستور مصر الثورة.. مصر الحرة.. مصر المستقبل.. مصر الحضارة والتاريخ.. دستور يعبِّر عن هويّتها العربية والإسلامية، ويعلي من شأن الحريات العامة على أرضها، ويحمي حقوق الوطن والمواطن، وينظم قواعد الفصل بين السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية.
ولديَّ ثقة كبيرة في هؤلاء الأمناء المخلصين من أبناء مصر، وفي كفاءتهم وقدرتهم على إنجاز هذه الوثيقة التاريخية، رغم حالة الحرب والتفزيع والترويع التي يشنُّها العلمانيون والفوضويون ودعاة اليسار ومدَّعو الليبرالية، ومروِّجو الفتن في الفضائيات الخاصة، والباحثون عن أزمة ليشعلوا النيران في البلد، حول التشكيك في الإجراءات، والتنقيب في الضمائر، والاتهام في النوايا، والهجوم الدائم على الأحزاب الإسلامية التي اختارها الشعب المصري بكل حرية لقيادة المرحلة!.
دستور مصر القادم لا نريده علمانيًّا ولا يساريًّا ولا غربيًّا، بل نريده مصريًّا عربيًّا إسلاميًّا، يعبِّر عن هويّتنا وثقافتنا وتاريخنا، ونتطلع به إلى حاضرنا ومستقبلنا، مهما ضغط العلمانيون واليساريون والمتغربون في بلادنا، ومهما علا ضجيجهم في برامج الفضائيات ومقالات الصحف، ولو وضعنا مقياسًا للديمقراطية واحترام الرأي الآخر نقيس به كلام هؤلاء العلمانيين؛ لسقطوا عن جدارة، لكنها لعنة الاستبداد بالرأي، وشهوة التسلط الفكري، وداء امتلاك الحقيقة، وآفة حب الظهور!.
دستور مصر المقبل هو صورة مصر الحرة التي نريدها، وهو وثيقة تاريخية نقدمها لكل الدول العربية والإسلامية، بل ولجميع دول العالم؛ للاستفادة منها في صنع دساتيرها، وخصوصًا في دول الربيع العربي: تونس واليمن وليبيا، وسوريا قريبا بإذن الله، وأتمنَّى أن يتضمن الدستور الجديد عدة أمور، منها:
- أن يحفظ لمصر كرامتها واستقلال إرادتها وقرارها، في إطارها العربي، وهويتها الإسلامية، وعمقها الإفريقي، ودورها الدولي.
- أن يتم الإبقاء على مواد الحريات العامة في الدستور السابق، التي لقيت قبول الجميع واستحسانهم، لكنها تعرضت للإهدار والتعطيل، بفعل حالة الطوارئ الدائمة.
- أن يغل الدستور الجديد يد رئيس الجمهورية في إعلان حالة الطوارئ، وأن يقلِّص مدتها إلى أقصى حد (ثلاثة أشهر مثلاً)، وألا يتم مدها مرةً أخرى إلا بموافقة ثلثي أعضاء البرلمان، وألا تستخدم إلا في أضيق الحدود.
- أن تكون مدة رئيس الجمهورية 4 سنوات، يمكن أن تجدَّد لمدة متصلة واحدة فقط، وأن تكون مدة مجلس الشعب خمس سنوات للدورة، وألا يجمع عضو مجلس الشعب بين العمل البرلماني وعضوية السلطة التنفيذية.
- أن يجمع النظام السياسي بين النظامين: الرئاسي والبرلماني بما يناسب ثقافتنا ورؤيتنا، وأن يتم اختيار رئيس الجمهورية عبر الاقتراع الحر المباشر من جموع الشعب المصري، وأن يستقيل رئيس الجمهورية من الحزب الذي ينتمي إليه، فور إعلان فوزه بالمنصب.
- أن يتم النص في الدستور على مبدأ المحاكمة السياسية للمسئولين في الدولة، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية والوزراء والمحافظون ومسئولو الهيئات العامة.
- أن يتم إلغاء مجلس الشورى الذي يعاني من التهميش وقلة الصلاحيات وضعف الاهتمام الشعبي، أو زيادة صلاحياته بعد دراسة الحاجة إليها، مع أنِّي أميل إلى الإلغاء، والاكتفاء بمجلس الشعب فقط.
- أن يتم النص على حق المواطنين في تشكيل الأحزاب السياسية بمجرد الإخطار كما كان يحدث قبل يوليو 52، وكذلك الحق في إنشاء الصحف والدوريات بمجرد الإخطار، وأن يتم إنشاء الجمعيات الأهلية كذلك، وفق الإجراءات الإدارية العادية.
هذه اجتهادات من مواطن مصري حر، أصبح يشعر بقيمته وكرامته، ودوره في صناعة مصر بعد الثورة.
--------------