بعد حركة الجيش 1952م عمد النظام المصري بقياداته المختلفة من عبد الناصر مرورًا بالسادات إلى الرئيس المخلوع مبارك إلى تفزيع الخارج من الإخوان المسلمين، وإلى تشويههم وتشويه مشروعهم الإسلامي، مخافة أن يجدوا مَن يناصرهم ويدعمهم في صراعهم مع النظام، واعتمد في ذلك على دبلوماسية وزارة الخارجية والمخابرات العامة المصرية وكانت التحركات على مستويين.

 

الأول: الدول العربية وخاصة الدول الخليجية:

تفزيع الدول العربية من الإخوان وتحذيرهم من خطرهم الداهم على عروش وملوك ورؤساء وأنظمة هذه الدول، ومن طموحهم السياسي وسعيهم لتقويض أنظمة الحكم في هذه البلاد.

 

وعلى الرغم من أن هذه الدول استقبلت الإخوان ببلادهم إبان محنتهم في العهد الناصري وعرفتهم عن قرب، وبالرغم من أن هذه الدول استفادت من الإخوان في بناء مؤسسات دولهم الناشئة سواء في الجانب التعليمي أو القضائي أو الإداري، وبالرغم من أن كتب وعلماء الإخوان كانت صمام الأمان الفكري لهذه الدول حينما ظهرت الأفكار التكفيرية والجماعات التي تنتهج العنف سبيلاً للتغيير.

 

بالرغم من ذلك كله فقط نجح النظام المصري لخلق جو من العداء للإخوان من قبل هذه الأنظمة؛ ما دفعها لانتهاج سياسة عدائية تجاههم؛ لدرجة حظر كتبهم ومقالات علمائهم في إعلام هذه البلاد ومؤسساتهم التعليمية ككتب الإمام البنا، وكتب الأستاذ سيد قطب وغيرهما.

 

هذا مع إن هذه الكتب تنسجم مع منطلقات وثوابت بعض هذه الدول، ومع أن من ثوابت الإخوان عدم التدخل في الشئون الداخلية لأي بلد يقيمون فيه.

 

وقد ظهر هذا الفزع عقب ثورة 25 يناير المباركة من خلال تصريحات قادة هذه الأنظمة، ومن خلال تدخلهم في الشأن الداخلي المصري بالأموال أو بالضغوط، وخير مثال لهذه التصريحات ما صرح به القائد العام لشرطة دبي ضاحي خلفان بأن الإخوان لا يقلون خطرًا على الخليج من الأمريكان والإيرانيين.

 

الثاني: الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية:

تفزيع هذه الدول من الإخوان ومن تشددهم وخطورتهم وإرهابهم وعنفهم وعدائهم للحياة العصرية والديمقراطية والحريات العامة.

 

لكن النظام المصري لم ينجح مع الغرب كنجاحه مع العرب؛ لأن الغرب لديه مؤسساته الاستخباراتية التي يعتمد عليها في جمع المعلومات وتحديد مواقفه.

 

والغرب لا يعادي الإخوان لتوجههم الديني كما يعتقد البعض، فنحن نرى الغرب يقيم علاقات وصلات مع دول أيديولوجيتها إسلامية ولا يعادي جماعات ومؤسسات إسلامية معينة تعرف بتشددها الديني.

 

لكن الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية يعادي الإخوان؛ لأن مشروعهم الحضاري الإسلامي يحمل سمتين خطيرتين من وجهة نظرهم:

 

الأولى:

السعي لتحرير الإرادة الوطنية من السيطرة الغربية، وما يترتب على هذا الهدف من خطورة على منطقة تعج بالنفط والثروات الأخرى، وفي نفس الوقت لما لهذه المنطقة من أهمية إستراتيجية في لعبة موازين القوى العالمية.

 

وأيضًا ما يستتبع هذا التحرر من المواجهة الحتمية بالمشروع الصهيوني الاحتلالي.

 

الثانية:

أن هذا المشروع الإسلامي الوسطي الحضاري يقدم نموذجًا بديلاً ومتكاملاً للحضارة الغربية المادية ولفلسفاتها ومنطلقاتها، وهذا ما يعد من الخطورة بمكان على بقاء الحضارة الغربية وسيادتها، وقد حذر قادة الفكر والرأي بالغرب من هذا المشروع الإسلامي وخطورته على الثقافة والحضارة الغربية، وحذروا من أن هذا المشروع بدأ يغزو المجتمعات الغربية في السنين القليلة الماضية.

 

في النهاية:

لن يجد الغرب وحتى العرب أحسن من التعايش والتعاون في المتفق عليه تجاه المشروع الإسلامي المتنامي، وعليهم أن ينظروا لهذا المشروع كإضافة للحضارة الإنسانية ولإنجازات البشرية، وأن يبحثوا عن نقاط التلاقي والتعاون وليس نقاط التصادم والتناحر، ويسلموا بوجود دوله عربية إسلامية مستقلة وقوية تحافظ على السلم العالمي وتحقيق الأمن وتملك أمر نفسها ويعيش أهلها في رفاهية ورغد.